واشنطن: الفساد في إيران يبدأ من خامنئي

يسيطر الحرس الثوري الذي يخضع لسلطة خامنئي على حوالي ثلث الاقتصاد الإيراني، وذلك من خلال تحكمه بالعديد من المؤسسات والصناديق الخيرية والشركات.


واشنطن ثروة خامنئي تقدر بـ200 مليار


50 مليون إيراني يرزحون تحت خط الفقر

بغداد - كشفت السفارة الأميركية بالعاصمة العراقية بغداد، أن حجم ثروة المرشد الإيراني علي خامنئي، تقدر بـ200 مليار دولار. 
وقالت السفارة في بيان نشرته عبر صفحتها على فيسبوك "يستشري الفساد في جميع مفاصل النظام الإيراني، بدءً من القمة".
وأضافت أن "ممتلكات مرشد النظام علي خامنئي، وحده تقدر بـ 200 مليار دولار، بينما يرزح كثير من أبناء الشعب تحت وطأة الفقر، بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت إليه إيران بعد أربعين عاما من حكم الملالي".

والإثنين، قررت الولايات المتحدة عدم تجديد الإعفاءات بشأن استيراد النفط الإيراني بحلول 2 مايو/ أيار المقبل، لـ8 دول حصلت عليها في ديسمبر/كانون أول الماضي.

وقالت واشنطن إنها تهدف إلى "تصفير" عائدات النفط الإيراني لمنع طهران من مواصلة سياساتها التخريبية المزعزعة لأمن المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة منحت الإعفاءات المؤقتة، لكل من تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية وتايوان.

وحسب احصاءات أميركية فإن النظام الإيراني يحصِّل 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، بقيمة 50 مليار دولار سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.

وفي مايو/ أيار 2018، أعلن الرئسي الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات دخلت حيز التنفيذ في أغسطس/ آب ونوفمبر/تشرين ثاني 2018، طالت صناعة النفط، وعقوبات مالية ومصرفية، وتجارية.

وحسب بيانات  منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، انخفض إنتاج النفط الإيراني إلى مستوى 2.69 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي، من 2.74 مليون برميل في فبراير/ شباط 2019

وكان رئيس مجلس النواب الإيراني، علي لاريجاني، قد أعلن العام الماضي أن خامنئي يسيطر على 32 في المئة من إيرادات البلاد النفطية.

وكشف خلال اجتماع لمجلس النواب الإيراني لمناقشة الموازنة العامة إن 32 في المئة من الإيرادات النفطية لا يمكن أن تصرف إلا بترخيص مباشر من خامنئي.

وحسب تقرير نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية فإن خامنئي يسيطر على 3 من المؤسسة المالية والاقتصادية في البلاد وهي منظمة المستضعفين، ومؤسسة آستان قدس رضوي المشرفة على ضريح الإمام الثامن للشيعة (في مدينة مشهد شمال شرقي إيران)، ومؤسسة تنفذ أوامر الخميني.
وأوضحت المؤسسة أنه لديها قائمة كاملة من أسامي 146 شركة يمتلكها المرشد الأعلى الإيراني.
وقال الباحثان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات سعید قاسمي نجاد وتوبي درشويتز إن ميليشيات تابعة لطهران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس يتلقيان دعما ماليا من إيران يقدر بنحو 800 مليون دولار سنويا، بالإضافة إلى الدعم الذي تقدمه طهران إلى ميليشياتها في العراق والحوثيين في اليمن، كما الدعم الذي تقدمه للموالين السياسيين، وهي كلها أذرع تحتاج إلى أموال سيكون من الصعب توفيرها في ظل العقوبات.

لكن إيران تلجأ إلى كل الطرق المتاحة للالتفاف على العقوبات الأميركية مثل غسيل الأموال وتجارة المخدرات عبر منظمات يشرف عليها كبار المسؤولين في الدولة لتمويل حروب إقليمية تشنها بالوكالة عبر أذرعها في المنطقة، بالإضافة إلى الدعم الواسع الذي تقدمه للتنظيمات الإرهابية في العالم.

مخصصات الدولة للحرس الثوري ارتفعت بنسبة 55 بالمئة
مخصصات الدولة للحرس الثوري ارتفعت بنسبة 55 بالمئة

ورغم أن إيران تعد ثاني أكبر مصدر للغاز بعد روسيا، وأهم منتجي النفط في أوبك فقد وصل عدد الإيرانيين الذين يرزحون تحت خط الفقر بسبب السياسات الفاشلة للنظام الإيراني 50 مليون شخص، من أصل 81 مليوناً يشكلون تعداد السكان في هذا البلد، الذي يحتل المرتبة الثامنة عشرة في العالم من حيث المساحة.

وغالبا ما يقوم المئات من الموظفين الإيرانيين بإضرابات للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة التي تعجز الحكومة عن دفعها لأشهر بسبب ما تقول إنه عجز في الميزانية.

وتشهد عدة مدن إيرانية تظاهرات عارمة للاحتجاج على الغلاء والفساد، تواجهها الحكومة بقوة ما يؤدي أحيانا إلى سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين واعتقال آخرين.

ورغم أنها تعيش أسوأ أزمة اقتصادية منذ 1979، حيث تسجل ارتفاعا في التضخم والبطالة والفقر، فإن طهران تنفق ميزانية كبيرة من الدولة على أنشطتها الخارجية خاصة لتمويل أذرع وميليشيات تعتمد كليا على دعمها المالي كالحشد الشعبي في العراق وجماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان الذي تصنفه الولايات المتحدة كمجموعة إرهابية.

ويسيطر الحرس الثوري الذي صنفته واشنطن مؤخرا كمنظمة إرهابية ويخضع لسلطة المرشد، على حوالي ثلث الاقتصاد الإيراني، وذلك من خلال تحكمه بالعديد من المؤسسات والصناديق الخيرية والشركات التي تعمل في مختلف المجالات.

كما يدير الحرس  الثوري الذي يقدر عدد أفراده بنحو 125 ألف عنصر، قرابة 100 شركة تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار تقريباً ويعمل فيها نحو 40 ألف شخص.

وتقول تقارير أميركية إن الحرس الثوري يمارس أنشطة في السوق السوداء من خلال ميليشيات الباسيج، ورغم ما يحققه من أرباح خيالية إلا أنه يحصل على تمويل سخي من موازنة الدولة، حيث ارتفعت مخصصاته بين العام الماضي والعام الحالي بنسبة 55 بالمئة.

والعام الماضي اضطر الرئيس الإيراني حسن روحاني للمثول شخصياً أمام البرلمان، للرد على أسئلة النواب بشأن تدهور الوضع الاقتصادي، في جلسة استجواب لم يسبق له أن خضع لمثلها طيلة السنوات الخمس التي قضاها في السلطة.