نفوذ العمامة 'يهزم' شرف مكافحة التهريب في العراق

من المفارقات في العراق أن تطلق السلطات مشتبها إيرانيا معمما يرجح تورطه في التهريب وتوقف مفرزة كاملة مختصة في مكافحة تهريب المخدرات.



العراق يفرج عن معمم إيراني احتجزه بشبهة التهريب


بغداد توقف ضابطا اعتقل معمما إيرانيا متهم بالتهريب


الحادثة تكشف حجم نفوذ الميليشيات الشيعية الموالية لإيران


الحادثة تعكس حالة الفساد المستشري ونفوذ العمائم الإيرانية في العراق

بغداد - أفرجت السلطات العراقية اليوم الأربعاء عن رجل دين إيراني اعتقل الأسبوع الماضي بمنفذ حدودي جنوبي البلاد، بشبهة اعتزامه تهريب مواد ممنوعة تشمل زئبقا أحمر ومخدرات فيما تم التحقيق مع ضابط الشرطة والمجموعة الأمنية من مفرزة مكافحة المخدرات التي اعتقلت المعمم الإيراني.

وأظهر شريط فيديو الأسبوع الماضي ضابطا برتبة مقدم يحقق مع رجل الدين الإيراني في منفذ الشلامجة الحدودي، متحدثا عن اعتزام المشتبه شراء مادة الزئبق بغرض التهريب.

وأثار الاعتقال موجة غضب واسعة في العراق خصوصا في الأوساط الشيعية بعدما طلب الضابط من رجل الدين خلع عمامته وهو إجراء عادي يدخل ضمن إجراءات التفتيش المتبعة ولكون القوة المكلفة بمكافحة المخدرات تلقت معلومات تشير إلى الشخص المعني وعصابة اعتقلت قبل إيقافه وتفتيشه.  

وقال الملازم محمد خلف نايف بقيادة عمليات البصرة (تتبع الجيش)، إنه "تم إخلاء سبيل رجل الدين الإيراني بعدما تم التأكد من عدم تورطه بأعمال تهريب".

وأوضح نايف أن "الضابط الذي اعتقل رجل الدين تم احتجازه بأمر من المراجع (القيادات) العسكرية العليا بسبب بث فيديو لحظة اعتقال المتهم وهو ما يخالف القانون على اعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته".

وبعد انتشار الفيديو قامت مفتشية وزارة الداخلية بتشكيل لجنة للتحقيق. وقالت في بيان "استمعت اللجنة التحقيقية إلى إفادات آمر المفرزة وأعضائها وعلى اثر ذلك صدرت أوامر بإيقاف جميع أفراد المفرزة القابضة وتشكيل مجلس تحقيق وزاري بمشاركة مكتب المفتش العام لكشف ملابسات القضية والمتورطين فيها وتقديمهم إلى القضاء

ورجحت مصادر محلية أن إطلاق الرجل الإيراني المعمم جاء بضغوط من الشخصيات الشيعية النافذة في العراق ومن ميليشيات مسلحة موالية لإيران، حيث أخذت القضية منحى آخر بعد اعتقال المعمم الإيراني ومطالبته بنزع عمامته للتفتيش.

ونشر واثق البطاط وهو زعيم ميليشيا مسلحة ورجل دين شيعي متعصب تسجيل فيديو هدّد فيه الرائد علي شيّاع وعائلته وكل من يسانده.

وقال البطاط "والله العظيم لنخلع عيونك من جمجمتك (في اشارة إلى الرائد علي شياع الذي اعتقل المهرب الإيراني المعمم)..."، مرددا القسم أكثر من مرة ومهددا بسحل الضابط والمجموعة التي كانت معه أثناء عملية اعتقال المعمم الإيراني، قائلا "أنتم وعوائلكم ومن وراءكم ومن صدّر الأمر ومن لم يستنكر... نحن نعتبر تعرضكم لعمامة رسول الله تعرضا للنبوّة وتعرضا للإمامة وتعرضا للمرجعية وللقيادة. وكل عمائم العالم الآن أهينت".

وتوجه بتهديداته مجددا للضابط العراقي الذي تم ايقافه بالقول "والله وبالله وتالله لنسوينك عبرة لمن اعتبر أنت ومن معك... أنت من أيّدك".

والبطاط هو زعيم ميليشيا جيش المختار ورجل دين شيعي عراقي وإمام حسينية الإمام كاظم في النجف والأمين العام لكتائب حزب الله في العراق

ويسود اعتقاد غير موثق علميا بأن مادة "الزئبق الأحمر" النادرة، تسهم في إعادة الشباب والحيوية وتشفي من الأمراض.

وكثيرا ما تعتقل قوات الأمن العراقية في المنافذ الحدودية مع الجارة الشرقية، عراقيين وإيرانيين يحملون أنواعا مختلفة من المخدرات بغرض التهريب والمتاجرة.

ويمتلك العراق أربعة منافذ برية مع إيران هي زرباطية في واسط والشلامجة في البصرة، والمنذرية في ديالى والشيب في ميسان إلى جانب عدد من المنافذ الحدودية مع إقليم شمالي البلاد.

ويعّد العراق ممرا رئيسا لتهريب المخدرات الإيرانية والأفغانية والباكستانية إلى دول الخليج العربي، فيما أصبح لاحقا، وفق تصريحات مسؤولين عراقيين، من بين الدول المتعاطية للمخدرات.

وكان العراق قبل عام 2003، يعّد من البلدان النظيفة في تعاطي وترويج والمتاجرة بالمخدرات، لكن بعد الأحداث التي شهدتها البلاد عقب إسقاط نظام صدام حسين وتراجع الوضع الأمني، بدأت تجارة المخدرات تلقى رواجا بسبب الموقع الجغرافي للبلاد وبسبب استباحة إيران للساحة العراقية والتغلغل في مفاصلها.

وعلق نشطاء عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي على ما حدث بالقول إن الضباط الشرفاء يحاسبون بينما يتم حماية المهربين والمجرمين لمجرد ارتدائهم العمامة.

وقال ناشط إن العمامة لم يعد لها قيمة منذ ارتداها واثق البطاط وأمثاله.