واشنطن تعلن فشل مفاوضات هدنة غزة
واشنطن - أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اليوم الخميس فشل مفاوضات هدنة غزة، مؤكدا أن واشنطن سحبت مفاوضيها من المحادثات التي احتضنتها العاصمة القطرية، متهما حماس بعدم التصرف "بحسن نية".
وقال ويتكوف في بيان نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي "قرّرنا إعادة فريقنا من الدوحة لإجراء مشاورات بعد الردّ الأخير من حماس والذي يظهر بوضوح عدم رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة"، مضيفا "في حين بذل الوسطاء جهودا كبيرة، لا تبدي حماس مرونة أو تعمل بحسن نية".
وأشار إلى أن واشنطن ستدرس الآن "خيارات أخرى لإعادة الرهائن إلى ديارهم ومحاولة إيجاد بيئة أكثر استقرارا لسكان غزة"، متابعا "من المؤسف أن تتصرف حماس بهذه الطريقة الأنانية"، مؤكدا رغبة واشنطن في "إنهاء هذا النزاع وإحلال سلام دائم في غزة".
وأعلنت إسرائيل في وقت سابق استدعاء مفاوضيها المشاركين في محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة مع حماس في قطر للتشاور.
وكانت الحركة أعلنت الأربعاء أنها قدمت ردها على مقترح هدنة لمدة 60 يوما في قطاع غزة، مع تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين، والذي ضمنته تعديلات على مضمون الاقتراح.
وكانت إسرائيل ترى في توجه ويتكوف إلى المنطقة مؤشرا على تقدم المفاوضات غير المباشرة بشأن هدنة غزة.
ومنذ 6 يوليو/تموز الجاري، يتفاوض الطرفان في الدوحة، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة، لإبرام اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ومساء الثلاثاء، أعلنت الخارجية الأميركية أن ويتكوف في طريقه إلى الشرق الأوسط، لإجراء مباحثات بشأن فتح "ممر" لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة ووقف إطلاق نار.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الأربعاء، إن "ويتكوف سيلتقي في روما غدا مع وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر وممثل عن قطر".
وتابعت "إذا تم إحراز تقدم، فسيصل ويتكوف إلى الدوحة لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن (الأسرى)".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الحرب أكثر من 201 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.
واعتبرت الصحيفة أن "المفاوضات شهدت دفعة قوية الأربعاء مع وصول ويتكوف المتوقع إلى المنطقة" قائلة إن "جميع الأطراف تنتظر الآن ردا من حماس" على ما زعمت أنها "التنازلات الإسرائيلية الأخيرة".
و"تبقى نقطة الخلاف الرئيسية هي خطوط الانسحاب التي ستلتزم بها إسرائيل، مع تضييق الفجوة إلى مئات من الأمتار"، وفق الصحيفة.
وتابعت "تفيد تقارير بأن إسرائيل مستعدة لقصر وجود قواتها على عمق يراوح بين 1000 و1200 متر من مسار فيلادلفيا (الحدود بين غزة ومصر)، بينما تطالب حماس بـ800 متر فقط".
وفي البداية، تمسكت إسرائيل ببقاء قوات الاحتلال على ممر "موراج"، الفاصل بين رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة، لتبقى منطقة رفح بالكامل تحت احتلالها، وهو ما رفضته حماس.
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، قدمت إسرائيل خرائط انسحاب تراجعت فيها عن موقفها، ولكن ليس إلى الحد الذي تطالب به "حماس" حتى الآن.
والسبت، كشف مصدر فلسطيني عن تسلم حماس من الوسطاء خرائط جديدة تظهر مناطق السيطرة الإسرائيلية في غزة، وبدأت بدراستها.
وقالت حماس، الاثنين، إنها تستكمل المشاورات مع بقية الفصائل الفلسطينية للوصول إلى "اتفاق مشرف" يؤدي إلى "وقف العدوان، وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الإعمار، ورفع الحصار، وضمان حياة كريمة لأهل غزة".
و"من المتوقع أيضا أن تضغط حماس لإطلاق سراح مزيد من الأسرى طويلي الأمد، ويُعتقد أن الفارق في المطالب يراوح بين 100 و150 معتقلا"، وفق الصحيفة.
ومقابل 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، يقبع بسجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وبحسب الصحيفة، "يرى المسؤولون الإسرائيليون أن القضية قابلة للحل".
ومن جهتها، قالت هيئة البث العبرية الرسمية الأربعاء، إن نتنياهو "أجرى تقييما للوضع مع طاقم التفاوض الاسرائيلي الموجود في الدوحة".
وأضافت "يسود اعتقاد في إسرائيل أن حماس ستقدم ردها خلال يوم على مقترح الوسطاء".
و"نقلت الولايات المتحدة رسالة إلى حماس بأنه إذا لم تسلم ردها قريبا، فستتراجع واشنطن عن بعض الضمانات التي تم التوافق عليها"، بحسب هيئة البث.
وسبق أن طلبت حماس ضمانات أميركية بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، وأن تقود المفاوضات خلال التهدئة (60 يوما) إلى إنهاء الحرب بشكل كامل.
والأربعاء، اعتبرت القناة "12" الإسرائيلية أن "وصول ويتكوف علامة إيجابية على اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق". وقالت "في ظل القتال الدائر في غزة، يواصل الوسطاء الضغط على الطرفين لتضييق الفجوات والتوصل إلى اتفاقات في أقرب وقت".
ويبدو أن الفجوات ليست كبيرة بشكل خاص، لكنها لا تزال بحاجة إلى سدها على طاولة المفاوضات"، وفق القناة.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لم تسمه، أن "رد حماس لن يظهر فقط الفجوات المتبقية، ولكن أيضا إلى أي مدى تريد حقا المضي قدما".
ونقلت عن مصدر إسرائيلي آخر لم تسمه "هناك أيضا قضايا مفتوحة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، لكن الاتجاه إيجابي. هناك حاجة لمزيد من الوقت قبل أن نتوصل إلى اتفاقات".
والثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة بغزة ارتفاع حصيلة وفيات المجاعة وسوء التغذية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 101 بينهم 80 طفلا، بعد وفاة 15 فلسطينيا بينهم 4 أطفال خلال 24 ساعة.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الأحد الماضي، من أن القطاع أصبح على أعتاب "الموت الجماعي"، بعد أكثر من 140 يوما من إغلاق المعابر.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تهربت إسرائيل من مواصلة تنفيذ اتفاق مع حركة حماس لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وأغلقت معابر غزة أمام شاحنات مساعدات مكدسة على الحدود.
وبشأن الفجوات، قالت القناة "12" الإسرائيلية: "حاليا تتركز الثغرات الرئيسية على الخرائط".
وأوضحت أن "التركيز ينصب على مسألة عمق الحيز العازل، ويبدو أن مسافة بضع مئات من الأمتار تفصل بين مواضع الجانبين".
كما أن "ثمة مفاوضات بشأن عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاقهم من السجون الإسرائيلية مقابل 10 محتجزين إسرائيليين أحياء"، حسب القناة. وقالت إن "الحديث يدور عن 125 سجينا مدى الحياة وأكثر من 1100 معتقل من غزة مسجونين بعد 7 أكتوبر/تشرين الاول 2023".
وعلى مدى أكثر من 21 شهرا، عقدت جولات عدة من مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، بوساطة مصر وقطر ودعم من الولايات المتحدة.
وخلال هذه الفترة، تم التوصل إلى اتفاقين جزئيين، الأول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، والثاني في يناير/كانون الثاني 2025.
وتهرب نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من استكمال الاتفاق الأخير، واستأنف حرب الإبادة على غزة في 18 مارس الماضي.
ومرارا أكدت حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين "دفعة واحدة"، مقابل إنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.
وتؤكد المعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو يرغب في صفقات جزئية تتيح استمرار الحرب، بما يضمن استمراره بالسلطة، عبر الاستجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.