نُمو قوي يُجسّد متانة الاقتصاد الإماراتي وتنوع محركاته

الناتج المحلي الإجمالي للإمارات يسجل نموا بنسبة 6.2 بالمئة، ما يؤكد قدرة النموذج الاقتصادي على تجاوز الأزمات.

أبوظبي - يواصل الاقتصاد الإماراتي تسجيل مؤشرات أداء قوية مجسّدا متانة النموذج الذي تبنته الدولة، في وقت تواجه فيه المنطقة والعالم تحديات جيوسياسية واقتصادية متزايدة. وتعكس النتائج الجديدة قدرة أبوظبي على الحفاظ على وتيرة النمو وتعزيز تنافسيتها العالمية، مستفيدة من سياسات التنويع والاستثمار المكثف في القطاعات غير النفطية.

وأعلن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات سجل نموا بنسبة 6.2 بالمئة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليصل إلى نحو 1.9 تريليون درهم، فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.8 بالمئة ليبلغ 1.5 تريليون درهم، في دلالة واضحة على استمرار التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني نحو مصادر نمو أكثر تنوعا واستدامة، وفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام".

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات سياسية وأمنية، أثرت على حركة التجارة والاستثمار في عدد من الاقتصادات الإقليمية، بينما تمكنت الإمارات من الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية ومكانتها كمركز مالي وتجاري ولوجستي عالمي.

ويرى مراقبون أن الأداء الاقتصادي القوي يعكس نجاح أبوظبي في بناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع المتغيرات الدولية، مستفيدا من بنية تحتية متطورة، وتشريعات مرنة، وشبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول العالم.

وأكد عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن النتائج المحققة تعكس نجاح الرؤية الاقتصادية للدولة في بناء نموذج تنموي أكثر تنوعا واستدامة وتنافسية، مشيرا إلى أن النمو المتسارع للأنشطة غير النفطية وتنامي مساهمة قطاعات الاقتصاد الجديد يؤكدان تقدم أبوظبي نحو تحقيق مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031".

وتعكس تصريحات الوزير رهانا متواصلا على تعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة العالية، بما يقلص من حساسية الاقتصاد تجاه تقلبات أسواق الطاقة العالمية ويعزز قدرته على تحقيق نمو طويل الأمد.

ويبرز نمو الاقتصاد غير النفطي باعتباره أحد أهم المؤشرات على نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، إذ باتت الأنشطة غير النفطية تشكل المحرك الرئيسي للنمو، مستفيدة من التوسع في قطاعات التجارة والخدمات المالية والصناعة والتكنولوجيا والسياحة والنقل.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع التشييد والبناء تصدر قائمة القطاعات الأسرع نموا خلال عام 2025 بنسبة 11.1 بالمئة، مدفوعا باستمرار تنفيذ المشاريع الكبرى والتوسع العمراني، فيما سجل قطاع المالية والتأمين نموا بنسبة 10.4 بالمئة، وهو ما يعكس قوة القطاع المالي الإماراتي وقدرته على استقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية.

كما حقق القطاع العقاري نموا بنسبة 7.9 بالمئة، ما يشير إلى استمرار الطلب على السوق الإماراتية باعتبارها وجهة آمنة للمستثمرين ورجال الأعمال، بينما سجل قطاع النقل والتخزين نموا بنسبة 7.8 بالمئة، مستفيدا من موقع الدولة الإستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية.

وتؤكد مساهمات القطاعات المختلفة في الناتج المحلي غير النفطي اتساع قاعدة الاقتصاد الإماراتي وتنوع مصادر الدخل، حيث حافظ قطاع التجارة على المركز الأول بنسبة 16.9 بالمئة، تلاه قطاع المالية والتأمين بنسبة 13.2 بالمئة، ثم التشييد والبناء بنسبة 12.9 بالمئة، والصناعات التحويلية بنسبة 12.8 بالمئة.

ويعكس هذا التنوع قدرة الاقتصاد الإماراتي على خلق محركات نمو متعددة، بما يقلل من تأثير أي تباطؤ محتمل في قطاع بعينه، ويعزز الاستقرار الاقتصادي في مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية.

وأكدت حنان منصور أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن النتائج المسجلة خلال عام 2025 تجسد نجاح السياسات التنموية والاقتصادية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع تنافسية القطاعات الرئيسية، مشيرة إلى أن بيئة الأعمال المرنة والبنية التحتية المتقدمة والاستثمارات الاستراتيجية أسهمت في دعم هذا الأداء.

وتسعى الإمارات إلى تعزيز جاهزيتها الاقتصادية عبر الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والابتكار، وهي مجالات باتت تمثل ركيزة أساسية في استراتيجيات النمو الحديثة، وتمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواكبة التحولات العالمية.

ويرى خبراء أن ما يميز التجربة الإماراتية هو الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع يعتمد على التجارة والخدمات والصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، وهو تحول بدأ يؤتي ثماره بشكل واضح في المؤشرات الاقتصادية الحالية.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم اليقين الذي يطبع الاقتصاد العالمي، تبدو الإمارات في موقع يسمح لها بمواصلة الاستفادة من مكانتها كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار، مستندة إلى استقرار مؤسساتها الاقتصادية وقدرتها على استشراف المتغيرات الدولية والتكيف معها.

وتعزز نتائج عام 2025 القناعة بأن الاقتصاد الإماراتي بات أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية، وأن استراتيجية التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الدولة خلال العقدين الأخيرين لم تعد مجرد خيار تنموي، بل تحولت إلى عامل رئيسي في ترسيخ الصلابة الاقتصادية وضمان استدامة النمو في بيئة عالمية تزداد تعقيدا وتقلبا.