واشنطن بدأت تفقد صبرها إزاء احتجاز الحوثيين للموظفين
واشنطن - أدانت الولايات المتحدة احتجاز ميليشيا الحوثيين للموظفين المحليين التابعين لبعثتها في اليمن، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ويرسل هذا التحذير برسالة واضحة بأن واشنطن بدأت تفقد صبرها إزاء احتجاز موظفيها، لا سيما وأن هذه المسألة تشكلا تحديا مباشرة لقدرتها على حماية شركائها المحليين في مناطق الصراع.
ويرجح أن يمهد هذا الضغط الأميركي الطريق لفرض عقوبات إضافية ومحددة الأهداف على قيادات حوثية متورطة في عمليات الاحتجاز أو على كيانات تابعة للجماعة، بهدف عزلهم اقتصادياً وسياسياً.
وتشكل الإدانة الأميركية لاحتجاز الموظفين اختبارا مباشرا لمدى نفوذ واشنطن في المنطقة وقدرتها على فرض الالتزام بالأعراف الدولية. وفي حال فشل الضغط الدبلوماسي والعقوبات في تحقيق الإفراج، فإن احتمالية الرد العسكري لإعادة فرض الردع على الحوثيين تبقى قائمة ومحتملة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، اليوم السبت إن "اعتقال الحوثيين لهؤلاء الموظفين، والإجراءات الصورية التي تم اتخاذها ضدهم، دليل آخر على أن المتمردين، صعدوا حملتهم الانتهاكية ضد المواطنين اليمنيين المنتسبين إلى منظمات دولية وحكومات أجنبية".
وتابع أن استمرار احتجاز هؤلاء الموظفين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، داعياً الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.
وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى إقليمية، مثل السعودية، إلى التوصل لاتفاقات لإنهاء الحرب، فإن احتجاز الموظفين يمثل ورقة مساومة يستخدمها الحوثيون لانتزاع تنازلات. ومع ذلك، فإن الضغط الأميركي القوي يقلل من قيمة هذه الورقة ويجعلها عبئاً دبلوماسياً عليهم.
في حال استمر الحوثيون في تجاهل المطالب الأميركية، تزداد احتمالية لجوء واشنطن إلى ضربات عسكرية "محدودة" أو "انتقائية" تستهدف قيادات حوثية متورطة في الاحتجاز، أو مواقع حساسة تابعة للميليشيا، بهدف إرسال رسالة ردع قوية مفادها أن استهداف البعثات الدبلوماسية والموظفين الدوليين أمر غير مقبول ولن يمر دون دفع الثمن.
وتتشابه هذه التهديدات مع الردود العسكرية الأميركية في المنطقة على هجمات جماعات مدعومة من إيران، حيث تهدف إلى "استعادة الردع" دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وستظل واشنطن حذرة من أن أي ضربة واسعة قد تزيد من تعقيد جهود السلام وتجعل مصير الموظفين المحتجزين أكثر خطورة. لذلك، فإن الخيار العسكري، إن حدث، سيكون مدروسًا جداً وموجهاً بدقة.