واشنطن وطالبان تقتربان من اتفاق على وقع هجمات لا تهدأ

المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في الدوحة يؤكد أن الجانبين في مرحلة مناقشة اللمسات الأخيرة على القضايا الفنية بعد الانتهاء من جولات المحادثات الحالية بنجاح.



طالبان: نحن على وشك إنهاء الغزو والتوصل إلى حل سلمي لأفغانستان


خليل زاد في كابول للتشاور بعد اختتام جولة مفاوضات تاسعة في الدوحة


طالبان لم توافق بعد على تفاوض مباشر مع الحكومة الأفغانية


الاتفاق المرتقب لن ينهي قتال طالبان للقوات الأفغانية


طالبان تواصل هجمات استعراض للقوة للتفاوض من موقع قوة

كابول - تقترب واشنطن وطالبان أكثر فأكثر من اتفاق من شأنه أن يمهد الطريق أمام السلام في أفغانستان، في حين هاجم مقاتلو طالبان مدينة ثانية في شمال البلاد بعد هجومهم على مدينة قندوز الإستراتيجية.

وقال مسؤول أميركي كبير اليوم الأحد إن مفاوضين من الولايات المتحدة وحركة طالبان بصدد التوصل إلى اتفاق.

وقال زلماي خليل زاد الدبلوماسي الأميركي المولود في أفغانستان والذي يشرف على المفاوضات، إنه سيتوجه إلى العاصمة الأفغانية كابول اليوم الأحد للتشاور بعد اختتام جولة المحادثات التاسعة مع طالبان في قطر.

وأضاف في تغريدة على تويتر "نحن على أعتاب اتفاق من شأنه خفض العنف وفتح الباب للأفغان كي يجلسوا معا للتفاوض على سلام مشرف ومستدام وعلى أفغانستان موحدة ذات سيادة لا تهدد الولايات المتحدة أو حلفاءها أو أي دولة أخرى".

وجاء التعليق في حين هاجم مقاتلو طالبان بل خمري في إقليم بغلان بشمال البلاد بعد يوم من استعراض مئات المقاتلين للقوة عندما اجتاحوا مناطق من قندوز وهي مدينة إستراتيجية أوشك المسلحون على السيطرة عليها مرتين في الأعوام القليلة الماضية.

وقالت وزارة الداخلية في بيان اليوم الأحد إن 20 فردا من قوات الأمن الأفغانية وخمسة مدنيين قتلوا وأصيب 85 مدنيا على الأقل في قندوز خلال الاشتباكات مع مسلحي طالبان.

وفي حين كانت قندوز هادئة بعد عمليات تطهير لطرد المتمردين، قال نصرت رحيمي المتحدث باسم وزارة الداخلية إن مقاتلين سيطروا على مواقع في منطقتين ببل خمري ويخوضون معارك مع قوات الأمن.

وأضاف رحيمي أن قوات الأمن قتلت خمسة مسلحين واعتقلت اثنين خلال عملية تطهير في بل خمري، فيما قال مسؤولون محليون وسكان إن المدينة أغلقت بعدما سيطر مقاتلو طالبان على مواقع حول واحدة من نقاط الدخول الرئيسية إلى مركز المدينة وقطعوا الطريق السريع الرئيسي الذي يربط كابول بالشمال.

وقال عبدالجميل وهو أحد سكان بل خمري أمكن الوصول إليه عبر الهاتف "هناك الآن اشتباكات جارية بين طالبان وقوات الأمن في المدينة بالقرب من مجمع حاكم الإقليم ومقر الشرطة"، مضيفا "المدينة أغلقت والحركة قليلة جدا.. الناس مرعوبون".

وقال مسؤولون من الحكومة وطالبان إن هناك قتالا كذلك في إقليم غزنة بوسط البلاد وإقليم لغمان شرقي العاصمة كابول.

ووقع انفجار في ملعب لكرة القدم مما أسفر عن مقتل رئيس بلدية مدينة فيض اباد بشمال البلاد، في حين أسفر انفجار قنبلة زرعت على جانب الطريق في إقليم بلخ بشمال البلاد عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل من بينهم نساء وأطفال كانوا في سيارة.

أفغانستان تنفتح على حل سلمي يبدو بعيد المنال مع استمرار موجة عنف دموية
أفغانستان تنفتح على حل سلمي يبدو بعيد المنال مع استمرار موجة عنف دموية

وقال مسؤولو شرطة محليون إن قنبلة ثانية انفجرت على أحد الطرق في إقليم فراه بغرب البلاد مما أسفر عن مقتل امرأتين وأربعة أطفال وفردي شرطة.

وقال مسؤولون محليون في إقليم فارياب الواقع على الحدود الشمالية الغربية للبلاد إن غارة جوية أسفرت عن مقتل 12 مدنيا منهم ثمانية أطفال لكن وزارة الدفاع نفت ذلك.

ومع اقتراب ختام المحادثات في الدوحة، تؤكد المعارك الأخيرة في أفغانستان على عزم طالبان إبرام أي اتفاق من موضع قوة في ساحة المعركة.

ولم يخض خليل زاد في تفاصيل الاتفاق الذي من المتوقع أن ينسحب بموجبه آلاف من القوات الأميركية من أفغانستان مقابل ضمانات من طالبان بألا تسمح بأن يستخدم المتشددون أفغانستان قاعدة لشن هجمات في الخارج.

وقال سهيل شاهين المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في الدوحة إن الجانبين في مرحلة مناقشة اللمسات الأخيرة على القضايا الفنية بعد الانتهاء من جولات المحادثات الحالية بنجاح، مضيفا في تغريدة على تويتر "نحن على وشك إنهاء الغزو والتوصل إلى حل سلمي لأفغانستان".

ولن ينهي الاتفاق في حد ذاته القتال بين طالبان وقوات الأمن الأفغانية، لكن سيبدأ ما يعرف بمحادثات السلام "بين الأفغان"، والتي من المتوقع أن تعقد في العاصمة النرويجية أوسلو.

إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت طالبان ستوافق على التحدث بشكل مباشر مع حكومة الرئيس أشرف غني المدعومة من الغرب والتي تعتبرها الحركة نظاما غير شرعي فُرض على البلاد من الخارج.

وقال بعض مسؤولي طالبان إنهم لن يوافقوا على إجراء محادثات مع المسؤولين الأفغان إلا بصفتهم الشخصية وليس كممثلين للدولة وإنهم لا يزالون يعارضون الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 سبتمبر/أيلول.

ولم يتضح أيضا ما إذا كان الاتفاق سيشمل انسحاب جميع القوات الأميركية وعددها 14500 من أفغانستان أو كم ستستغرق مدة الانسحاب.

وهناك أكثر من 20 ألف جندي أجنبي في أفغانستان، يخدم معظمهم في إطار مهمة يقودها حلف شمال الأطلسي لتدريب القوات الأفغانية وتقديم العون لها. ويشارك آلاف من القوات الأميركية أيضا في مهمة منفصلة لمكافحة الإرهاب بهدف قتال جماعات متشددة مثل تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

ولم تتوقف التفجيرات الانتحارية ولا العمليات القتالية خلال المحادثات كما يسلط القتال الدائر في الشمال الضوء على هشاشة الوضع في مناطق شاسعة من البلاد مع سيطرة طالبان على أراض أكثر من أي وقت مضى منذ الإطاحة بها من الحكم في حملة قادتها الولايات المتحدة في 2001.

ووفقا للأمم المتحدة، قُتل 3804 مدنيين منهم ما يزيد على 900 طفل في حين أُصيب 7000 خلال عام 2018 الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى والمصابين من المدنيين في عام واحد.