هل يتجاوز سنة العراق الخلافات لاختيار مرشح لرئاسة البرلمان
بغداد - يجتمع المجلس السياسي الوطني، ليحسم تسمية مرشح رئاسة مجلس النواب العراقي، مساء الأحد، في مهمة لن تكون سهلة بعد أن عاشت القوى السياسية الممثلة للمكون السني في الدورة البرلمانية الماضية حالة من التفكك والتنافس، خاصة بعد إزاحة محمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان بتهم تزوير، وتحالف أطراف سنية مع الإطار التنسيقي.
وتحاول القوى السنية استعادة دورها عبر دخول مفاوضات تشكيل الحكومة بكتلة واحدة كبيرة حتى لا يتم تجاوزها، وفي هذا الإطار يعتبر حسم ملف اختيار مرشح رئاسة مجلس النواب أولوية في المرحلة الحالية من العمل السياسي.
وقال عضو تحالف السيادة، صلاح الكبيسي، لوكالة شفق نيوز المحلية، أن "الاجتماع الذي كان من المقرر عقده يوم الخميس، قد جرى تأجيله لأسباب فنية وتنظيمية بحتة، ولا يمت بأي صلة إلى وجود خلافات سياسية أو تباينات في وجهات النظر بين القوى السنية".
وأضاف أن "القوى السياسية السنية ما زالت ملتزمة بالحوار والتفاهم المشترك، وتسعى إلى التوصل إلى مرشح توافقي يحظى بدعم واسع، ويكون قادراً على إدارة المرحلة المقبلة بروح وطنية ومسؤولية عالية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحديات التي تواجه العملية السياسية، والأجواء العامة إيجابية"، مؤكداً وجود "حرص مشترك على إنهاء هذا الملف بعيداً عن أي ضغوط أو تجاذبات إعلامية".
ويمثل المجلس السياسي الوطني المظلة الجامعة للقوى السنية الفائزة في الانتخابات النيابية الأخيرة التي أُجريت في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
غير أن الكاتب والصحافي فلاح المشعل كان قد كشف في وقت سابق في تدوينة على حسابه في اكس، عن وجود خلافات بين الأحزاب والكتل السّنية، وتوقع نشوء تكتل جديد يضم مجموعة الأحزاب الفائزة المتشكلة من السيادة والحسم والعزم والجماهير، مقابل تقدم الذي يسعى للانفراد بزعامة الساحة السياسية السنّية، خصوصا أن تلميحات صدرت من أطراف عراقية فاعلة ومهمة بالعراق هددت بإقصاء الحلبوسي من مراكز السلطة في تشكيل مناصب السلطات الجديدة.
وذكرت أيضا مصادر مطلعة، أن المجلس السياسي الوطني الذي يمثل القوى السنية كافة سيعقد الاجتماع في مكتب رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي بالعاصمة بغداد، لبحث قائمة المرشحين للمنصب والتي تتضمن من أربعة إلى خمسة أسماء من بينهم مثنى السامرائي والحلبوسي.
وأضافت أن الاجتماع مهم وسط توقعات بأن يكون ساخناً، خاصة في ظل خلافات غير معلنة بين أقطاب المجلس حول من سيحظى بالضوء الأخضر ليكون المرشح التوافقي للقوى السنية.
وأشارت إلى أن الحلبوسي بات يدرك صعوبة عودته إلى رئاسة مجلس النواب في ظل وجود عدة قوى ترفض توليه المنصب، فيما يبدو السامرائي الأقرب لتولي المنصب، لكن اجتماع اليوم سيكون الحاسم في اختيار المرشح التوافقي النهائي.
وتحظى القوى السنية بمنصب رئيس مجلس النواب في العراق، وفقاً لما جرى عليه العرف السياسي.
وكثّف رئيس حزب تقدم، محمد الحلبوسي، خلال الـ48 ساعة الماضية، من زياراته إلى عدد من قادة الإطار التنسيقي، حيث التقى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، والأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني.
ووفق بيانات صادرة عن مكتب الحلبوسي فإن المباحثات تناولت ملفات الاستحقاقات الدستورية وسبل الإسراع بحسمها، في وقت تشير فيه معطيات سياسية إلى احتدام التنافس على منصب رئاسة مجلس النواب بين أطراف المجلس السياسي الوطني.
وخلصت العديد من التقارير الصحافية استنادا الى مصادر مطلعة إلى أن عودة الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان تواجه صعوبات، وأن الاجتماع سيشهد تقليص قائمة المرشحين للمنصب إلى اثنين أو ثلاثة، في حين أن فرص الحلبوسي تتقلص في ظل وجود خيارات أخرى مطروحة، من بينها شغل منصب نائب رئيس الجمهورية، إلا أن هذه الخيارات لم تُحسم بعد.