1.65 مليون برميل من النفط منحة نفطية سعودية الى سوريا
دبي – قرر الصندوق السعودي للتنمية منح سوريا 1.65 مليون برميل من النفط الخام، في إطار دعم المملكة لتعافي الاقتصاد السوري بعد 14 عاما من الحرب، والذي تعول عليه الحكومة السورية حيث كانت الرياض وجهة أول زيارة خارجية للرئيس الانتقالي أحمد الشرع في فبراير/شباط الماضي.
فبعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، جددت السعودية وقوى إقليمية أخرى علاقاتها مع سوريا إذ زادت مساعداتها المالية والدعم لخطط إعادة الإعمار في إطار جهود تطبيع العلاقات الإقليمية الأوسع.
وجرى توقيع الاتفاق في دمشق بين سلطان بن عبد الرحمن المرشد، الرئيس التنفيذي لـ"الصندوق السعودي للتنمية"، ووزير الطاقة والثروة المعدنية السوري محمد البشير، خلال مراسم رسمية الخميس.
وأوضحت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن المنحة جاءت بتوجيه من الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدة أنها ستساعد في "تعزيز تشغيل المصافي السورية وضمان استدامتها التشغيلية والمالية بما يساهم في دعم الاقتصاد ومواجهة التحديات".
كما أشارت إلى أن الهدف يتعدى الجانب الطاقي ليشمل "الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة من خلال توفير إمدادات الطاقة الضرورية لتشغيل الخدمات العامة وتحفيز قطاعات النقل والصناعة".
وتعاني سوريا من عجز كهربائي يقارب 80 في المئة من احتياجاتها الفعلية، نتيجة لتضرر محطات التوليد ونقص الوقود.
وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن بلاده تعوّل على الخط القادم من تركيا، الذي وصفه بأنه "شريان حيوي"، حيث سينقل 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز الأذربيجاني يومياً بتمويل قطري، ما يوفر بين 700 و900 ميغاواط من الكهرباء، ويتيح وصول التغذية الكهربائية لنحو 5 ملايين مواطن لمدة تصل إلى عشر ساعات يومياً.
ولفت إلى أن سوريا أنجزت تأهيل خط الغاز مع الأردن، وتبحث شراء كميات جديدة لتغويزها في ميناء العقبة وضخها عبر هذا الخط، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي.
وتأتي المنحة النفطية بعد سلسلة تفاهمات وُقّعت الشهر الماضي على هامش معرض دمشق الدولي بين وزارة الطاقة السورية وعدد من الشركات السعودية. حيث اتفقت شركة "أكوا باور" على إجراء دراسات لتطوير مشروعات في مجال الطاقة المتجددة تشمل إنشاء محطات شمسية بقدرة 1000 ميغاواط، وأخرى لطاقة الرياح بقدرة 1500 ميغاواط.
كما وقّعت "الشركة السعودية للكهرباء" مذكرة تفاهم لتطوير مشروعات التوليد والنقل والتوزيع، وتقديم الدعم الفني والاستشاري، في حين اتفقت "كهرباء السعودية لتطوير المشروعات" على التعاون في المجالات الهندسية ومشروعات محطات النقل والتوزيع الكهربائي.
وتشهد العلاقات بين الرياض ودمشق زخماً متزايداً، لاسيما في مجال الطاقة، حيث سبق أن وقّع وزيرا الطاقة في البلدين بالعاصمة السعودية أواخر يوليو/تموز مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات والكهرباء والربط الكهربائي والطاقة المتجددة.
وأعلن مجلس الأعمال السوري السعودي في الشهر نفسه عن خطة عمل طموحة لخمس سنوات، تمتد من عام 2025 حتى 2030، بهدف دعم التعاون الاقتصادي المستدام بين البلدين، بما يتضمن توسيع الشراكات الاستثمارية في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء السعودية "واس"، أكد رئيس المجلس محمد بن عبد الله أبو نيان، الشروع في خطة عمل لخمس سنوات، تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأضاف أن تأسيس مجلس الأعمال السوري السعودي "يأتي في توقيت مهم، تتهيأ فيه سوريا لمرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود لإعادة إعمارها، بما يحقق الأمان والاستقرار والازدهار للشعب السوري الشقيق".
وأشار أبو نيان إلى أن المجلس "سيسهم في تعزيز دور القطاع الخاص السعودي كشريك فاعل في عملية الإعمار، من خلال ما يملكه من قدرات وإمكانيات استثمارية عالية يمكن توظيفها للاستفادة من الفرص المتاحة في السوق السورية".