هل يقطع الفخفاخ الطريق على النهضة بتقديم استقالته

الحركة الاسلامية تسعى إلى سحب الثقة من الفخفاخ عبر البرلمان ليعود إليها اقتراح رئيس حكومة جديد، ما يسحب البساط من تحت أقدام رئيس الجمهورية.


شبهة فساد تلاحق الياس الفخفاخ


حزب قلب تونس يهدد بسحب الثقة من رئيس الحكومة


النهضة تراهن على مكابرة الفخفاخ وتمسكه بالسلطة

تونس - باتت سيناريوهات استقالة أو اقالة رئيس الحكومة التونسية الياس الفخفاخ حديث وسائل الاعلام كما الأحزاب السياسية بعد أن هدّدت كتل برلمانية وازنة بسحب الثقة منه على خلفية اتهامه بالتورط في شبهة تضارب مصالح، ما ينال من مصداقية حكومته التي اتخذت من مكافحة الفساد شعارا لها.
وتحولت جلسة الحوار مع الفخفاخ، التي عقدها البرلمان التونسي الخميس لتقييم 100 يوم من توليه السلطة، إلى جلسة "محاكمة" ارتفع منسوب التوتر فيها على وقع اتهامات بالفساد قال الفخفاخ إنها تندرج ضمن مساعي سياسية لتشويه صورته.
وتأتي تصريحات الفخفاخ بعد نشر عدد من النواب لوثائق قالوا إنها تثبت تورطه في "فضيحة" تضارب مصالح وفساد، في وقت شكل فيه البرلمان لجنة تحقيق في الغرض ينتظر أن تعلن نتائجها في الأيام القليلة القادمة.
وتشير هذه الوثائق إلى أن إحدى شركات الفخفاخ حصلت على صفقات عمومية بمبلغ يناهز 40 مليون دينار (14 مليون دولار) بعد توليه مهامه، لكن الفخفاخ ينفي ذلك ويقول إن استثماراته في الشركة سبقت توليه المنصب وهو ما لا يتعارض مع قانون  تضارب المصالح.
ومهما كانت نتيجة التحقيقات في شبهات الفساد، يجمع عدد من السياسيين على أن مستقبل الفخفاخ على رأس الحكومة رهين موقف حركة النهضة الاسلامية (أكبر الكتل البرلمانية)، حيث لم تستبعد مصادر سياسية أن تكون الحركة وراء تسريب الوثائق وهي التي تجمعها علاقات متوترة مع السلطة التنفيذية وهدّدت في وقت سابق بالانسحاب من الائتلاف الحكومي وهو ما يعني بالضرورة  انفراط عقده. 
وقال رئيس النهضة والبرلمان التونسي راشد الغنوشي السبت ان مجلس شورى الحركة سينظر ضمن جدول أعماله في استمرارية الحكومة من عدمها، فيما أكدت كتلة حزب قلب تونس (27 نائبا) وكتلة الاصلاح الوطني (16 نائبا) اضافة الى كتلة ائتلاف الكرامة ( 19 نائبا) إنها تعمل على إعداد عريضة لسحب الثقة من الحكومة. 
وينص القانون الداخلي للبرلمان التونسي على أن سحب الثقة من الحكومات يستوجب أغلبية الثلثين أي 109 نواب من مجموع 217 مقعدا.

المستقبل السياسي للفخفاخ انتهى وقيس سعيّد سيدفعه إلى الاستقالة 

وتستحوذ الكتل البرلمانية لقلب تونس والنهضة (54 نائبا) وائتلاف الكرامة والاصلاح الوطني على النصاب القانوني لإسقاط حكومة الفخفاخ.
ووضعت الحركة الاسلامية الفخفاخ أمام ثلاثة سيناريوهات أحلاهما مرّ:  إما تقديم استقالته أو سحب الثقة منه أو الاستجابة لشروطها الهادفة الى التحكم في توجهات الحكومة وهي الورقة التي سحبت منها بتكليف سعيّد للفخفاخ.
وتقول مصادر مقرّبة من النهضة إن الأخيرة تدفع إلى سحب الثقة من الفخفاخ عبر البرلمان إن لم يستجب لمطالبها في توسيع الائتلاف الحاكم وادخال قلب تونس وائتلاف الكرامة الاسلامي ضمنه، كون ذلك سيسمح لها ببسط نفوذها على الحكومة والتحكم في قراراتها وتوجهاتها. 
وتهدف النهضة من ذلك إلى اضعاف رئيس الجمهورية الذي تجمعها به علاقات متوترة، طفت الى السطح مؤخرا بعد محاولة الغنوشي السطو على صلاحيات الرئيس والاصطفاف خلف الأجندة التركية القطرية في ليبيا، ما يتعارض مع موقف الرئاسة التونسية القائم على الحياد تجاه طرفي النزاع.
وكان الغنوشي قد هنأ في اتصال هاتفي رئيس حكومة الوفاق فائز السراج باستعادة قاعدة الوطية من الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما أثار موجة من الاستنكار في صفوف الأحزاب التونسية التي اعتبرت ذلك اصطفافا  يتعارض مع الموقف الرسمي التونسي.    
ويتوقع الوزير السابق الأزهر العكرمي أن يدفع الرئيس التونسي الفخفاخ الى الاستقالة لقطع الطريق على أجندات النهضة في استعادة زمام التحكم في الكابينة الحكومية.
وفشل مرشح النهضة حبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان، ما أحال تشكيل الحكومة الى الرئيس سعيّد الذي كلّف الفخفاخ بهذه المهمة، وهو ما عارضته النهضة منذ البداية لكنها صوتت له على مضض.
وقال العكرمي في حوار على اذاعة الديوان أف أم المحلية "أعتقد أن المستقبل السياسي للفخفاخ انتهى وإن الرئيس قيس سعيّد سيدفعه إلى الاستقالة"، حيث تعتبر الأطراف المشاركة في الحكم (التيار الديمقراطي وحركة الشعب) أن حكومة الفخفاخ هي حكومة الرئيس وليست حكومة النهضة.
وتراهن حركة النهضة على استماتة الفخفاخ بالبقاء في منصبه ورفض تقديم استقالته، في سيناريو أشبه بما وقع مع رئيس الحكومة الأسبق حبيب الصيد الذي اختار التوجه للبرلمان لسحب الثقة منه وهو ما حصل.
ويضرب هذا السيناريو شعبية رئيس الجمهورية الذي انتخبه أكثر من 3 ملايين تونسي كونه المسؤول عن تكليف الفخفاخ وبالتالي يتحمل تبعات ما ستؤول اليه الأوضاع في البلاد بعد ذلك.
وتشير أحزاب سياسية أن قادم الأيام ستكشف كيفية تعامل الفخفاخ مع ابتزاز النهضة، فإما أن يستجيب لمطالبها وبالتالي الدخول في صراع مع رئيس الجمهورية أو تقديم استقالته وهو ما يقطع الطريق أمام تغوّل النهضة على الحكومة ويحبط مناورات الحركة.