وزير خارجية فيسبوك يدير غرفة حرب الأخبار الكاذبة


على فيسبوك أن تدير اللعبة السياسية كما ينبغي، لكن المشكلة تكمن في رئيسها الشاب مارك زوكربيرغ الذي لا يمتلك مؤهلات الحوكمة الرشيدة.


فيسبوك مصدر الاخبار الكاذبة

حرب الأخبار المزيفة متقدة، ونحن من تأخر في الدخول إلى مضمارها، هكذا يرسخ وزير خارجية فيسبوك نك كليغ، هذا الاعتقاد في مهمته الجديدة، بينما أعتبره الصحافيون الضمير الناطق باسم أكبر دولة افتراضية في العالم.

كليغ نائب رئيس الحكومة البريطانية ما بين عامي 2010 و2015 إبان تحالف حزبي المحافظين والليبراليين الديمقراطيين، انطلق بمهمته الجديدة  كمدير الشؤون العالمية في فيسبوك منذ أسابيع، معترفا بأخطاء ارتكبتها الشركة الشابة (عمر دولة فيسبوك 15 عاما)، لكنها وفق تعبيره بطريق التحسن في مرحلة جديدة من الإصلاح والشعور العالي بالمسؤولية والرغبة في التغيير.

يدير نك كليغ غرفة عمليات حرب الأخبار الكاذبة من مركزها في دبلن وبارتباط مع مكتب الشركة الأم في الولايات المتحدة، للسيطرة على الأخبار الكاذبة خصوصا ما يمس منها الانتخابات في دول العالم الديمقراطي. قائلا “سنطلب ممن يريدون الخوض في السياسة وإصدار إعلانات أن يكون مصرحا لهم بذلك”، مع عرض “إخلاء للمسؤولية” يتضمن الجهة التي دفعت ثمن الإعلان.

فيسبوك شركة كبرى وبمثابة دولة مسؤولة عن شعبها الذي وصل إلى ملياري مستخدم، واعترافها اليوم بدورها السياسي جاء متأخرا إثر الخطر المحدق بمنظومة القيم التي تمس حياة المجتمعات والدول. مؤكدة عبر وزير خارجيتها بأن عليها أن تدير اللعبة السياسية كما ينبغي، لكن المشكلة تكمن في رئيسها الشاب مارك زوكربيرغ الذي لا يمتلك مؤهلات الحوكمة الرشيدة. لذلك سيساعد النهج الجديد -حسب تعبير كليغ- في تعزيز جهود فيسبوك بالاستجابة السريعة لمكافحة المعلومات المضللة، عبر آلاف الخبراء من جميع أقسام الشركة، بما في ذلك رجال القانون والمتخصصون في المعلومات الاستخباراتية بشأن التهديدات المحتملة وجمع البيانات.

سيعمل هؤلاء الذين يقارب عددهم ثلاثين ألف موظف موزعين في جميع أنحاء العالم، بشكل وثيق مع المشرعين واللجان الانتخابية وشركات التكنولوجيا الكبرى والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني، لإدارة المعركة ضد الأخبار المزورة عبر فيسبوك وواتساب وإنستغرام ، لمنع وسائل القمع الجديدة ونشر الأكاذيب في العالم الرقمي.

أما الجنرال الذي يدير غرفة العمليات الحربية فهو نك كليغ السياسي المعتدل والهادئ الذي كان في فترة ما ظلا مستقلا لرئيس الحكومة البريطانية السابق ديفيد كاميرون.

يرى أليكس ويب بمقال في بلومبيرغ، أن كليغ يتطلع لأن يصبح ضمير فيسبوك، وأكثر من مجرد متحدث باسم الشركة العملاقة. ويعبّر عن اعتقاده بأنه سيكون قيمة كبيرة في مساعدة زوكربيرغ وزملائه في التعامل مع البرلمانيين في أوروبا والتصدي لتهديداتهم بفرض ضرائب كبيرة وقوانين أكثر صرامة بشأن تبادل المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

حسنا، لا يمكن لأي عاقل أن ينكر وجود حرب رقمية تضرم فيها نار الأخبار الكاذبة، لكن من بإمكانه تحديد الأطراف المتحاربة، ومن في حقيقة الأمر يحارب من، إذا كان كل شخص يمتلك هاتفا ذكيا اليوم متهما بدخول هذه المعركة سواء بنية الحرب أو من دونها؟ هذا يعني أن العالم برمته يعيش حربا عبثية لا هدف لها سوى التنكيل بالآخر من دون أي سبب. ومن ساعد على نشوب هذه الحرب فيسبوك نفسها.

فيسبوك مصدر القلق في الوقت الراهن بالنسبة إلى العالم برمته، لكن جيميما كيسس المحللة التكنولوجية، ترى أن فيسبوك تشجع على المشاركة السريعة والضخمة في تداول الأخبار، لكن عن أي أخبار نتحدث؟ تجيب جيميما “إنها حزمة ضخمة من القصص الزائفة والسطحية وخليط من الصور العائلية مع الصور الصحافية، ليس ثمة حديث عن سياسات تحريرية في ما يتداول على فيسبوك من أخبار”.

لقد شعر الصحافيون الذين حضروا المؤتمر الصحافي الأول لنك كليغ بوصفه مدير الشؤون العالمية في فيسبوك، مثلما شعرنا نحن المتابعون له على شاشات أجهزتنا الذكية، بنفحة من اليأس تغلف وعوده الجادة في إدارة غرفة عمليات حربية صارمة.

إنه يريد تحقيقَ نصر محسوس في حرب افتراضية، لكنه غير واثق في دولة يرأسها شاب عاجز عن فهم طبيعة المجتمعات الحقيقية بينما عدد سكان دولته الافتراضية يعبر المليار الثاني.

علينا أن نذكّر كليغ بحديث لزوكربيرغ عندما تحدث إلى الكاتب ديفيد كيركباتريك عام 2012 قائلا “فيسبوك لا يعني لي مجرد شركة، بل بناء شيء يغيّر الواقع، ويحدث تغييرا فعليا في العالم”. فغرفة عمليات حرب الأخبار الكاذبة التي يديرها اليوم بمساعدة آلاف الجنرالات المتخصصين، تهمل عن قصد الحرب التي تدور في أروقة وادي السيليكون، هناك حرب تتصاعد بين شركات تكنولوجية وإعلامية للاستحواذ على القرار الرقمي في إدارة العالم. بالتأكيد هي ليست حرب الأخبار الكاذبة التي شمر لها نك كليغ سواعد جيشه!