هل بدأ العدّ التنازلي للتخلص من رامي مخلوف

رجل الأعمال السوري ورئيس مجلس شركة سيريتيل يتحدث عن حملة ممنهجة يقودها نافذون في النظام لإجباره عن التخلي عن منصبه وحقوق المساهمين في الشركة.  


الحكومة السورية تتهم ابن خال الأسد بالتهرب من سداد ديونه


حرب كلامية بين دمشق ورامي مخلوف على فايسبوك


النظام السوري يعمل على إعادة هيكلة في أذرعه المالية المحلية

دمشق - دخلت معركة ليّ الأذرع بين الحكومة السورية ورجل الأعمال رامي مخلوف وهو ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد وأحد أكبر أذرع النظام المالية، الاثنين مرحلة جديدة من التصعيد عبر تبادل الاتهامات بالبيانات على صفحات التواصل الاجتماعي.

وفي أحدث تطورات الأزمة التي تشير إلى أن ورقة مخلوف باتت محروقة بالنسبة للنظام السوري وأن ثمة إعادة هيكلة لأذرع النظام ودفعا للبحث عن بدائل بعيدا عن نظام العقوبات الغربية التي شملت ابن خال الأسد وأعادت خلط أوراقه، اتهمت وزارة الاتصالات والتقانة السورية رئيس مجلس إدارة شركة "سيريتيل" (رامي مخلوف) بمحاولة التهرب من سداد ديونه للخزينة العامة.

ورد مخلوف بنفي صحة تلك الاتهامات فيما سبق أن أعلن في فيديو سابق لتلك الاتهامات أن هناك أطراف في النظام لم يسمها، تسعى لإقالته من منصبه كرئيس مجلس إدارة شركة "سيرتيل" للاتصالات.

وقالت الوزارة في بيان الاثنين نشرته على صفحتها الرسمية على فايسبوك "ردا على ما نشره رئيس مجلس إدارة شركة سيريتل على مواقع التّواصل الاجتماعي، فان الهيئة كجهة عامة أولا ليست في موقع من يحتاج للتأكيد على مصداقية ثبوتياته وبياناته التي منحها القانون الصّفة الرّسميّة والقوة الثّبوتية".

وتابعت "كما أنها تؤكد أن ما ساقه رئيس مجلس إدارة شركة سيريتل إنما يأتي ضمن حملة الخداع والمواربة بهدف التّهرب من سداد حقوق الخزينة العامة وليس أدل على ذلك إلا من خلال إحجامه وامتناعه عن منح الفريق التّنفيذي لشركة سيريتل التّفويض الأصولي لتوقيع الاتفاق المتضمن سداد المبالغ المترتبة للخزينة".

وأشارت الوزارة في بيانها المرفق بوثيقة إلى أن "هذه وثيقة صادرة عن الإدارة التّنفيذيّة للشركة تبين وتثبت رفض رئيس مجلس الإدارة منحهم التّفويض الأصولي اللازم".

ويحمل التصعيد الحكومي الأخير في طياته نذر التخلص من رامي مخلوف وطي صفحة أحد رجالات النظام بعد أن بات على الأرجح عبئا ثقيلا عليه، فيما قدر متابعون للشأن السوري أن الأزمة تعود ربما لخلافات مالية بين عائلة الأسد وابن خاله.

ورد مخلوف على تلك الاتهامات بتدوينة على صفحته الرسمية بفايسبوك قال فيها "جوابا على ما تم نشره بتاريخ اليوم الموافق لـ18/05/2020  من قبل الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد على موقعها الرسمي فإننا نبين بأن الشركة قد أبدت استعدادها للتسديد بموجب كتابها المُسَجَّل في ديوان الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد بالرقم ٤٧٧٧/ح.ن.ق تاريخ ١٠/٠٥/٢٠٢٠ الأمر الذي تم التأكيد عليه مُجَددا بموجب الكتاب الموجه للهيئة صباح اليوم الموافق ل ١٨/٠٥/٢٠٢٠ المُسجل في ديوانها بالرقم ٥١٧٣/خ.ن.ق (المرفق صورة عنه) فالأمر واضح وجلي لا يمكن تأويله أو تفسيره بخلاف ذلك".

وأشار كذلك إلى أن بيان الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد الذي نشر بتاريخ اليوم الاثنين يتعلق بموضوع آخر وليس له علاقة بموضوع تسديد الشركة للمبالغ المفروضة عليها على الإطلاق الأمر الواضح بصلب ذلك الكتاب المذكور.

وقل "من المُعيب إظهار خلاف حقيقة هذه الكتب للرأي العام فالكتاب المنشور من قبلها يَخص طلب مستقل ومنعزل عنه تماما وقد تم توقيعه نتيجةً لضغوطات مُورست عليهم سَتُجبرهم على نفي أنهم قد وقعوه تحت تأثيرها كما الضغوطات الأخرى التي مُورِسَت عليهم بحجز حرية زملائهم".

وأشار كذلك لما قال إنها ضغوطات مورست على نائب رئيس مجلس إدارة شركة سيريتل ودفعته للاستقالة من منصبه.

وقال "ليس من المُسْتبعد أن يتم توقيع هكذا كتاب بهكذا ظروف، فالضغوطات دوما مستمرة على رئيس مجلس الإدارة وحتى أصغر موظف وكل ذلك بهدف الموافقة للتخلي عن جزء من الإيرادات التي هي حق مساهمي الشركة البالغ عددهم ما يقارب /٦٥٠٠/ ستة آلاف و خمسمائة مساهم و الذين من بينهم شركة راماك للمشاريع التنموية و الإنسانية التي ترعى شريحة كبيرة من المجتمع السوري".

وحسب بيان رامي مخلوف فإن "حرمان مساهمي الشركة من حقوقهم التي صَاغها و صَانَها الدستور و ضمنها عقد الترخيص الإفرادي وحمتها القوانين و الأنظمة المرعية، فلا يحق لمن هو مُفَوضْ بالتوقيع عن الشركة أو لمدرائها ولو حتى من قبيل المُشَوَّرة التنازل عَن حقوق مساهمي الشركة كونها أمانة و نحن مؤتمنين أمام الله على حَملِها قبل عباده و لن نخونها مهما كانت النتائج فمن خانها فقد خان الله".

وكان رجل الأعمال السوري المشمول بالعقوبات الغربية كونه أحد مموليه وأذرعه، قد ناشد في فيديو سابق الشهر الماضي الرئيس بشار الأسد إعطاء شركته الوقت لدفع الضرائب المتأخرة لتجنب الانهيار.

وقال مخلوف الأحد إن الشركة مستعدة لدفع المال كنوع من الدعم للدولة ولكن ليس كضريبة، مضيفا "لقد تم فرض هذه الأموال بشكل غير عادل".

وأشار في مقطع فيديو نشره على صفحة الرسمية بفايسبوك إلى أن جهات نافذة في النظام لم يسمها طلبت منه التخلي عن منصبه في شركة سيريتل، محذرا من أن انهيار الشركة سيتسبب في كارثة كبيرة للاقتصاد السوري.

وأعلن أنه لن يتخلى عن منصبه وأن حملة اعتقالات لمديري شركة اتصالات سيريتل ستوقع كارثة بالاقتصاد السوري، مقدما اعتذاره لأهالي الموظفين الذين تم توقيفهم من الجهات الأمنية.

وينظر لرامي مخلوف الذي كون ثروة هائلة بحكم قرابته بالرئيس السوري، على أنه رمز للفساد وأحد أذرع النخبة الحاكمة.

ويمتلك مخلوف إمبراطورية أعمال في مجالات متنوعة مثل الاتصالات والعقارات والمقاولات وتجارة النفط.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد وضعا مخلوف قبل أن يظهر الخلاف بينه وبين الأسد، على القائمة السوداء للعقوبات لصلته بالنظام.