واشنطن تطرح خطة لتقاسم السلطة في ليبيا عبر حكومة موحدة
واشنطن/طرابلس - كشف مسعد بولس مستشار للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الخطة المطروحة للمرحلة المقبلة في ليبيا هي تقاسم السلطة بين الفرقاء الليبيين عبر تشكيل حكومة موحدة تضم مختلف الأطراف، في إطار مساعي دولية لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي في البلاد، وهو ما سيمثل ضغطا قويا على القوى الليبية لتسريع جهودها من أجل توحيد مؤسسات الدولة وانهاء العراقيل فيما يركز الجانب الأميركي على المقدرات النفطية في البلاد.
وأوضح المستشار، وفقًا لما أوردته صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن الجهود الأميركية تركز على إعادة توحيد جميع المؤسسات الليبية، بما في ذلك الأجهزة السيادية والاقتصادية والأمنية، بهدف تحقيق الاستقرار وتهيئة بيئة سياسية أكثر تماسكًا.
وفي السياق نفسه، أشار المصدر إلى أن واشنطن تسعى إلى دعم مسار تقاسم السلطة بين الأطراف الليبية المختلفة، باعتباره أحد المسارات الأساسية لإنهاء الصراع الداخلي الممتد منذ سنوات.
ويمثل هذا الموقف خطوة داعمة لجهود البعثة الأممية التي طرحت خارطة طريق لانهاء الانقسام رغم ما تواجهه من صعوبات بسبب عدة ملفات عالقة مثل سطوة الميليشيات وتوحيد المؤسسات في الشرق والغرب.
وبداية الشهر الجاري اختتم الحوار المهيكل الليبي أعماله بعد أشهر من المشاورات والنقاشات التي شارك فيها أكثر من 120 شخصية تمثل طيفاً واسعاً من القوى السياسية والاجتماعية والمناطق الليبية بدعم أممي، حاملاً معه حزمة من التوصيات التي تهدف إلى معالجة الانسداد السياسي المستمر في البلاد.
وفي ابريل/نيسان الماضي كشفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه عن إطلاق مشاورات مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين لكسر حالة الانسداد السياسي ملوحة بتقديم خطة بديلة للحل في حال استمرار المماطلة.
من جانب اخر لفت بولس إلى أن الخطة الأميركية تتضمن تشجيع شركات النفط الأميركية على توسيع استثماراتها داخل ليبيا، في ظل ما تمتلكه البلاد من احتياطات نفطية كبيرة وإمكانات اقتصادية واعدة، بما يساهم في دعم عملية إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد المحلي.
واحتلت ليبيا مكانة مهمة في حسابات الولايات المتحدة المتعلقة بالطاقة خلال عهد ترامب، بالنظر إلى ما تمتلكه من احتياطات نفطية ضخمة تجعلها صاحبة أكبر مخزون مؤكد من الخام في القارة الأفريقية، إلى جانب موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية التي تمثل أحد أبرز مستوردي الطاقة عالميا.
ولم يقتصر الاهتمام الأمريكي على حجم الاحتياطات الليبية، بل ارتبط أيضا بأهمية الحفاظ على استقرار إنتاج النفط وضمان استمرار تدفق الصادرات، خصوصا أن أي اضطراب في القطاع النفطي الليبي ينعكس على الأسواق العالمية ويؤثر في مستويات الإمدادات، في وقت تسعى فيه الدول الغربية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مناطق تشهد توترات سياسية على غرار منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وخلال إدارة ترامب، برز ملف الطاقة كأحد العوامل المرتبطة بالمسار السياسي في ليبيا، إذ رأت واشنطن أن استقرار المؤسسات الليبية وتوحيدها يمثلان شرطا أساسيا لحماية قطاع النفط وتهيئة الظروف أمام زيادة الاستثمارات الأجنبية. كما اعتبرت أن تطوير الحقول النفطية ورفع الإنتاج يمكن أن يشكلا فرصة أمام شركات الطاقة الدولية للعودة بقوة إلى السوق الليبية.
وفي هذا السياق، ظل النفط جزءا من معادلة الصراع الداخلي الليبي، حيث أدى الانقسام بين الشرق والغرب خلال السنوات الماضية إلى خلافات بشأن إدارة الموارد والعائدات النفطية. لذلك ركزت الولايات المتحدة على ضرورة إبقاء المؤسسة الوطنية للنفط بعيدة عن التجاذبات السياسية لضمان استمرار عملها.
وتنظر واشنطن إلى ليبيا باعتبارها سوقا واعدة في مجال الطاقة، خاصة مع وجود فرص كبيرة للتوسع في عمليات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يجعل استقرار البلاد عاملا أساسيا لجذب الاستثمارات وتعزيز دورها في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.