ورقة الحريري الإصلاحية تفشل في احتواء الاحتجاجات

المتظاهرون يعلنون الاستمرار في اعتصامهم رغم إقرار مجلس الوزراء ورقة إصلاحية وصفها الحريري بأنها 'انقلاب اقتصادي'، داعين المواطنين للنزول بكثافة إلى الشارع.



الحكومة اللبنانية تقرّ ورقة إصلاحية من 16 بندا وموازنة 2020


الحريري يصف الورقة الإصلاحية بأنها "انقلاب اقتصادي"


الاحتجاجات تسلط الضوء على أزمة ثقة بين اللبنانيين والقوى السياسية


الحريري يعلن تضامنه مع المحتجين حتى لو طالبوا بانتخابات برلمانية جديدة


'ثورة ثورة' و'يسقط النظام' شعارات تخترق خطاب الحريري


لبنان يقرّ موازنة 2020 بعجز 0.6 بالمئة ومن دون ضرائب جديدة

بيروت -  فشلت الورقة الإصلاحية التي أقرّها مجلس الوزراء اللبناني اليوم الاثنين وتضمنت 16 إجراء، في احتواء غضب المتظاهرين الذين أعلنوا عقب كلمة لرئيس الوزراء سعد الحريري تمسكهم بالاعتصام. كما دعوا إلى المواطنين إلى النزول بكثافة إلى ساحة الاعتصام والاستمرار بالتظاهر حتى تحقيق مطالبهم.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (وكالة الأنباء الرسمية) اليوم الاثنين أن المتظاهرين تحلقوا حول مكبرات الصوت أثناء كلمة الحريري وعند ذكره كل بند كانوا يهتفون "ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

ويبدو أن كلمة رئيس الوزراء اللبناني والإجراءات الإصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء ووصفها الحريري بأنها "انقلاب اقتصادي في لبنان" لم تقنع المحتجين الذين ردوا عليها بالدعوة لتصعيد حراكهم الاحتجاجي.

ويرى المحتجون الذين كسروا لأول مرة حاجز الطائفية في مظاهرات غضب على كل الطيف السياسي وألوانه، في الإجراءات الأخيرة مجرد مسكنات للأزمة سرعان ما سينتهي مفعولها ولن تعالج أساس محنة لبنان الناجمة أساسا عن استشراء الفساد والمحاصصات السياسية.  

وقال موقع رئاسة مجلس الوزراء اللبناني في تغريدة على تويتر "وقّع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون مشروع موازنة عام 2020 وحوّله إلى مجلس النواب في مهله الدستورية".

وأعلن الحريري أن مجلس الوزراء أقرّ الإجراءات الإصلاحية التي اقترحها على شركائه بالإضافة إلى موازنة العام 2020، بعد خمسة أيام من تظاهرات شعبية صاخبة اجتاحت لبنان مطالبة برحيل الطبقة السياسية، معربا في الوقت ذاته عن تضامنه مع المحتجين الذين "كسرت مظاهراتهم الهوية الطائفية".

وقال في كلمة ألقاها إثر انتهاء جلسة لمجلس الوزراء "أعطيت مهلة للشركاء في الحكومة للسير بالحد الأدنى من الإجراءات الضرورية والمطلوبة. هذه الإجراءات أُقرّت، منها في الموازنة التي أقررناها اليوم ومنها عبر إجراءات اتخذناها من خارج الموازنة".

وأكد قبيل انتهاء مهلة 72 ساعة حددها لشركائه في الحكومة للموافقة على الإصلاحات أن "الموازنة بعجز 0.6 بالمئة وليس فيها ضرائب جديدة أو إضافية على الناس".

وخرج منذ ليل الخميس مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الساحات في بيروت ومدن أخرى من شمال البلاد حتى جنوبها ضد القادة السياسيين من دون استثناء، في مشهد غير مألوف في لبنان كسر "محرمات" لم يكن من السهل تجاوزها.

وكانت الحكومة في الأسابيع الأخيرة تدرس فرض ضرائب جديدة تطاول بمجملها جيوب الفقراء ومحدودي الدخل، عوضا عن وقف الهدر في بعض القطاعات وإصلاح قطاعات تكلف خزينة الدولة أموالا طائلة.

ولم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة الناتج عن تدهور الوضع الاقتصادي والذي ترافق مؤخرا مع ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء مقابل الدولار الذي بات من الصعب جدا الحصول عليه.

وأشار الحريري إلى إجراءات أخرى ضمنها "مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان بخفض العجز 5100 مليار ليرة خلال 2020 وزيادة الضريبة على أرباح المصارف"، فضلا عن "خفض 50 بالمئة من رواتب الرؤساء والنواب والوزراء الحاليين والسابقين".

ومن أبرز البنود التي أعلنها الحريري أيضا مكافحة التهريب وخفض عجز الكهرباء الذي يُعد القطاع الأسوأ في لبنان، فضلا عن "إقرار مشاريع المرحلة الأولى من مؤتمر سيدر".

وتعهدت الحكومة العام الماضي أمام المجتمع الدولي بخفض النفقات العامة ومشاريع إصلاحية مقابل حصولها على قروض وهبات بقيمة 11.6 مليار دولار أقرها مؤتمر سيدر. إلا أن تباين وجهات النظر إزاء تطبيق هذه المشاريع والخلاف على الحصص والتعيينات حالا دون وفاء الحكومة التي لا يحظى فيها الحريري بالأغلبية، بالتزاماتها.

البنود الواردة في الورقة الاصلاحية التي أقرّها مجلس الوزراء اللبناني
البنود الواردة في الورقة الاصلاحية التي أقرّها مجلس الوزراء اللبناني

وأكد الحريري أن الإجراءات الإصلاحية التي جرى إقرارها لا تهدف إلى إخراج المتظاهرين من الشارع. وقال "هذه القرارات ليست متخذة للمقايضة يعني لا لأطلب منكم أن تتوقفوا عن التظاهر وعن التعبير عن الغضب"، مضيفا "أنتم من تتخذون هذا القرار ولا أحد يعطيكم المهلة".

وتابع "أنتم البوصلة وأنتم من حركتم مجلس الوزراء وتحرككم هو الذي أوصل لهذه القرارات"، مضيفا "ما قمتم به كسر كل الحواجز وهزّ كل الأحزاب والتيارات والقيادات، وأهم شيء أنه كسر حاجز الولاء الطائفي الأعمى".

وبدت التحركات في الشارع غير مسبوقة إذ أنها لم تستثن منطقة أو طائفة أو زعيما. وطالت هتافاتها وتصريحات المشاركين فيها كافة الزعماء وكسرت هيبة أحاطت بالقوى السياسية التي وجدت نفسها مضطرة لسماع صخب الشارع واتهامات قاسية بالسرقة والفساد والنهب.

وأعلن الحريري دعمه لمطلب المتظاهرين بإجراء انتخابات نيابية مبكرة. وقال "يجب أن تعرفوا أن صوتكم مسموع وإذا كانت الانتخابات النيابية المبكرة هي مطلبكم وليكون صوتكم هو وحده الذي يقرر، فأنا سعد الحريري شخصيا معكم في هذا المطلب".

وقد جرت الانتخابات النيابية الأخيرة في مايو/أيار 2018 وخسر فيها تيار المستقبل بزعامة الحريري ثلث مقاعده، فيما كان الثنائي الشيعي: حزب الله وحركة أمل، أحد أبرز الفائزين إلى جانب حليفهم التيار الوطني الحرّ برئاسة وزير الخارجية الحالي جبران باسيل وبزعامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.