هل تستغل إسرائيل حرب لبنان لفرض حكومة عسكرية في غزة؟
القدس - رجح السياسي الإسرائيلي عوفير شيلح اليوم الخميس أن تل أبيب في طريقها لإيجاد "حكومة أمر واقع عسكرية" بقطاع غزة، محذرا من أن هذه الخطة تمثل "كابوسا ثمنه باهظ" على مستوى جيش واقتصاد الدولة العبرية ومكانتها الدولية المتدهورة.
هذه الرؤية طرحها شيلح، وهو نائب سابق بالبرلمان الإرائيلي "الكنيست"، في مقال نشره الموقع الإلكتروني للقناة "12" العبرية (خاص)، في وقت تشن فيه إسرائيل منذ عام حربا على قطاع غزة.
وقال شيلح "يتركز الاهتمام العام هذه الأيام على الحملة في لبنان ومسألة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني"، مستدركا "في ظل هذه الأمور تجري في قطاع غزة خطوة قد لا تكون عواقبها أقل دراماتيكية: فمن دون قرار معلن، تسعى إسرائيل إلى احتلاق قطاع غزة، رغم كل ما يعنيه ذلك".
والأحد بدأ الجيش الإسرائيلي توغلا واسعا شمال قطاع غزة، وأنذر الفلسطينيين بإخلاء مساكنهم في بلدة ومخيم جباليا وبلدتي بيت حانون وبيت لاهيا والتوجه جنوبا، في عملية تهجير جديدة ضمن حرب إبادة متواصلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووسط تحذيرات من اعتزام إسرائيل احتلال شمال قطاع غزة، قال شيلح "خرجت الفرقة 162 مؤخرا من محور فيلادلفيا (جنوب على الحدود بين غزة ومصر) وعادت إلى شمال قطاع غزة للسيطرة على المنطقة".
واعتبر أن "إسرائيل لم تجد بديلا لتولي زمام الأمور في المناطق التي يُنهي فيها الجيش عملياته العسكرية بغزة، فالتدمير دون بناء البديل يعني أننا سنعود مرارا وتكرارا إلى الأماكن التي سبق لنا احتلالها".
وأردف "هناك في إسرائيل من يريد البناء، يريد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بناء مستوطنات في غزة، وتفكيك السلطة الفلسطينية وتأسيس دولة يهودية مكانها، كجزء من خطة نشرها قبل سنوات".
و"يُحسب لسموتريش أنه على الأقل لديه جدول منتظم ولا يخفيه. ويدرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضرر الهائل الذي سيسببه تنفيذ خطة سموتريتش، لكنه يتجه إليها لأسباب تتعلق بالبقاء الشخصي والسياسي"، وفق شيلح.
واعتبر أن "مسؤولية المستوى المهني، وزير الدفاع وقادة الجيش، ليست أقل خطورة: كثيرون منهم يفهمون أن الحكم الإسرائيلي في غزة، حتى دون إعلان رسمي، سيلحق الضرر البالغ بالجيش ويحول إسرائيل إلى دولة منبوذة. هذا ما يدور في رؤوسهم، بينما أيديهم تساهم يوميا في تحقيق أفكار سموتريتش".
وحسب شيلح "رافق عودة الفرقة 162 إلى جباليا نداء لسكان شمال القطاع بإخلاء منازلهم والتوجه جنوبا، عبر نقاط السيطرة التي يقيمها الجيش على طول ممر نتساريم الذي يقسّم قطاع غزة إلى شمال وجنوب".
وأكد أن "هذا هو التحقيق الفعلي لجزء كبير من الفكرة المضللة التي تُسمى خطة الجنرالات، والتي يعتبر ممثلها الإعلامي البارز هو الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند".
وأضاف "ظاهريا لا توجد نية لتنفيذ الجزء المزعج بشكل خاص من هذه الخطة، وهو التجويع الجماعي لأولئك الذين بقوا في المنطقة، على افتراض أنهم سيكونون من مسلحي حماس".
واستدرك "لكن عمليا، فإن نقل سكان الشمال إلى الجنوب، للمرة الثانية خلال عام، يؤدي إلى أحد اثنين: إما أن يوزع الجيش الغذاء والدواء على السكان أو سيتضورون جوعا".
وحوّلت إسرائيل قطاع غزة إلى أكبر سجن في العالم، إذ تحاصره للعام الـ18، وأجبرت الحرب نحو مليونين من مواطنيه، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع كارثية، مع شح شديد ومتعمد في الغذاء والماء والدواء.
وشدد شيلح على أن "الطريق من هنا إلى حكومة أمر واقع عسكري قصير للغاية وبحسب التقارير، تُجرى بالفعل مناقشات حول هذا الموضوع مع نتنياهو".
وتابع "على مستوى العمل العسكري، هذا يعني أن الجنود سينخرطون فعليا في أعماق السكان اليائسين والعدائيين في عملية توزيع الغذاء والماء والدواء".
واستطرد "وهذا يعني أن قوات الجيش ستتمركز في قطاع غزة، وقدّر وزير الدفاع يوآف غالانت سابقا ترتيب القوة اللازمة لإدارة عسكرية في غزة بأربعة فرق".
وأضاف شيلح أن "هذا يعني أنه سيتم إنشاء آليات حكومية إسرائيلية، ما يعني أننا في الطريق إلى الاحتلال الفعلي لغزة، وهو حلم لسموتريتش ووزير الاستيطان أوريت ستروك وكابوس للجيش واقتصاد إسرائيل ومكانتها الدولية التي تتدهور يوميا على أي حال".
وبالنسبة للمقاومة الفلسطينية، قال شيلح "في الحقيقة لن تكون لنا سيطرة على الميدان، والقوات التي سيتم نشرها هناك ستتعرض لعمليات أو حرب عصابات".
واعتبر أن "نتنياهو لا يفرض هذه الخطوة على الجيش، وكل من يعرف الطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات في إسرائيل يعرف أن الأمر لا يسير بهذه الطريقة، ففي أعلى المؤسسة العسكرية يوجد مَن يؤيد هذه الخطوة، وأقلية منهم انطلاقا من الأيديولوجية".
وشدد على أن "المسؤولية عن النتائج لن تقع على عاتق نتنياهو فحسب، بل أيضا على عاتق مرتكبي الجرائم، الذين يعرفون بالضبط ما ستجلبه أفعالهم".