هل أنتم مستعدون لما بعد ترامب

استعادة عصر الدكتاتوريين لا تبدو لي تطفلا على الديمقراطية الأميركية، فالأميركيون أنفسهم يعيشون اليوم زمن التعديلات في كل شيء بعد أربع سنوات من رئاسة ترامب.


العراقيون كانوا يسألون ماذا تعني حياتهم من دون صدام حسين! الليبيون أعادوا على أنفسهم السؤال نفسه عن دولة من دون معمر القذافي

ليس من مهام الصحافة اختبار القراء، لكن نيويورك تايمز أطلقت سؤالا على قرائها وكأنها تضعهم في موضع اختبار، عما إذا كان الأميركيون مستعدين فعلا لحياة سياسية من دون دونالد ترامب!

نفس السؤال كان يتداوله العراقيون في تسعينات القرن الماضي، ماذا تعني حياتهم من دون صدام حسين! الليبيون أعادوا على أنفسهم السؤال نفسه عن دولة من دون معمر القذافي.

اختلفت إجابات العراقيين، وكان أغلبها تعبيرا عن الانفعال والتهور والغضب والحقد والضغينة، لكن بمقدورنا اليوم جمعها في بوتقة واحدة لنجعل منها درسا تاريخيا مفيدا. توجد اليوم نسبة متزايدة من العراقيين يعدون ظلمه نوعا من العدل!

نفس السؤال يجعل الليبيين يدورون في حلقة مفرغة، لا يوجد أسوأ من القذافي، لكن لا أسوأ من حياتهم بعده!

قد يبدو كل ذلك وكأنه حلم باهظ الثمن، لكل من العراقيين والليبيين بعد السقوط الحر الذي يعيشه بلداهما.

على نفس المستوى، يكاد جيل كامل من الرومانيين يتفقون اليوم على إجابة متقاربة، عندما يعيدون على أنفسهم صيغة السؤال ماذا بعد تشاوتشيسكو؟ بينما الحنين غالب على اليوغسلافيين لعصر جوزيب بروز تيتو.

بيد أن استعادة عصر الدكتاتوريين لا يبدو لي تطفلا على الديمقراطية الأميركية، فالأميركيون أنفسهم يعيشون اليوم زمن التعديلات في كل شيء بعد أربع سنوات من رئاسة ترامب.

وفي كل ذلك ليس هدفي -في هذا المقال- التهكم على أميركا، فهي أقوى من تهكم العالم برمته، لكن ترامب عرّى غطرستها وجعل نخبها تطالب بمراجعة المفهوم الأميركي، بعد أن انكسر الحلم، واكتشف العالم أن الديمقراطية تمرض أيضا ولا تصاب بنزلة برد فقط. فأربعة أعوام من حكم ترامب، يتعين على جو بايدن الذي ليس غريبا على البدايات الصعبة، ترجمة كل ذلك إلى حكم في لحظة موجعة في تاريخ الولايات المتحدة.

ومع أننا جميعا لا نعرف ماذا سيحصل عام 2021 مع بايدن، دعونا نتأمل استعدادات الأميركيين على تقبل حياة سياسية بعد أربع سنوات سامة ومتناقضة دب فيها الشقاق داخل المجتمع، علّنا نجد مشتركا سياسيا معهم يعيد صياغة العلاقة المريرة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي. أجمع غالبيتهم على مطالبة البيت الأبيض والكونغرس ووسائل الإعلام بإجراء تعديلات كبيرة.

وعبر أحد المشاركين عن أمله مثل الكثير من الأميركيين في التطلع إلى الأمام وأن يكون إيجابيا، من دون أن يخفي حنينه إلى الخطاب الأخير لميلانيا ترامب الذي عنونته بـ”كن الأفضل”! بينما فضّل آخر أن يتجاهل كل ما يمت بصلة لزوجة ترامب وإن كانت تتجاهل “شرور” زوجها.

تهكّم آخر في مطالبة أفراد عائلة ترامب للتنافس في برنامج لتلفزيون الواقع كي يصوت عليهم الأميركيون الممزقون والباحثون عن راحة البال!