وفد تركي رفيع في دمشق لتسريع اندماج 'قسد'

وزير الخارجية التركي يتهم قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة في الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

دمشق - تأخذ التحركات الدبلوماسية والعسكرية التركية حيال الملف السوري منحىً تصعيدياً لافتاً، حيث لم تعد أنقرة تكتف بدور المراقب أو الشريك غير المباشر، بل باتت تفرض شروطها كطرف أساسي في صياغة مستقبل الخارطة الأمنية لشمال شرق سوريا. وتأتي تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال زيارته اليوم الاثنين إلى دمشق على رأس وفد رفيع، لتعكس حالة من نفاد صبر أنقرة، واضعةً قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أمام خيارات أحلاها مر: إما الذوبان الكامل في هيكلية الدولة السورية وفق الرؤية التركية، أو مواجهة آلة عسكرية تتحين الفرصة للتحرك.

وقال فيدان إن القوات التي يقودها ‌الأكراد ‌لا تعتزم على ما يبدو احترام التزامها بالاندماج في القوات المسلحة للدولة السورية بحلول الموعد النهائي المحدد بنهاية العام.

ولا تنظر تركيا إلى عملية "دمج" قسد في الجيش السوري كإجراء إداري، بل تعتبره شرطاً وجودياً لأمنها القومي.وتأتي زيارة وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات الأتراك وسط جهود يبذلها مسؤولون سوريون وأكراد وأميركيون لتحقيق بعض التقدم في الاتفاق. ومع ذلك، تتهم أنقرة قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة قبل انتهاء مهلة لذلك بنهاية العام.

وتصر تركيا على أن أي دمج يجب أن يؤدي إلى تفكيك التسلسل القيادي الحالي، بهدف إنهاء نفوذ الكوادر المرتبطة بحزب العمال الكردستاني ومنعهم من الاحتفاظ بأي سلطة قرار داخل الجيش السوري المستقبلي.

ويضع تحديد نهاية العام كمهلة نهائية ضغطاً هائلاً على الأطراف كافة (دمشق، قسد وواشنطن)، حيث تستخدم أنقرة لغة "الإنذار الأخير" لإجبار الجميع على تقديم تنازلات ملموسة قبل الانتقال إلى الخيار العسكري.

ولأول مرة، يتم ربط حل "قسد" بمسار نزع السلاح الجاري داخل تركيا مع حزب العمال الكردستاني، مما يعني أن أنقرة تريد إغلاق ملف التهديد الكردي المسلح بشكل كامل وشامل.

وترى تركيا أن قوات سوريا الديمقراطية تحاول كسب الوقت بانتظار تغيرات في المواقف الدولية، خاصة الموقف الأميركي. وتتمثل أوجه المماطلة حسب الرؤية التركية في المساومة على الهيكلية، من خلال رفض "قسد" لمقترح الفرق الثلاث الذي قدمته دمشق، ومحاولتها الاحتفاظ بخصوصية عسكرية تشبه "جيشاً داخل الجيش". 

وكشفت مصادر أن دمشق قدمت لـ"قسد" عرضاً فنياً يقضي بتوزيع مقاتليها (البالغ عددهم نحو 50 ألفاً) على ثلاثة فرق عسكرية وألوية أصغر، شريطة تفكيك "سلسلة القيادة الكردية" المركزية، وهو ما تراه أنقرة الضمانة الوحيدة لمنع تحول هذه القوات إلى جيش موازٍ.

وتلتقي مصلحة أنقرة ودمشق في "تقويض الإدارة الذاتية"، حيث تسعى سوريا إلى استعادة سيادتها، بينما تدفع تركيا باتجاه إنهاء الكيان الكردي.

ويعمل التلويح بالعمل العسكري التركي كـ"مطرقة" تدفع "قسد" نحو "سندان" الحكومة السورية، مما يسهل على دمشق فرض شروط قاسية للدمج.

وتراهن قوات سوريا الديمقراطية على استغلال وجود القوات الأميركية كدرع يمنع دمشق من فرض شروطها ويمنع أنقرة من شن عملية واسعة.

ومن بين السيناريوهات المطروحة رضوخ "قسد" للضغوط وقبولها بالذوبان في الجيش السوري تحت إشراف روسي - تركي، وهو ما قد يتضمن انسحاب العناصر القيادية المتشددة نحو الجبال أو الخارج.

ويرجح أن تنفذ تركيا عمليات عسكرية، عبر الطيران والمسيّرات أو تدخل بري محدود، في مناطق استراتيجية لإضعاف "قسد" وإجبارها على العودة لطاولة المفاوضات بشروط صارمة.

وفي حال استمرت هذه القوات في رفض التخلي عن تسلسلها القيادي، قد تعطي دمشق "ضوءاً أخضر" لعملية تركية تهدف لتغيير موازين القوى على الأرض.

وفي تطور ميداني قُتل مدنيان على الأقل وأُصيب بضعة أشخاص آخرين في موجة هجمات بمدينة حلب بشمال ‌سوريا اليوم ‌الاثنين، فيما تبادلت القوات الحكومية و"قسد" الاتهامات بالمسؤولية.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، نقلا عن مديرية الصحة في حلب، إن المدنيين قتلا في قصف لقوات سوريا الديمقراطية على أحياء سكنية في المدينة.

ونفت "قسد" ذلك ‌الاتهام وقالت إن الهجوم نفذته فصائل تابعة للحكومة السورية، وأسفر عن إصابة خمسة مدنيين، بينما أكدت وزارة الدفاع أن الجيش كان يرد على مصادر النيران من قوات كردية.