هويّة بصرية جديدة للجمعية السعودية للفنون التشكيلية

الجمعية تأخذ خطوة تعكس حجم التحول المؤسسي الذي شهدته خلال الفترة الماضية، وتؤكد توجهها نحو بناء نموذج مهني أكثر كفاءة واستدامة في خدمة الفن التشكيلي السعودي.

يتعاظم دور الفنون التشكيلية في المجتمع السعودي، ويتسع حضورها في المشهد الثقافي والفني بالبلاد. وسعياً لمواكبة تلك النهضة التي تشهدها الفنون السعودية بوجه عام، وقطاع الفنون التشكيلية بوجه خاص، اعتمدت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية خطة عمل توزّعت على مراحل عدة، وكان من بين محطات التطوير التي أعلنتها الفنانة الدكتورة هناء الشبلي، رئيسة الجمعية، هو إطلاق الهوية البصرية الجديدة للجمعية.

إطلاق الجمعية السعودية للفنون التشكيلية لهويتها البصرية الجديدة، جاء في خطوة تعكس حجم التحول المؤسسي الذي شهدته الجمعية خلال الفترة الماضية، وتؤكد توجهها نحو بناء نموذج مهني أكثر كفاءة واستدامة في خدمة الفن التشكيلي السعودي.

وكما تقول الدكتورة هناء الشبلي، فإن تدشين الهوية البصرية الجديدة تزامن مع اكتمال عدد من المشاريع التطويرية التي نفذتها الجمعية خلال العامين الماضيين، وفي مقدمتها مشروع التحول الرقمي الشامل ومشروع التميز المؤسسي، اللذان استهدفا تطوير البنية الإدارية والمالية والتشغيلية للجمعية، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الحوكمة والشفافية، بما يواكب مستهدفات وزارة الثقافة ورؤية المملكة 2030.

وقد كان حفل الإعلان عن إطلاق الهوية البصرية الجديدة للجمعية السعودية للفنون التشكيلية، مناسبة لقيام رئيسة الجمعية الدكتورة هناء الشبلي باستعراض الهوية البصرية الجديدة واستعرض فلسفتها ودلالاتها المستمدة من البيئة السعودية والقيم الوطنية، وما تعكسه من طموحات مستقبلية ورسالة مهنية وثقافية تسعى الجمعية إلى تحقيقها.

ومن جانبها، قدمت الأستاذة جهير البخيت المدير التنفيذي للجمعية، عرضا مرئيا لمشروع التحول الرقمي، وشاهد الحضور فيلماً استعرض أبرز إنجازات الجمعية خلال فترة ادارة المجلس الحالي وما تحقق من تطوير مؤسسي وخدمات وبرامج ومبادرات نوعية أسهمت في تعزيز دور الجمعية وخدمة أعضائها.

وشهد إطلاق الهوية البصرية الجديدة للجمعية السعودية للفنون التشكيلية، توقيع ثلاث شراكات جديدة تهدف إلى دعم مسيرة الجمعية وتعزيز حضورها وتأثيرها في القطاع الثقافي والفني، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون مع الجهات الداعمة والشريكة بما يسهم في تحقيق مستهدفات الجمعية وتطوير خدماتها.

وفي حفل تدشين الهوية البصرية الجديدة، جرى تكريم الداعمين والشركاء وأعضاء مجلس الإدارة الحالي للجمعية، إلى جانب تكريم ممثلي الجمعية الذين أسهموا في خدمتها خلال السنوات الماضية، وعدد من الشخصيات التي تطوعت لخدمة الجمعية وأسهمت في تحقيق أهدافها وتعزيز رسالتها.

وبحسب بيان، فقد جسّد تدشين الهوية البصرية الجديدة مرحلة مفصلية في تاريخ الجمعية، تتكامل فيها مشاريع التطوير المؤسسي والتحول الرقمي مع رؤيتها المستقبلية الرامية إلى تمكين الفنانين، وتوسيع الشراكات النوعية، وتعزيز الحضور الثقافي للفن التشكيلي السعودي.

ووفقاً للبيان، فإن تدشين الهوية البصرية الجديدة، يؤكد هذا التحول، ويلفت إلى مدى حرص الجمعية على مواصلة دورها بوصفها إحدى أهم المؤسسات المهنية المتخصصة في القطاع التشكيلي بالمملكة، بما يسهم في دعم الحراك الفني وترسيخ مكانته ضمن المشهد الثقافي الوطني، مستندة إلى تاريخها المهني وقاعدتها العضوية التي تضم أكثر من ثلاثة آلاف عضو في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.

ويرى مراقبون ونقاد، ان المملكة العربية السعودية تشهد نهضة تشكيلية كبيرة، خاصة بعد وضع رؤية المملكة 2030، حيث بدت مظاهر تلك النهضة واضحة للعيان، من خلال تعدد النوافذ الثقافية التشكيلية، ووجود عدد كبير من المراكز الثقافية التي تعنى بالثقافة التشكيلية، وكذلك وجود العديد من المعارض الخاصة والتي أحدثت ثورة ونهضة تشكيلة غير مسبوقة في تاريخ المملكة.

وقد بدا واضحا مدى اهتمام الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة، بضرورة وجود الفنون التشكيلية كوسيط ثقافي مهم يساهم في تحقيق حالة من التقارب والتواصل بين الشعوب والثقافات، وأيضا التأكيد على تطلعات المملكة فيما يخص الثقافة بشكل عام والتشكيل بصفة خاصة. 

كما بدا واضحا للمتابعين للمشهد التشكيلي بالمملكة، مدى نجاح الفنانين التشكيليين السعوديين من تأكيد حضورهم الفاعل في الحركة الثقافية والفنية في الداخل والخارج، وكيف عبّرت أعمالهم التشكيلية عن شكل وهوية المملكة وتراثها وتاريخها وملامح نهضتها.

ومن الواضح كذلك، أن النهضة التشكيلية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، ليست وليدة اليوم، ولم تأت مصادفة، بل نتاج حراكٍ وجهودٍ مخلصة من قبل الكثير من الشخصيات الفاعلة في المشهد التشكيلي بالمملكة، وعلى راسهم جيل الروّاد الذي أسس الفنون البصرية بالبلاد. ثم جاءت محاور رؤية المملكة 2030، لتمنح الكثير من الدعم للحركة الفنية بالبلاد، حيث أولت اهتمامًا ورعاية كبيرة للحركة الثقافية والفنية، مما ساعد في تزايد حضور فناني المملكة في المشهــد التشكيلــي المحلــي والعربي والدولي.

وقد أسهمت حالة الحراك الفني الواسع بالمملكة في ظهور أسماء فنية جديدة بأعمال فنية تثير الكثير من الدهشة لدى المتلقي، حيث برزت أسماء فنية عديدة امتلكت أدواتها الفنية بقوة، وقدمت أعمالاً فنية لافتة جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وبات الحديث لا ينتهي في أروقة المعارض والملتقيات الفنية العربية والدولية، عن النهضة التشكيلية السعودية، وانتشار الثقافة والفنون البصرية على أرض المملكة. 

يُذكر أن الجمعية السعودية للفنون البصرية، هي مؤسسة غير ربحية تُعنى بالفنون التشكيلية، وقد تأسست بقرار من وزير الثقافة والإعلام، في عام 2007، وتعمل على دعم وإثراء الحركة التشكيلية من خلال مقرها الرئيسي في مدينة الرياض، وفروعها المنتشرة بمناطق المملكة.

وتعمل الجمعية وفق رؤية ثقافية وفنية وتشكيلية وطنية، تعمل على الإرتقاء بالذوق العام للمجتمع، وتسهم في رعاية الإبداع محليا وإقليمياً ودولياً. وتسعى الجمعية للنهوض بالفن التشكيلي السعودي من خلال دعم وتهيئة بيئة فنية مناسبة ومنفتحة على العالم.