هجوم على سفينة يُعلّق خطة الإجلاء من مضيق هرمز
لندن - علّقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، جهود إجلاء مئات السفن وآلاف البحارة من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز، عقب تعرّض سفينة لهجوم في خليج عُمان، في تطور يعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، في بيان، "أُبلغت اليوم بوقوع هجوم على سفينة أثناء عبورها الممر البحري"، مشيرا إلى أن الناقلة المستهدفة "لم تكن ضمن إطار الإجلاء الذي تنظمه المنظمة".
وأضاف "قررت تعليق تنفيذ الإطار مؤقتا للتأكد من استمرار توافر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء، وكذلك لجميع السفن الموجودة في المنطقة".
وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أعلنت هذا الأسبوع أن المبادرة، التي أُطلقت الثلاثاء، تمثل خيارا طوعيا للسفن وأطقمها للإبحار خارج الخليج عبر مسارين، أحدهما يمر عبر المياه الإيرانية والآخر عبر المياه العُمانية، وذلك تحت إشراف أميركي.
وأظهرت بيانات أولية للمنظمة، في وقت سابق اليوم، أن نحو 57 سفينة تقل ما يقدّر بـ1100 بحار عبرت مضيق هرمز ضمن خطة الإجلاء منذ 23 يونيو/حزيران وحتى صباح الخميس.
ولم تكشف المنظمة بعد عن تفاصيل السفينة التي تعرضت للهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بأن سفينة حاويات أبلغت عن تعرضها لهجوم مشتبه به أثناء محاولتها عبور المضيق بالقرب من السواحل العُمانية.
وقال مصدر في قطاع الأمن البحري إن الناقلة تعرضت على الأرجح لهجوم بطائرة مسيّرة، من دون أن تتضح بعد الجهة المسؤولة عن العملية.
وأدى الهجوم إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وسط مخاوف متجددة بشأن المدة اللازمة لعودة تدفقات الطاقة عبر الخليج إلى مستوياتها الطبيعية. ويرى محللون أن الحادث يسلط الضوء مجددا على مستقبل السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم يوميا.
وقبل وقوع الحادث، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة خليجية، إن الولايات المتحدة ستواجه "مشكلة" إذا أقدمت إيران على تهديد أو منع السفن من عبور المضيق. في المقابل، أكدت طهران أنها ستواصل فرض سيطرتها على الممر البحري.
وفي هذا السياق، حذّر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، السفن من عدم الالتزام بالمسارات التي حددتها طهران لعبور المضيق، رافضا المسارات الملاحية الجديدة التي أُعلن عنها من دون تنسيق مع إيران، واصفا إياها بأنها "غير مقبولة وخطيرة".
وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أكد في وقت سابق أن حركة الملاحة عبر هرمز تقترب من مستويات ما قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، مشيرا إلى عبور ما لا يقل عن 20 مليون برميل من النفط عبر المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وخلال الحرب، فرضت إيران سيطرة فعلية على هذا الممر الحيوي، ما أدى إلى اضطراب تدفقات النفط وأثار تقلبات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
كما ألقت تداعيات الحرب بظلالها على المشهد السياسي الأميركي، حيث واجه الرئيس دونالد ترامب انتقادات متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستحدد الحزب صاحب الأغلبية في الكونغرس.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن أميركيا واحدا فقط من كل أربعة يرى أن الحرب كانت ضرورية، فيما أسهمت الروايات المتضاربة بشأن بنود الاتفاق الذي أنهى القتال في زيادة الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ولا تزال ملفات رفع العقوبات عن إيران، وآليات التفتيش على منشآتها النووية، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، إضافة إلى الحرب الإسرائيلية الموازية في لبنان، من أبرز نقاط الخلاف التي تعكس هشاشة الاتفاق.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف اليوم الخميس إن "المزاعم الأميركية بشأن استخدام الأصول الإيرانية المفرج عنها لشراء منتجات زراعية أميركية كاذبة". وينص الاتفاق على إجراء مفاوضات خلال ستين يوما للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.