وجه صحي غير مألوف لممارسة القيل والقال

دراسة أميركية جديدة تجد أن النميمة يمكن أن تساعد على الشعور بمزيد من الترابط مع الآخرين وتكوين العلاقات.


النميمة تساعد الناس على التعلم من خلال تجارب الآخرين


القيل والقال اتصال ثري ومتعدد الأوجه

لندن - اكتشفت دراسة أميركية جديدة فائدة غير متوقعة لممارسة النميمة والانخراط في عادة القيل والقال عن الأشخاص الآخرين.
وأفاد علماء أعصاب من جامعة دارتموث أن هذه العادة يمكن أن تجعلك تشعر بأنك أكثر ارتباطًا بمن حولك وحتى تساعدك على تكوين علاقات أفضل.
وللتوصل إلى هذه النتيجة، راقب الباحثون مجموعة من المتطوعين يلعبون سلسلة من الألعاب عبر الإنترنت وفحصوا دور النميمة بين المشاركين.
ووجد الباحثون أن مجرد نشر الشائعات عن شخص ما لا يساعد في تحسين العلاقات، موضحين أن النوع الصادق فقط من القيل والقال الذي يعزز التعرف على تجارب الناس يساعد في ترسيخ الروابط الاجتماعية ودعم القدرات العقلية.
ويستند البحث الذي نُشر في مجلة "كيورنت بيولوجي" إلى دراسة سابقة كشفت أن القيل والقال يشكل حوالي 14 في المائة من جميع المحادثات اليومية.
وأراد الفريق المشارك في الدراسة الجديدة، بقيادة العالمين إيشين جولي ولوك تشانغ معرفة سبب النميمة وما هي الوظيفة التي تخدمها في التفاعل البشري.
ووفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، وصفت جولي القيل والقال بأنه "شكل معقد من التواصل يُساء فهمه في كثير من الأحيان"، مضيفًا أنه يمكن أن يكون وسيلة "للاتصال الموضوعي".
ويقول مؤلفو الدراسة إن النتائج التي توصلوا إليها تظهر أن القيل والقال هو "اتصال ثري ومتعدد الأوجه" مع العديد من الوظائف الاجتماعية.
وظهرت أنواع مختلفة من القيل والقال اعتمادًا على كمية المعلومات المتاحة لكل لاعب على حدة، أو مجموعة اللاعبين المشاركين.

لا ينبغي تحويل القيل والقال إلى مجرد كلام تافه لا أساس له

لكن المحادثات العفوية حول الآخرين حدثت بشكل متكرر أثناء الألعاب عندما كان بإمكان اللاعبين فقط مراقبة سلوك عدد قليل من أعضاء مجموعتهم.
وعندما يتمكن اللاعبون من مراقبة جميع أعضاء مجموعتهم بشكل مباشر، فإنهم يميلون إلى الدردشة ومناقشة مجموعة واسعة من الموضوعات.
واعتمد المشاركون على معلومات غير مباشرة من شركائهم للبقاء على اطلاع حول سلوك الآخرين الذين لا يستطيعون رؤيته.
ويقول فريق الدراسة إن هذا يوضح كيف تمكن القيل والقال الأفراد من التعلم من تجارب الآخرين عندما تكون الملاحظة المباشرة غير ممكنة.
وشعر المشاركون الذين تحدثوا مع بعضهم البعض بأنهم أكثر ارتباطًا في نهاية اللعبة وشاركوا انطباعات مماثلة عن اللاعبين الآخرين في مجموعتهم.
وأوضح تشانغ أنه من خلال تبادل المعلومات مع الآخرين، فإن القيل والقال هي طريقة لتكوين العلاقات، لأنها "تنطوي على الثقة وتسهل الروابط الاجتماعية التي تتعزز مع حدوث مزيد من التواصل".
ومع ذلك، ففي هذه الدراسة، انخفض التعاون بشكل أقل بمرور الوقت عندما تمكن اللاعبون من التواصل بشكل خاص وزاد الاتصال التعاون الجماعي.
وقال الباحثون إنه لا ينبغي تحويل القيل والقال إلى مجرد "كلام تافه لا أساس له".
ووفقًا للورقة البحثية، فإن النتائج التي توصل إليها الفريق حول دور النميمة تتوافق مع إنشاء واقع مشترك، غالبًا ما يجد فيه الأصدقاء والزملاء روابط مشتركة، ويقيمون تحالفات ويتبادلون المعلومات الشخصية، ويناقشون سلوك الآخرين لتكوين إجماع على السلوك المقبول اجتماعيًا.
وتقول جولي: "يمكن أن تكون النميمة مفيدة لأنها تساعد الناس على التعلم من خلال تجارب الآخرين، مع تمكينهم من الاقتراب من بعضهم البعض".