واشنطن تُضيق الخناق على شبكات الظل لتمويل الحوثيين

حزمة عقوبات أميركية تستهدف 21 كياناً وفرداً بتهمة التورط في تقديم دعم مالي ولوجستي للجماعة المدعومة من إيران.

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة اليوم الجمعة حزمة عقوبات جديدة استهدفت 21 كياناً وفرداً بتهمة التورط في تقديم دعم مالي ولوجستي لجماعة الحوثي. وتأتي هذه الخطوة كأحدث حلقة في إستراتيجية أميركية لا تكتفي بتجميد الأرصدة التقليدية، بل تسعى بشكل حثيث إلى تفكيك "الاقتصاد الموازي" الذي شيّده المتمردون لضمان استدامة آلتهم العسكرية بعيداً عن الرقابة الدولية.

وكشف بيان لوزارة الخزانة الأميركية أن "الحوثيين يواصلون تحقيق إيرادات ضخمة من مبيعات النفط غير المشروعة تتجاوز ملياري دولار سنوياً. وتتم هذه العمليات بدعم مباشر من شبكات إيرانية، أو كيانات مرتبطة بها، تتخصص في تزييف وثائق الشحن والتهرب من العقوبات، مما يوفر للجماعة سيولة نقدية ضخمة تخصص لشراء التقنيات العسكرية المتقدمة والطائرات المسيرة".

وتُظهر هذه الإجراءات تحولاً نوعياً في التكتيك الأميركي؛ إذ انتقلت واشنطن من ملاحقة القيادات السياسية والميدانية إلى التضييق على "شبكات الظل" والوسطاء.

ويتركز هذا الاستهداف على بدائل "سويفت" (SWIFT) من خلال ملاحقة شركات الصرافة والتحويل التي تعمل كقنوات مالية بديلة، مما يقطع الطريق على تدفق الأموال العابرة للحدود التي تمر خارج النظام المصرفي الرسمي.

وينتظر أن يجبر  إدراج الوسطاء الماليين وشركات الشحن على القوائم السوداء الحوثيين على البحث عن بدائل أكثر تعقيداً وأعلى كلفة. ويقلص هذا "الاستنزاف بالعمولات" صافي الأرباح التي تصل إلى الخزينة العسكرية للجماعة، ويخلق حالة من الارتباك في سلاسل التوريد الخاصة بهم.

ورغم الصرامة التي تبديها واشنطن، تصطدم هذه الإستراتيجية بتحديات بنيوية على الأرض، أبرزها اعتماد الحوثيين الكثيف على التحويلات النقدية (الكاش) وشبكات "الحوالة" التقليدية غير المؤتمتة، وهي أنظمة يصعب تعقبها رقمياً أو رصد حركتها عبر الأقمار الاصطناعية والأنظمة الاستخباراتية المالية.

ونجحت الجماعة في بناء منظومة جبايات داخلية شرسة تشمل الضرائب، والجمارك المزدوجة، والزكاة، مما يوفر لها مورداً مالياً مستداماً ومستقلاً نسبياً عن النظام المالي العالمي، وهو ما يجعل العقوبات الخارجية ذات تأثير "جراحي" يستهدف العمليات الخارجية أكثر من القدرة على شلّ الحركة الداخلية بالكامل.

وتمثل هذه العقوبات محاولة أميركية لفرض "عزلة مالية شاملة" على الجماعة، تهدف في مداها البعيد إلى تجفيف منابع تمويل الهجمات في البحر الأحمر، ووضع طهران أمام كلفة اقتصادية باهظة لدعم حلفائها، مما قد يدفع الحوثيين في نهاية المطاف نحو طاولة المفاوضات بعد نضوب موارد "اقتصاد الحرب".