هيئة التفاوض السورية تفشل في تحقيق تقدم سياسي في جنيف

بيدرسن يؤكد أنه لن يكون هناك تغير في موقف الدول الأكثر انخراطاً في القضية السورية لكن قد يكون هناك بعض الخطوات الفردية الثنائية من بعض الدول.

جنيف - أنهت هيئة التفاوض السورية اجتماعها الدوري في مدينة جنيف السويسرية، مشيرة إلى أنها ناقشت الأوضاع التي يعيشها السوريون، والتطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تفاقم التوتر والتصعيد في المنطقة وانعكاسه على القضية السورية، لكنها عمليا فشلت في إحراز أي تقدم سياسي بحسب أكد البيان الختامي، مرجحة نفس المصير للمبادرات الحالية بسبب ما قالت "تعنت النظام".

وقالت هيئة التفاوض في بيان لها إن أعضاءها "أجروا مراجعة سياسية للمرحلة السابقة، واستعرضوا جهود الهيئة في التفاعل مع المجتمع السوري بجميع فئاته، وسبل التعاطي مع دول الإقليم والقوى الدولية الأخرى، من خلال قراءة واعية للمتغيرات الإقليمية والدولية، ابتداءً من إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية وصولاً إلى التصريحات التركية الأخيرة، والمواقف المتخذة من بعض الدول الأوروبية".

والتقى غير بيدرسن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، الهيئة في جنيف لمناقشة التطورات السياسية والتأثيرات الإقليمية والدولية على القضية السورية، ومراجعة استراتيجيات المرحلة المقبلة، ودعا جميع الأطراف في البلاد إلى خفض التصعيد، والدفع نحو الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وعبر عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع خطر التصعيد.

وجدّد تأكيده على أن قرار مجلس الأمن 2254 حصل على إجماع في مجلس الأمن، وهو قرار واسع يتحدث عن كل التحديات التي تواجه سوريا، ولابد من المتابعة به، ويجب أن يكون هناك نقاشات سورية – سورية بين هيئة التفاوض التي تمثل المعارضة السورية وبين الحكومة السورية.

وتشير تصريحات بيدرسن إلى عدم وجود ضوء في نهاية نفق الأزمة السورية، إذ لا تشعر الحكومة السورية أنها مضطرة إلى تقديم تنازلات مع تزايد الاعتراف العربي والإقليمي بها، في حين هيئة التفاوض والمعارضة السورية عموما لا تمتلك القرار ويؤكد الكثيرون أنها مرهونة لقوى إقليمية تقدم الدعم لها وعلى رأسها تركيا.

وأشار بيدرسون إلى أن السعودية "لم تكن سلبية تجاه فكرة عقد اجتماعات اللجنة الدستورية فيها، لكن السعوديين يريدون أن يكون هناك نتائج من هذا الاجتماع"، مضيفاً "هذا ما لم نستطع ضمانه بعد"، وعن موقف الاتحاد الأوروبي والرسالة التي تدعو لإعادة النظر في الموقف من سوريا، قال بيدرسون إنه يعتقد أنه "لن يكون هناك تغيّر جذري في موقف الاتحاد الأوروبي".

واعتبر أنه لن يكون هناك تغير في موقف الدول الأكثر انخراطاً في القضية السورية، "لكن قد يكون هناك بعض الخطوات الفردية الثنائية من بعض الدول".

وناقش أعضاء هيئة التفاوض العملية السياسية ورسم ملامح المرحلة المقبلة وتحدياتها، التي قد تواجه الشعب السوري وقضيته وآليات التعامل معها، وبالتالي صياغة استراتيجية مرنة توجه عمل الهيئة مع قوى المعارضة والمجتمع السوري وقواه الحية.

وأشار بيان هيئة التفاوض إلى "فشل المبادرات السابقة في تحقيق أي تقدم في العملية السياسية، أو في تحسين أوضاع الشعب السوري، ما يرجح أن يكون ذلك مصير المبادرات الحالية المتناغمة معها، في ظل تعنت النظام السوري ورفضه المطلق لأخذ مطالب الشعب السوري ومصالح الوطن بعين الاعتبار".

وأوضح أن "معيار نجاح أي مبادرة يتمثل في قدرتها على الدفع في تنفيذ القرار الدولي 2254، نصاً وروحاً، لإنجاز الانتقال السياسي، بما يحقق إرادة السوريين في التغيير الجذري والشامل"، مضيفة أن ذلك "يتطلب من القوى الإقليمية والدولية دعم جهود الأمم المتحدة في تطبيق هذا القرار، وفق جدول أعمال وإطار زمني واضحين ومحددين".

وبشأن قضية اللاجئين السوريين، أكدت هيئة التفاوض على معاناتهم في دول اللجوء، وضرورة رفع الغبن عنهم، وحمايتهم من التمييز والتعديات والنزعات العنصرية والعدوانية، إلى حين تأمين الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية الكفيلة بضمان أمنهم وسلامتهم وعودتهم الطوعية إلى أماكن سكنهم الأصلية، وذلك من خلال التنفيذ الصارم لكافة مندرجات القرار الدولي 2254".

وفيما يتعلق بالمعتقلين والمختفين قسرياً، قال بيان الهيئة إن "جميع المبادرات السابقة في حل قضية المعتقلين والمغيبين قسرياً فشلت بأبعادها الإنسانية والوطنية والسياسية كإجراء لبناء الثقة". وجددت هيئة التفاوض تأكيدها على ضرورة قيام النظام بالإفراج غير المشروط عن المعتقلين وكشف مصير المفقودين.