هنية: مستعدون للمفاوضات ولمواصلة القتال

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يؤكد أن ما عجز الإسرائيليون والأميركيون عن فرضه في الميدان لن يأخذوه بمكائد السياسة.
رئيس المكتب السياسي لحماس يروج لقوة الحركة على الميدان رغم الضربات الاسرائيلية
هنية يطالب دول الطوق بالعمل على وقف تجويع شمال غزة

غزة - قال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم الأربعاء إن "أي مرونة في التفاوض حرصا على دماء شعبنا يوازيها استعداد للدفاع عنه" في اشارة لقدرة الحركة على مواصلة القتال وذلك في تعليقه عن قرب التوصل لهدنة لإيقاف الحرب في غزة مقابل اطلاق سراح عدد من الرهائن الإسرائيليين.
وفي كلمة بثها التلفزيون قال هنية "لا يضيرنا إن مضينا إلى شهر رمضان في مواجهة وجهاد فهو شهر الانتصارات" متابعا "أي مرونة نبديها في التفاوض حرصا على دماء شعبنا ولوضع حد لآلامه الكبيرة في حرب الإبادة الوحشية يوازيها استعداد للدفاع عنه" فيما يبدو أنها رسالة قوية بأن حماس لا تزال قوية وفي نفي لرواية الحكومة الإسرائيلية بشأن ضعف الحركة والقضاء على كتائب كاملة.

وأضاف بشأن مسار مفاوضات الهدنة التي تجرب في باريس والقاهرة برعاية كل من المصريين والقطريين "نؤكد لإسرائيل والولايات المتحدة أن ما عجزوا عن فرضه في الميدان لن يأخذوه بمكائد السياسة".

وردا على محاولة إسرائيل تجويع سكان غزة خاصة سكان الشمال قال هنية "من واجب الأمة العربية والإسلامية ودول الطوق أن يبادروا بكسر مؤامرة التجويع عن شمال قطاع غزة".
وبشأن الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لمنع الصلاة في الأقصى شهر رمضان طالب الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية "والداخل المحتل" إلى "شد الرحال إلى الأقصى منذ اليوم الأول من رمضان". وقال "الأقصى سيبقى عنوان المواجهة وشعبنا سيدافع عن مساجده وكنائسه ومقدساته بكل أشكال المقاومة" مضيفا " الحد الأدنى الذي نرتضيه في المسجد الأقصى وسائر المقدسات هو الالتزام بالوضع القائم وفق القانون الدولي.

وحثّت الولايات المتحدة إسرائيل اليوم الأربعاء على السماح للمصلين من الضفة الغربية المحتلة بالوصول إلى المسجد الأقصى في القدس خلال شهر رمضان، بعد أن دعا وزير إسرائيلي يميني متطرف إلى منعهم من ذلك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر للصحافيين "في ما يتعلق بالأقصى، فإننا نواصل حثّ إسرائيل على تسهيل الوصول إلى جبل الهيكل للمصلين المسالمين خلال شهر رمضان بما يتفق مع الممارسات السابقة"، مستخدما التسمية اليهودية للموقع.

وتثير الظروف التي يختبرها أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة قلقا دوليا متزايدا على رغم الآمال بالتوصل الى هدنة في الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس تعمل عليها الدوحة والقاهرة وواشنطن.
وحذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء من "مجاعة واسعة النطاق لا مفرّ منها تقريباً" تهدد 2,2 مليوني شخص يشكّلون الغالبية العظمى من سكان القطاع الفلسطيني المحاصر، في ظل الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أشهر.
وأتى ذلك في وقت تواصل قطر والولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) سعيا لهدنة قبل بدء شهر رمضان في 10 أو 11 آذار/مارس، تتيح الافراج عن الرهائن المحتجزين داخل القطاع وإدخال مزيد من المساعدات الانسانية.
وبموجب اقتراح الهدنة الجديدة، "ستطلق حركة حماس سراح 42 إسرائيلياً من النساء والأطفال دون سن 18 عاماً إلى جانب المرضى والمسنين. في المقابل، سيتمّ إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بنسبة 10 مقابل واحد"، وفقاً لمصدر في حماس. وبالإضافة إلى ذلك، تطلب الحركة زيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أشار خلال مقابلة مع برنامج الفكاهي سيث مايرز على شبكة إن بي سي، إلى أنّ شهر "رمضان يقترب وكان هناك اتفاق بين الإسرائيليين على عدم الانخراط في أنشطة خلال شهر رمضان من أجل إعطائنا الوقت لإخراج جميع الرهائن".

الجوع يفتك بسكان غزة
الجوع يفتك بسكان غزة

وكان الرئيس الأميركي أعرب الإثنين عن أمله "أنه بحلول الاثنين المقبل سيكون هناك وقف لإطلاق النار"، مضيفاً أنّ "مستشاري للأمن القومي يقول لي إننا قريبون، نحن قريبون، ولم ننتهِ بعد".
وبالتزامن مع تصريحات بايدن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر "سنكون سعداء بتحقيق ذلك بحلول نهاية الأسبوع". وأضاف "نحاول الوصول بهذا الاتفاق إلى خط النهاية، ونعتقد أنّ ذلك ممكن".
بدوره، أعرب المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الثلاثاء عن أمله بالتوصل الى هدنة قائلا "لسنا بالضرورة متفائلين بأننا نستطيع الإعلان عن شيء ما اليوم أو غداً... بشأن التوصل إلى اتفاق ما"، مضيفا "نحن جميعاً نسعى إلى تحقيق هذا الهدف، لكنّ الوضع على الأرض لا يزال متقلّباً".
وفي إطار الحراك الدبلوماسي، بدأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الثلاثاء زيارة دولة إلى فرنسا حيث التقى بالرئيس إيمانويل ماكرون، وشدّدا على ضرورة التوصّل إلى "وقف لإطلاق النار بسرعة كبيرة".
وكانت هدنة لأسبوع في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، أتاحت إطلاق أكثر من مئة رهينة لقاء الإفراج عن 240 معتقلا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية.
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بعدما نفّذت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا غالبيّتهم مدنيّون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.
كما احتُجز خلال الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم قُتلوا.
ورداً على الهجوم، تعهّدت إسرائيل "القضاء" على حماس، وتنفّذ قصفا مدمّرا على قطاع غزّة، وبدأت بعمليات برّية منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر ما تسبّب بمقتل 29878 فلسطينياً، غالبيتهم العظمى مدنيّون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
وبحسب الوزارة، قتل 91 شخصا على الأقل في قصف إسرائيلي طال مختلف أنحاء القطاع ليل الثلاثاء الأربعاء. وسبق للمنظمات الدولية أن حذّرت من أن كمية المساعدات التي تدخل القطاع المحاصر، لا تكفي حاجات السكان.
وشددت الأمم المتحدة الثلاثاء على أن "مجاعة واسعة النطاق لا مفرّ منها تقريباً" في غزة، خصوصاً في شمال القطاع، حيث أصبحت المجاعة "وشيكة" في ظل عدم وصول المساعدات الإنسانية.
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو لمجلس الأمن الدولي إنه "ما لم يحدث أي تغيير، فإن شمال غزة يواجه مجاعة وشيكة" مضيفا "علينا أن نثابر ونتحمّل مسؤولياتنا حتى لا يحدث ذلك أمام أعيننا".
من جهته، لفت راميش راجاسينغهام متحدثاً باسم منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، إلى تفشٍّ للمجاعة "لا يمكن تجنّبه تقريباً".
وقال "نحن في نهاية شهر شباط/فبراير، حيث يوجد ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة، أي ربع السكان، على بعد خطوة واحدة من المجاعة. ويعاني واحد من كلّ ستة أطفال تحت سنّ الثانية في شمال غزة من سوء التغذية الحاد والهزال".
وأضاف "عملياً، يعتمد جميع سكان غزة تقريباً على المساعدات الإنسانية غير الكافية للبقاء على قيد الحياة"، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى التحرك.
ويشعر المجتمع الدولي بقلق متزايد إزاء العواقب الكارثية المحتملة للهجوم البري الذي تهدد إسرائيل بشنّه على مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع، والتي باتت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون شخص، وفقاً للأمم المتحدة.
وفي مقابلة مع شبكة "سي أن أن" من هذه المدينة القريبة من الحدود مع مصر، قال رئيس المجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند إنه لم يسبق له أن رأى "مكانا يتعرض لهذا القدر من القصف على مدى هذه الفترة الطويلة مع سكان محاصرين الى هذا الحد دون أي منفذ". وشدد على أن المنظمات الإغاثية "غارقة في هذا المحيط من الحاجات".