هل تقف اسرائيل وراء التصعيد في السويداء

فصائل درزية تسعى لإرباك الوضع الأمني في سوريا عبر استهداف نقاط قوى الأمن الداخلي.
اسرائيل تتخوف من سعي القوات السورية لترميم قدراتها العسكرية بالتعاون مع تركيا

دمشق – يرى متابعون للشأن السوري أن الاشتباكات التي تشهدها المناطق الغربية لمحافظة السويداء جنوب البلاد بين القوات الحكومية وفصائل درزية هي نتاج لتحريض من قبل الحكومة الإسرائيلية التي دعمت تلك الفصائل منذ نشأتها بل وتدخلت عسكريا لدعمها.
وكانت مجموعات متمردة في محافظة السويداء جنوب سوريا، شنت هجمات على نقاط لقوى الأمن الداخلي بحسب وسائل اعلام سورية وكذلك صفحات تابعة للفصائل الدرزية على وسائل التواصل الاجتماعي وذلك للمرة الثانية، وسط مخاوف من عودة الصراع المسلح بين القوات السورية والمجموعات الدرزية التي يقودها حكمت الهجري. ويأتي التصعيد المفاجئ من قبل الفصائل الدرزية في خضم حالة من الاستقرار الهش.
ويعتقد أن التصعيد هو نتاج تحريض إسرائيلي لاستهداف القوات السورية بعد أن عبر مسؤولون عسكريون إسرائيليون عن مخاوفهم من سعي الجيش السوري لإعادة ترميم قدراته العسكرية. وقد أفادت مصادر في سلاح الجو الإسرائيلي قبل فترة أن سوريا بدأت إعادة ترميم منظوماتها العسكرية، خصوصًا الدفاع الجوي والرادارات، ما قد يحدّ من حرية التحرك الجوي الإسرائيلي في المنطقة.
وستحاول الدولة العبرية استغلال التصعيد المفاجئ في السويداء لشن هجمات على القوات السورية وتدمير قدراتها التي اكتسبتها في الأشهر الماضية بمساعدة من الجيش التركي وذلك بذريعة دعم الدروز.
وتشهد محافظة السويداء اتفاقا لوقف إطلاق النار منذ يوليو/تموز الماضي، عقب اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ودروز، خلفت مئات القتلى والجرحى.
لكن مجموعات متمردة تابعة لحكمت الهجري، أحد مشايخ العقل للدروز خرقته مرارا واستهدفت نقاطا عسكرية، بينما التزمت الحكومة بالاتفاق وسهلت عمليات إجلاء الراغبين، ودخول المساعدات الإنسانية.
واكد الهجري في العديد من تصريحاته السابقة أن أتباعه "جزء لا يتجزأ من إسرائيل" مطالبا بحق تقرير المصير. وللدروز في سوريا 3 مشايخ عقل (مراجع دينية) بمواقف قد تختلف أحيانا، هم حكمت الهجري، وحمود الحناوي، ويوسف جربوع.
وشدد على أن "إسرائيل الضامن الوحيد والطرف المخول للترتيبات المستقبلية" موضحا أن "المطلب الرئيسي هو الاستقلال الكامل، لكن من الممكن أن تكون هناك مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي".
وسبق أن أثار أتباع الهجري غضب السوريين، من خلال طلبهم الوصاية من تل أبيب، عبر تنظيمهم أكثر من مرة، مظاهرات رفعوا فيها العلم الإسرائيلي، وناشدوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التدخل في الشؤون الداخلية لبلادهم.
وشكلت المجموعات المسلحة التابعة للهجري قوة عسكرية سمّتها "الحرس الوطني" لحفظ الأمن في المحافظة. اعتبرها القيادي في تجمع "رجال الكرامة" ليث البلعوس نسخة من الحرس الثوري الإيراني.
وسبق أن أعرب كل من جربوع والحناوي في مناسبات عدة رفضهما طلب الحماية من إسرائيل، وتمسكهما بخيار الوحدة الوطنية.
وكان تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أكد عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب تسعى إلى تشكيل مسار التطورات في سوريا عبر دعم مليشيات درزية متحالفة معها، بهدف إضعاف التماسك الوطني السوري وتعقيد جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتوحيد البلاد بعد حربها الطويلة.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تسعى الحكومة إلى فرض الأمن في سوريا، بينما تصر بعض المجموعات على بث الفوضى وحمل السلاح، وهو ما أكدت دمشق أنها لن تسمح به، وعزمها بسط سيطرتها على كامل الأراضي.