هدوء حذر في دارفور بعد اشتباكات دموية

النائب العام السوداني يعلن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الجنينة ومعسكر كردينق بولاية غرب دارفور لتحديد المسؤولين عنها والوقوف على أسباب اندلاع الاشتباكات الدموية التي خلفت في ثلاثة أيام 155 قتيلا وعشرات الجرحى.


مسؤول سوداني يتهم عصابات ومتمردين بالنهب وحرق المنازل


مخاوف تخيم على دارفور من تجدد الاشتباكات القبلية


الحكومة السودانية أمام اختبار إعادة الاستقرار لإقليم دارفور

الخرطوم - يخيم هدوء حذر على دارفور في غرب السودان بعد اشتباكات قبلية في ولايتين مختلفتين أسفرت عن مقتل 155 شخصا وجرح العشرات. وجاءت بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء مهمة قوات السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الإقليم.

وبدأت أعمال العنف السبت بين مجموعات عربية وأخرى من قبيلة مساليت في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، قتل فيها ما لا يقل عن مئة شخص وأصيب 132 آخرون بجروح، وفق والي الولاية محمد عبدالله الدومه.

وأصدر النائب العام السوداني تاج السر علي الحبر الثلاثاء، قرارا بتشكيل لجنة تحقيق حول أحداث مدينة الجنينة ومعسكر كردينق بولاية غرب دارفور التي قتل وأصيب فيها العشرات في أسوأ اشتباكات قبلية منذ انسحاب القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في ديسمبر/كانون الأول 2020.

وقالت النيابة العامة السودانية "أصدر النائب العام مولانا تاج السر على الحبر الثلاثاء، قرارا بالرقم 4/2021 خاص بتشكيل لجنة للتحقيق والتحري في الأحداث التي وقعت في مدينة الجنينة ومعسكر كردينق بولاية غرب دارفور".

وتشمل اختصاصات اللجنة "التحري في تداعيات ومعرفة الأسباب التي أدت إلى وقوع الأحداث والمتسببين فيها والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل السلطات الولائية والمحلية".

وتتشكل اللجنة من 3 وكلاء نيابة وممثل للشرطة. وأعطى القرار اللجنة اختصاصات النيابة العامة حيث يحق لها تقديم المتهمين للمحاكمة.

وأكدت منظمات تعمل في حماية الطفولة أن العنف امتد إلى مخيم يأوي نازحين لجؤوا إليه خلال النزاع في الإقليم الذي بدأ في 2003. ونزح خمسون ألف شخص من منازلهم نتيجة أعمال العنف الأخيرة، وفق منظمة "سايف ذي تشيلدرن".

ومنذ العام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل حوالى 300 ألف شخص وتشريد أكثر من 2.5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي وقعت الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة بعد عزل الجيش للرئيس عمر البشير في أبريل/نيسان من العام الماضي، اتفاق سلام مع عدد من الفصائل المتمردة لا سيما في دارفور. ويندلع القتال من حين لآخر نتيجة للتنافس على الأرض وموارد المياه.

وعقب الأحداث الدامية الأخيرة فرضت السلطات المحلية في غرب دارفور حظر التجوال ووصلت إلى الولاية قوات من الخرطوم ومن ولايات دارفور الأخرى للسيطرة على الأوضاع.

وقال الدومه من الجنينة "لم تحدث اشتباكات منذ الأحد لكن هناك حوادث سرقة تطال منازل المزارعين في مخيم كيردينق للنازحين"، مشيرا إلى أن "ثماني قرى قريبة من مدينة الجنينة أحرقت وتمّ نهب محاصيلها"، مضيفا "أرسلنا قوات لتأمين هذه القرى وهي آمنة الآن".

واتهم عصابات جاءت من خارج ولايته بالوقوف خلف أحداث العنف، إضافة إلى "متفلتين عبروا الحدود من تشاد"، مضيفا "هدأت الأوضاع بعد أن انتشرت القوات حول مدينة الجنينة وفي كيردينق".

ومن بين القتلى في أعمال عنف التي وقعت السبت الماضي في غرب دارفور سيد إسماعيل بركة وهو مواطن أميركي من جورجيا وكانت عائلته قد فرّت من الصراع الذي دمر دارفور عام 2003.

وقال شقيقه يوسومين إن سيد كان يزور عائلته عندما اندلع العنف و"قتل بالرصاص أمام عائلته على أيدي مسلحين دخلوا منزله" في الجنينة.

ووقعت اشتباكات مشابهة الاثنين بين اثنية الفلاتة وقبيلة عرب الرزيقات في قرية بولاية جنوب دارفور خلفت 55 قتيلا و37 جريحا.

وقال أحمد صالح ادريس أحد زعماء الفلاتة "الأوضاع اليوم هادئة في القرية وليست هناك اشتباكات، لكن الناس يخشون اندلاع العنف مرة أخرى".

وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) بتواجد أمني مكثف تم من خلاله استعادة النظام في الولاية.

ووقعت أعمال العنف هذه بعد أسبوعين من إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الإقليم رسميا مهمتها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020.

وستستكمل هذه القوات انسحابها من الإقليم خلال ستة أشهر. ويفترض أن تسحب خلال هذه الفترة ثمانية آلاف جندي ومدني.

ونظم سكان في دارفور احتجاجات على مغادرتها خوفا أن يؤدي ذلك إلى تجدد العنف في الإقليم الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا وشهد نزاعا دمويا في 2003.

واندلع القتال حينها بعد أن حملت مجموعات تنتمي إلى أقليات إفريقية السلاح ضد حكومة الرئيس السوداني السابق عمر البشير احتجاجا على تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا. وسلحت حكومة البشير ميليشيات تنتمي إلى قبائل عربية لمساندتها وعرفت هذه الميليشيات باسم "الجنجويد".

ومنذ سنوات تراجع القتال في الإقليم، لكن اشتباكات بين القبائل تحدث من وقت لآخر في إطار التنافس على الأرض والمياه بين المزارعين والرعاة الرحل.

ووقعت الحكومة السودانية الانتقالية التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالبشير، اتفاقات مصالحة مع عدد كبير من المجموعات التي قاتلت في دارفور.

وأعلنت الحكومة أن من أولوياتها تحقيق الاستقرار في البلاد خصوصا في المناطق النائية التي شهدت نزاعات مسلحة.

ويحاكم البشير بتهمة تدبير الانقلاب الذي أوصله إلى السلطة عام 1989 بمساندة الإسلاميين وفي قضايا فساد مالي وسياسي وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع في دارفور.