هل يغير فوز أرهورمان معادلة النزاع بين شطري قبرص
نقوسيا - أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في جمهورية شمال قبرص التركية، الأحد، فوز رئيس الحزب الجمهوري التركي طوفان أرهورمان بالانتخابات الرئاسية، بعد حصوله على 62.76 في المئة من أصوات الناخبين، مقابل 35.81 في المئة لمنافسه الرئيس المنتهية ولايته أرسين تتار، وفق النتائج غير النهائية.
ويُعد هذا الفوز تحولا سياسيا لافتا في المشهد القبرصي الشمالي، إذ يمثل انتصارا للتيار الداعم للتسوية الفيدرالية مع القبارصة اليونانيين، في مقابل التوجه الذي تبنّاه تتار والمُفضِّل لخيار “حل الدولتين المستقلتين”.
ولد طوفان أرهورمان عام 1973 في العاصمة نيقوسيا، وتخرّج في كلية القانون بجامعة أنقرة، قبل أن يحصل على الدكتوراه في القانون الدستوري من الجامعة نفسها. عمل أستاذاً جامعياً في جامعة شرق البحر المتوسط، قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي ضمن صفوف الحزب الجمهوري التركي (CTP)، أقدم الأحزاب اليسارية في شمال الجزيرة، والمعروف بتوجهه الاجتماعي الديمقراطي وعلاقاته الوثيقة بالاتحاد الأوروبي وأحزاب اليسار الإقليمي.
تولى أرهورمان رئاسة الوزراء بين عامي 2018 و2019، حيث ركّزت حكومته على إصلاحات إدارية وتحسين العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب محاولات لتقليص الاعتماد المالي الكامل على أنقرة عبر تشجيع استثمارات محلية وإقليمية مستقلة.
ويمثل أرهورمان النقيض السياسي لسلفه أرسين تتار، الذي بنى علاقته السياسية على تنسيق وثيق مع الحكومة التركية، وتبنّى علناً مشروع “حل الدولتين” الذي طرحه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ عام 2021، بوصفه السبيل الواقعي لإنهاء الجمود في الجزيرة.
في المقابل، يرى أرهورمان أن هذا الطرح "يُقوّض فرص الاعتراف الدولي" بشمال قبرص ويُدخلها في عزلة سياسية، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن "المخرج الوحيد المستدام" يتمثل في إقامة اتحاد فيدرالي ثنائي بين شطري الجزيرة، وفق قرارات الأمم المتحدة وخطة عنان السابقة.
وفي خطابه عقب إعلان النتائج، دعا أرهورمان إلى "فتح صفحة جديدة من الحوار البنّاء" مع كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مؤكداً أن الهدف هو "إعادة شمال قبرص إلى طاولة المفاوضات من موقع الندّية، لا التبعية".
وأضاف أن علاقاته مع تركيا "ستبقى وثيقة، ولكن على أساس الاحترام المتبادل للخيارات السياسية والاقتصادية"، في إشارة غير مباشرة إلى تحفظه على ما يعتبره "تدخلاً مفرطاً" من أنقرة في شؤون الجزيرة الداخلية.
ويرى مراقبون أن انتخاب أرهورمان قد يعيد الزخم إلى الجهود الأممية الهادفة إلى استئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ عام 2017، لا سيما في ظل توافق مواقفه مع التوجهات الأوروبية الداعية إلى حل فدرالي شامل. كما يتوقع أن يفتح فوزه الباب أمام توازن جديد في العلاقة بين نيقوسيا التركية وأنقرة، بحيث يسعى إلى الحفاظ على الدعم التركي الأمني والاقتصادي، دون الارتهان الكامل له، في ظل تنامي الدعوات داخل المجتمع القبرصي التركي إلى تنويع الشراكات الخارجية والانفتاح على الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج النهائية خلال الأيام المقبلة، ليؤدي أرهورمان اليمين الدستورية أمام البرلمان في نيقوسيا، فاتحاً بذلك مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح السياسة القبرصية الشمالية بين الشرق والغرب.