نصرالله يسوق لرواية إيرانية تشوه الحراك اللبناني

الأمين العام لحزب الله يختزل علل لبنان السياسية والاقتصادية في العقوبات الأميركية، متجاهلا انتفاضة اللبنانيين على نظام المحاصصة الطائفية يقول المحتجون إنه أغرق لبنان في أسوأ الأزمات.



نصرالله يطالب بحكومة سيادية تقول للأميركي "لا"


نصرالله يدافع عن إيران ونفوذها في لبنان


نصرالله يدعو للتفاوض مع دمشق حول تسويق المنتجات اللبنانية في العراق

بيروت - ندد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله اليوم الاثنين بتصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لاتهامه إيران بأنها سبب مشاكل لبنان ووصفها بأنها "وقاحة وظلم افتراء"، مدافعا في الوقت ذاته عن طهران التي تواجه ضغوطا أميركية وغربية.

وفي خطاب بمناسبة "يوم الشهيد" روج نصرالله للرواية الإيرانية حول وجود مؤامرة خارجية تستهدف لبنان و"المقاومة"، محذرا من "ركوب الأميركي موجة الاحتجاج لأنه لا يرى إلا مصلحته".

وتروج طهران منذ فترة لتدخل قوى خارجية لجر لبنان والعراق للفوضى فيما يشهد البلدان مظاهرات شعبية حاشدة ضد نظامي الحكم فيهما القائم على المحاصصة الطائفية، وهي الرواية التي رفضها الحراك في كل من لبنان والعراق واعتبرها تشويها لاحتجاجات مشروعة.

وتساءل نصرالله "عن أي نفوذ إيراني في لبنان يتكلم بومبيو، هل هو في المصارف أو في المؤسسات الأمنية؟ ما قصده بالنفوذ الإيراني إنما هو المقاومة، هذه المقاومة التي تحمي لبنان".

وطالب أنصار حزب الله بـ"المزيد من الوعي والبصيرة"، واعدا اللبنانيين "في يوم الشهيد بالحفاظ على الكرامة والمقاومة ومقدساتنا أيا تكن الصعوبات".  

كما طالب بـ"حكومة سيادية لبنانية تقول للأميركي: اسمحلي وحل عن سماي"، متهما واشنطن بعرقلة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل من خلال اشتراطات تل أبيب في مسألة إنتاج النفط.

ولم يقدم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطاب ألقاه اليوم الاثنين بمناسبة "يوم الشهيد"، أي جديد يذكر حول مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة التي تقول مصادر إنها متعثرة مع غياب توافق بين القوى السياسية حول تركيبتها.

نصرالله في تناغم مع مزاعم إيرانية يحذر من ركوب أميركي للحراك اللبناني
نصرالله في تناغم مع مزاعم إيرانية يحذر من ركوب أميركي للحراك اللبناني

وقال نصرالله الذي تحدث أيضا عن العقوبات الأميركية على حزب الله وإيران، إن المحادثات السياسية مستمرة من أجل تشكيل حكومة جديدة وإنه لن يبحث الأمر علنا لأنه يريد "ترك الباب مفتوحا" من دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

وفاز حزب الله وحلفاؤه بالأغلبية في الانتخابات النيابية التي جرت في مايو/ايار الماضي وبات يخشى من فقدان نفوذه وغالبيته البرلمانية على وقع احتجاجات شعبية منددة بنظام المحاصصة الطائفية.

وكانت ثلاثة مصادر بارزة قالت أمس الأحد، إن المحادثات ما زالت متعثرة للاتفاق على حكومة جديدة مطلوبة بشدة في لبنان.

وتابع في حديث نقله التلفزيون "في ما يتعلق ببحث الحكومة والتكليف والتأليف، اللقاءات متواصلة والنقاشات الدائرة في البلد. أنا لن أتحدث في أمر لسنا مضطرين الآن لكي ندلي بأي كلام وسنترك الباب مفتوحا".

نصرالله ينفي وجود أموال حزب الله في مصارف لبنان فأين يخفيها؟

وكان لقاء سابق بين رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري والرئيس ميشال عون قد انتهى بلا نتائج تذكر حول التشكيل الحكومي الجديد الذي يبدو أنه لن يرى النور قريبا على ضوء استمرار غياب توافق بين القوى السياسية.

وحاول نصرالله اليوم الاثنين اختزال علل لبنان في العقوبات الأميركية قائلا إن "مسألة العقوبات هي سيف ذو حدين"، متحدثا عن "الآثار السلبية التي تركتها هذه العقوبات على الاقتصاد وعلى المصارف"، نافيا في الوقت ذاته أن تكون أموال حزب الله الذي فرضت عليه واشنطن حزمة عقوبات، في المصارف اللبنانية.

وبهذا النفي يبقى السؤال حول مكان إيداع حزب الله أمواله، مفتوحا، فيما لم تستبعد مصادر محلية أن يكون قد أودع أمواله في بنوك إيرانية أو تركية.

واعتبر نصرالله أن "العقوبات على المصارف هي لإحداث فتنة بين اللبنانيين"، لافتا إلى "أثر هذه العقوبات على تحويلات المغتربين اللبنانيين إلى مصارف لبنان".

وقال إن "الفرصة أمام اللبنانيين هي السوق العراقي وخاصة في المجالين الزراعي والصناعي"، مؤكدا أن "السوق العراقي قادر على استيعاب الإنتاج اللبناني".

وفي محاولة لفك عزلة النظام السوري اعتبر أن "ذلك يتوقف على خطوة واحدة هي أن تتفاهم الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية لتصدير هذه المنتجات عبر البر".

وأشاد نصرالله بما وصفه بـ"القرار السيادي العراقي " باصرار الحكومة العراقية على "فتح معبر البوكمال رغم التهديدات الأميركية"، نافيا "أن يكون هذا المعبر طريقا لنا لاستيراد السلاح"، معلنا "إننا لسنا بحاجة للصواريخ بعد لأن لدينا ما يكفي"، مضيفا أن "إنقاذ البلد يكون بتحريك عجلة الإنتاج وليس من خلال القروض".