وساطات سياسية ودينية لإقناع الصدر بالمشاركة بالانتخابات

الصدر يلمح إلى إمكانية دعم بعض الكتل السياسية في الانتخابات المقبلة، رغم تمسكه بمقاطعتها ما يعيد خلط الأوراق.

بغداد – كثف "الإطار التنسيقي" جهوده لإقناع زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، بإعادة النظر في قرار مقاطعة الانتخابات، إلا أن المؤشرات المتداولة حتى الآن تفيد بأن الصدر لا يزال ثابتاً على موقفه، وسط تأكيدات من محيطه بعدم وجود نيّة للعودة إلى السباق الانتخابي.

وتبرز وساطات يقودها قادة سياسيون ورجال دين، على رأسهم زعيم تيّار الحكمة عمار الحكيم، في محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل مع مقر إقامة الصدر في النجف، المعروف بـ"الحنانة"، وقد استعان بعض قادة الإطار برجل الدين مصطفى اليعقوبي، نظراً لعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، لكن لم يتم التوصل الى نتيجة.

وكشف مصدر مطلع على حراك قوى الإطار التنسيقي الأحد، عن تمسك زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، بقرار مقاطعة الانتخابات المقبلة، رغم محاولات الوساطة التي يقودها بعض قادة الإطار، على رأسهم الحكيم.

وقال المصدر إن "محاولات فتح قنوات التواصل مع الصدر لم تتكلل بالنجاح حتى الآن، ما اضطر الإطار اللجوء إلى التواصل مع شخصية دينية تحظى بثقة الطرفين، وهي رجل الدين مصطفى اليعقوبي، الذي يُعرف بعلاقاته المتوازنة مع التيار الصدري والإطار التنسيقي".

وأفادت تقارير محلية بأن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نفسه حاول مدّ الجسور مع الصدر، من خلال مبعوث شخصي يحمل رسالة تطلب دعماً انتخابياً مقابل "ضمانات" سياسية. إلا أن الصدر بقي على موقفه.

ومنذ إعلان مقتدى الصدر انسحابه من العملية السياسية، العام 2022، إثر أزمة اقتحام البرلمان واشتباكات الخضراء، توقفت حركته السياسية رسميًا، لكن الحضور الشعبي والتنظيمي للتيار لم يتراجع، بل حافظ على نشاطه في ملف تحديث سجل الناخبين وتعبئة الجمهور، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام مفاجآت انتخابية محتملة.

لكن مصدر مقرب من الحنانة مقر إقامة الصدر في النجف، أفاد لوكالة شفق نيوز بأن أية محاولة مقبلة للوساطة "محكوم عليها بالفشل"، مؤكداً أن الصدر ما زال مصراً على موقفه، ولا نية لديه حالياً للتراجع عن قرار المقاطعة.

وتفسّر دوائر مقربة من الصدر موقفه، بالإحباط الذي أصابه عقب تجربته السابقة في العمل السياسي، التي انتهت، بحسبهم، بخيانة التفاهمات الإصلاحية التي أبرمها مع شركائه.

وفي خطوة عكست هذا الشعور، أعلن الصدر مؤخرا البراءة من عشرات الشخصيات التي كانت منضوية ضمن تياره، بسبب ترشحها على قوائم يعتبرها مرتبطة بـ"الفساد" والفصائل المسلحة. وجدّد شروطه المعروفة للعودة تفكيك الميليشيات، تسليم السلاح للدولة، محاسبة الفاسدين، تقوية المؤسّسة الأمنية، وضمان استقلال القرار السياسي، وهي شروط يعتبرها خصومه "غير واقعية"، لكنها تمثل "الحدّ الأدنى" من وجهة نظر أنصار الصدر. وهي على ما يبدو بأنها شروط له مقابل مشاركته في أي انتخابات تُجرى في العراق.

وكان الصدر، قد أعلن في مارس/آذار الماضي، عن عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة، معللاً ذلك بوجود "الفساد والفاسدين"، فيما بين أن العراق "يعيش أنفاسه الأخيرة".

وأثار موقف الصدر، بشأن إمكانية دعم بعض الكتل السياسية في الانتخابات المقبلة، رغم تمسكه بمقاطعتها، جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية العراقية، وأعاد خلط الأوراق قبل أشهر قليلة من الاستحقاق النيابي.

ونشر صالح محمد العراقي، المعروف بلقب "وزير القائد"، رسالة من داخل اجتماع عُقد في الحنانة مع الدائرة المقربة من الصدر، تضمنت أسئلة حول الكتل السياسية التي يمكن أن تتبنى مشروع الاستقلال عن التبعية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقوية المؤسسة العسكرية، وحل أو دمج الحشد الشعبي، إلى جانب مكافحة الفساد ومنع التدخل الخارجي في القرار العراقي، وهي الشروط التي طرحها الصدر كمدخلٍ لأي دعم ممكن من قبل "الشرفاء" من جمهور التيار الصدري.

ودعا الصدر أنصاره إلى تحديث بياناتهم الانتخابية، ما فسّره البعض على أنه لا يزال يحتفظ بأوراقه كاملة، مستعداً لاستخدامها في الوقت المناسب. ويؤكد أحد كبار مساعديه أن أي قرار بالمشاركة، سواء عبر تحالف مباشر أو قنوات غير رسمية، سيبقى رهناً بموقف شخصي من الصدر لا غير.