'نسور قرطاج' يتمسك بخيط أمل رفيع بعد تعثره أمام فلسطين

تعادل سوريا وقطر يبقي على آمال تونس "الضئيلة" في التأهل في كأس العرب رغم تعادلها الدراماتيكي أمام فلسطين لتدخل الجولة الحاسمة بخيار الفوز الحتمي على قطر وانتظار عدم تعادل المنافسين لضمان بطاقة العبور.

الدوحة - وضعت صافرة النهاية لمباريات الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العرب لكرة القدم 2025 المنتخب التونسي في موقف لا يُحسد عليه، حيث باتت حسابات تأهله إلى الدور ربع النهائي معقدة للغاية ومرهونة بنتائج الخصوم، رغم "الهدية" التي قدمتها نتيجة المباراة الأخرى في المجموعة بين سوريا وقطر.

وبعد التعادل الدراماتيكي (2-2)  الخميس أمام المنتخب الفلسطيني في استاد لوسيل، والتعادل الذي خيم على مواجهة سوريا وقطر، اختلطت أوراق المجموعة بشكل كامل، تاركة بطل نسخة 1963 ووصيف النسخة الماضية (تونس) يصارع شبح الخروج المبكر.

أسفرت نتائج الجولة الثانية عن صدارة مشتركة لمنتخبي فلسطين وسوريا برصيد 4 نقاط لكل منهما، في حين يقبع المنتخب التونسي والمنتخب القطري (المستضيف) في ذيل الترتيب بنقطة يتيمة لكل منهما. وهذا الترتيب يفرض على المنتخب التونسي معادلة واحدة لا بديل عنها في الجولة الختامية: "الفوز ولا شيء غيره".

ووفقاً للوائح البطولة، فإن مصير تونس لم يعد بيدها تماماً. فالفوز على قطر في الجولة الأخيرة سيرفع رصيد "نسور قرطاج" إلى 4 نقاط. لكن هذا الرصيد قد لا يكون كافياً إذا ما انتهت المباراة الثانية بين فلسطين وسوريا بالتعادل، حيث سيرتفع رصيد كل منهما إلى 5 نقاط، ليصعدا معاً ويقصيا تونس وقطر.

وبناءً على ذلك، يحتاج المنتخب التونسي إلى سيناريو مزدوج: الفوز بنتيجة عريضة على قطر لتحسين فارق الأهداف (الذي يقف حالياً عند -1)، وانتظار انتهاء مباراة فلسطين وسوريا بفوز أحدهما، ليتجمد رصيد الخاسر عند 4 نقاط، ويتم الاحتكام حينها لفارق الأهداف لحسم البطاقة الثانية.

الريمونتادا الفلسطينية.. نقطة تحول

لم يكن أشد المتشائمين في المعسكر التونسي يتوقع السيناريو الذي شهدته مباراة الخميس في لوسيل. فقد بدا أن المنتخب التونسي في طريق مفتوح لتحقيق أول انتصار له في البطولة ومصالحة جماهيره بعد الخسارة الافتتاحية أمام سوريا. ونجح "نسور قرطاج" في فرض هيمنتهم خلال الشوط الأول وبدايات الشوط الثاني، حيث ترجموا أفضليتهم بهدف مبكر لعمر العيوني في الدقيقة 16، قبل أن يعزز فراس شواط النتيجة بهدف ثانٍ في الدقيقة 51، لتبدو النقاط الثلاث في الجيب.

غير أن المنتخب الفلسطيني، الملقب بـ "الفدائي"، والمنتشي بفوزه التاريخي على قطر في الجولة الأولى، رفض الاستسلام. وشكلت الدقيقة 61 نقطة التحول عندما قلص حامد حمدان الفارق، مما بث الارتباك في الخطوط الخلفية للمنتخب التونسي. ومع تراجع اللياقة البدنية والتركيز الذهني للاعبي تونس، واصل الفلسطينيون ضغطهم العالي الذي أثمر هدف التعادل القاتل عن طريق زيد القنبر قبل خمس دقائق من نهاية الوقت الأصلي.

هذا التعادل كان بمثابة الفوز للفلسطينيين الذين وضعوا قدماً في الدور الثاني، وبمثابة الخسارة القاسية للتونسيين الذين دفعوا ثمن التراخي الدفاعي وسوء إدارة مجريات الشوط الثاني.

التعادل السوري القطري.. طوق نجاة مؤقت

 في المباراة الثانية، تنفس الجهاز الفني التونسي الصعداء بعد انتهاء قمة الشام والخليج بين سوريا وقطر بالتعادل. فلو فاز المنتخب السوري، لكان قد ضمن التأهل رسمياً بست نقاط، تاركاً البطاقة الثانية حائرة، ولو فازت قطر لتعقدت مأمورية تونس أكثر بمنافسة فريق يملك 3 نقاط ويلعب على أرضه.

التعادل أبقى الجميع في اللعبة حسابياً، لكنه جعل من مباراة تونس وقطر القادمة "نهائياً مبكراً" للمغادرين، أو ما يُعرف بلقاء الجريحين. المنتخب القطري، بطل آسيا ومستضيف البطولة، يعاني هو الآخر من ضغوط هائلة وسيدخل المباراة بشعار "أكون أو لا أكون"، مما يجعل مهمة تونس في حصد النقاط الثلاث محفوفة بالمخاطر.

أزمة ثقة وهجوم تحت المجهر

طرح الصحافة التونسية تساؤلات حادة حول الجاهزية الذهنية للاعبين، وخاصة القدرة على الحفاظ على التقدم. فبعد السيطرة المطلقة، ظهر الفريق مفككاً في الربع الأخير من المباراة أمام فلسطين. ويواجه المدرب انتقادات بشأن التغييرات التي أجراها والتي اعتبرها محللون أنها ساهمت في منح الأفضلية للمنافس بدلاً من قتل المباراة.

ورغم تسجيل هدفين، إلا أن النجاعة الهجومية لا تزال محل شك، خاصة مع إضاعة فرص سهلة كانت كفيلة بحسم اللقاء مبكراً وتجنيب الفريق الدخول في هذه الحسابات المعقدة.

وتتجه الأنظار الآن إلى يوم الحسم، حيث سيلعب المنتخب التونسي وعينه على الملعب الآخر. السيناريو الأمثل للتونسيين هو فوزهم على قطر، تزامناً مع فوز سوريا على فلسطين (أو العكس)، ليتساوى تونس مع الخاسر برصيد 4 نقاط، وهنا ستكون الكلمة الفصل لعدد الأهداف المسجلة وفارق الأهداف، وهو ما يحتم على تونس اللعب بنزعة هجومية كاسحة أمام قطر، وهو سلاح ذو حدين أمام منافس يمتلك سرعات كبيرة في المرتدات.

في المحصلة، وضعت تونس نفسها في مأزق كان يمكن تجنبه، وبات مصير وصيف بطل العرب السابق معلقاً بخيط رفيع، قد ينقطع في أية لحظة إذا ما قرر المنتخبان الفلسطيني والسوري الاكتفاء بنقطة التعادل التي تضمن لهما العبور سوياً "يداً بيد" إلى ربع النهائي، وتقصي تونس وقطر خارج البطولة.