6 مرشحين من البيت السنّي يتزاحمون على رئاسة البرلمان العراقي

سالم العيساوي ومحمود القيسي هما اسمان يُطرحان كخيارات بديلة في حال تعذر التوافق على الشخصيات الأبرز المرشحة لرئاسة البرلمان.

بغداد - فيما يبرز المشهد السياسي السني في العراق على عتبة مرحلة مفصلية، تتجه الأنظار إلى سباق رئاسة مجلس النواب الذي دخلته ست شخصيات بارزة دفعة واحدة، في خطوة تعكس حجم التنافس داخل البيت السني وتعقيدات إعادة توزيع مراكز النفوذ بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وبحسب 'وكالة شفق نيوز' الكردية العراقية، فإن الأسماء المتداولة داخل المجلس السياسي الوطني الإطار الجديد الذي يجمع القوى السنية الفائزة تشمل محمد الحلبوسي ومحمد تميم وثابت العباسي ومثنى السامرائي وسالم العيساوي ومحمود القيسي.

ومن المقرر أن يناقش المجلس، في اجتماع حاسم الخميس المقبل، السير الذاتية للمرشحين الستة وفق ضوابط تتضمن 25 معياراً تتعلق بالخبرة والقبول السياسي والقدرة على إدارة البرلمان في ظرف شديد الحساسية.

وسيلي هذا الاجتماع لقاء آخر يُفترض أن يُحسم فيه اسم المرشح النهائي الذي ستتقدم به القوى السنية كشخصية توافقية لرئاسة البرلمان.

غير أنّ الزخم الاعلاني لا يحجب طبيعة اللحظة السياسية التي يتشكّل فيها هذا التنافس. فإعلان القوى السنية تشكيل المجلس السياسي الوطني قبل أيام جاء بهدف تنسيق المواقف وتوزيع المناصب، لكنه لا يعكس بالضرورة تجاوزاً للانقسامات العميقة التي كانت وما تزال تحكم علاقة هذه القوى ببعضها، فالمجلس، وإن كان خطوة نحو توحيد المسار التفاوضي، إلا أنه في جوهره تحالف ضرورة يهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك داخل مفاوضات تشكيل الحكومة، أكثر من كونه مشروعاً لإعادة بناء البيت السني على أسس جديدة.

تنافس نفوذ أكثر من تنافس رؤى

والسباق على رئاسة مجلس النواب هو في جوهره معركة نفوذ لا تقل أهمية عن نتائج الانتخابات نفسها، فالأسماء الستة المرشحة تمثل محاور تأثير مختلفة:
1 محمد الحلبوسي، الذي يسعى لاستعادة موقعه السابق بوصفه شخصية تمتلك خبرة قيادية داخل المؤسسة التشريعية.
2 محمد تميم، الذي يقدمه أنصاره كخيار توافقي قادر على استيعاب التوازنات.
3 ثابت العباسي، بصفته وزيراً سابقاً للدفاع يتمتع بخبرة تنفيذية.
4  مثنى السامرائي، الذي يمثل ثقلاً داخل تحالف العزم.
5  سالم العيساوي ومحمود القيسي وهما اسمان يُطرحان كخيارات بديلة في حال تعذر التوافق على الشخصيات الأبرز.

وبين هذه الأسماء تدور حسابات دقيقة تتعلق بموازين النفوذ داخل المكون السني، وبالتفاهمات الأوسع مع الكتل السياسية الشيعية والكردية، وهو ما يجعل قرار اختيار الرئيس أقرب إلى صفقة سياسية منه إلى منافسة برامجية أو مؤسساتية.

والتأسيس السريع للمجلس السياسي الوطني عُرض كخطوة توحيدية تهدف إلى جمع الكتل السنية تحت سقف واحد، لكن قراءة خلفية هذه الخطوة تكشف وجهاً آخر: فالمجلس لا يخفي الانقسامات بقدر ما يحاول إدارتها داخل إطار يمنع تفاقمها، فالعلاقة بين القوى السنية، سواء بين تحالف السيادة أو حزب تقدم أو تحالف العزم، لم تكن مستقرة في السنوات الماضية، وغالباً ما اتسمت بالتنافس على المواقع السيادية وعلى تمثيل المكوّن في المعادلة الوطنية.

ولذلك يظهر المجلس اليوم كتحالف ظرفي، هدفه الأساسي تقديم "موقف موحد" في ملف توزيع المناصب، ولا سيما منصب رئيس البرلمان، وهو ما يفسّر التركيز المكثف على وضع معايير من 25 نقطة ومحاولة إضفاء طابع مؤسساتي على آلية الاختيار. لكن هذه المعايير تبقى، في نهاية المطاف، مظلة شكلية تغطي جوهر الصراع الحقيقي: مَن يمتلك الأكثر قدرة على الحشد والتفاوض وصناعة التحالفات؟

ومنحت النتائج التي حققتها القوى السنية (77 مقعدا) وزناً تفاوضياً مهماً، لكنها لم تمنحها رؤية موحدة، فالتقارب الذي سُوّق عبر تأسيس المجلس السياسي الوطني يبدو أقرب إلى محاولة إعادة تموضع قبل مفاوضات تشكيل الحكومة، منه إلى مشروع لتوحيد القرار السياسي السني.

والاستخدام المكثف للمفردات التوافقية في البيانات الرسمية لا يلغي حقيقة أن هذا الإطار الجديد تأسس بدافع الحاجة إلى تقليل الخسائر المحتملة في حال خاضت القوى السنية مفاوضات متفرقة.

كما أن حديث مصادر 'شفق نيوز' عن وجود "أسماء سرية" يجري تداولها خلف الكواليس لقيادة البرلمان، يضيف طبقة أخرى من التعقيد، فهذا يعني أن المنافسة لا تقتصر على الأسماء المعلنة، وأن بعض القوى تحاول اختبار توازنات اللحظة قبل الكشف الكامل عن خياراتها، بما يعكس استمرار لعبة المناورات التي لطالما ميّزت الحياة السياسية السنية منذ 2003.

ويقف المشهد السني اليوم عند مفترق طرق جديد، فهناك محاولة لبناء مظلة مشتركة عبر المجلس السياسي الوطني، لكن هذه المظلة تعكس بقدر كبير منطق الضرورة وليس توافقاً استراتيجياً. أما التنافس على رئاسة البرلمان، فهو نافذة تكشف حجم التباينات أكثر مما تكشف حجم التنسيق.

وستكشف الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان المجلس قادراً على إنتاج مرشح واحد يعبّر عن توازن القوى بين مكوناته، أم أن الانقسامات ستطفو مجددا فوق السطح لتعيد المشهد إلى حالته التقليدية: تحالفات تتشكل عند الحاجة، وتتفكك عند أول اختبار حقيقي.