نقص العمالة المنزلية في الكويت يُمهّد لخلق سوق سوداء
الكويت - تسبّب النقص الحاد في العمالة المنزلية في الكويت في أزمة حادة فتحت الأبواب أمام السوق السوداء، في ظل غياب تفعيل العديد من اتفاقات التفاهم ومذكرات التعاون مع الدول المصدِّرة لهذه العمالة، بينما تشهد تكلفة استقدام اليد العاملة الأجنبية وخاصة من دول آسيا ارتفاعا ملحوظا.
وشهدت الكويت على مدى السنوت الماضية نقصا كبيرا في عاملات المنازل المستقدمات من الخارج في بلد اعتاد مواطنوه على درجة مرتفعة من الرفاه تؤمنه لهم الدولة، بسبب القيود التي فرضتها جائجة كورونا على عملية نقل الأفراد والبضائع عبر العالم، فضلا عن عزوف الكثير من البلدان عن إرسال مواطناتها لممارسة تلك المهنة في الكويت حيث تعرضت الكثير من عاملات المنازل لحوادث واعتداءات عنيفة.
وحذر المتخصص في شؤون العمالة المنزلية في الكويت بسام الشمري من أن تؤدي الأزمة إلى خلق سوق سوداء تصل فيها تكلفة استقدام هذه العمالة إلى 2000 دينار أو أكثر (ما يفوق 6 آلاف دولار) من دون الاكتراث أو الالتزام بقرار وزارة التجارة والصناعة بشأن تحديد مصروفات استقدامهم.
ونقل موقع الجريدة المحلي عن الشمري توضيحه أن من أهم الأسباب التي فاقمت في هذه الظاهرة الوعود المؤجلة التي أطلقتها بعض الجهات الحكومية بزيادة اتفاقات التفاهم ومذكرات التعاون مع الدول المصدِّرة لهذه العمالة، والعمل على فتح أسواق جديدة لاستقدامها، مضيفا "كان هناك بصيص أمل بعد إعلان الكويت توقيع مذكرة تفاهم مع إثيوبيا بشأن العمالة المنزلية، غير أنه بعد مرور قُرابة عام على هذا الإعلان نجد أن الاتفاقية لم تدخل بعد حيز التنفيذ".
وحسب المصدر ذاته تسبب رفض الفلبين لتصدير العمالة الجديدة واكتفائها بإرسال العملات صاحبات الخبرة في المجال في فقدان السوق الكويتية لما يزيد عن 40 في المئة من قوة هذه العمالة.
ولفتت الإحصائيات الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت إلى انخفاض أعداد العاملين في المنازل منذ عام ونصف العام بنحو 30 ألفاً و377 عاملاً وعاملة، فيما يتوقع الشمري أن تتسع دائرة الانخفاض في الفترة المقبلة، في ظل انتهاء عقود الآلاف منها لاسيما النسائية وعدم إبداء عدد هام منهن الرغبة في تجديد عقودهن أو الاستمرار في العمل لدى أربابهن.
وشهدت العلاقات الكويتية الفلبينية توترات في السنوات الأخيرة بسبب قضايا تتعلق بحقوق العمالة الفلبينية،ففي العام 2020، فرضت الفيليبين حظرًا على إرسال مواطنيها للعمل في الكويت بعدما قُتلت فيليبينية على يد صاحب عملها.
وتعمّقت الأزمة أكثر عندما أمرت السلطات الكويتية آنذاك سفير مانيلا بالمغادرة على خلفية تسجيلات مصورة أظهرت موظفي السفارة الفلبينية يساعدون العمال على الهرب من أرباب عمل يعتقد أنهم يسيئون معاملتهم.
وتعتبر الفلبين من أكثر بلدان العالم تصديرا لعمال المنازل لاسيما إلى الكويت، حيث يعتمد ذلك البلد الآسيوي بشكل كبير على التحويلات المالية لمواطنيه المنتشرين للعمل في أنحاء مختلفة من العالم وتتجه سلطاته نحو إعادة تنظيم عملية الانتشار وفقا لتقارير وزارة القوى العاملة الفلبينية.