قصر الطين يضع زوار "الجنادرية" في قلب الزمن الجميل

تجديد القصر وإضافة لمسات جديدة داخله تتمثل في متحف رائع يجمع تراث منطقة عسير عامة ومحافظة خميس مشيط بشكل خاص.
ركن التعليم يجمع بين الأدوات المدرسية القديمة والدراجات التي كانت وسيلة مواصلات معظم الطلاب
ثمانون عاماً قضاها العم يحيى في منطقة جازان يمتهن النجارة ويصنع الصِحَافْ

الرياض ـ وضع قصر الطين زوار جناح قرية عسير بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 33"، في قلب الزمن الجميل بعد تجديد القصر وإضافة لمسات جديدة داخله تتمثل في متحف رائع يجمع تراث المنطقة عامة ومحافظة خميس مشيط بشكل خاص بما يقارب 3 آلاف قطعة تراثية تم تقسيمها بطريقة مختلفة وتوزيعها لتغطي كافة أقسام القصر مع فرزها إلى مجموعات كي تُسهّل على الزوار معرفة ما يحويه كل ركن من تراث وأدوات الآباء والأجداد .
ومن أبرز هذه الأقسام، قسم الحرفيين، الذي يضم أدوات النجارة والحدادة والصياغة والإنارة والخرازة. فيما يشمل ركن الزراعة الأدوات الزراعية المختلفة التي تستخدم في حرث وحصاد المحاصيل والسقاية وشدادات ربط الدواب والأحمال .
ويجمع ركن التعليم بين الأدوات المدرسية القديمة والدراجات التي كانت وسيلة مواصلات معظم الطلاب في تلك الحقبة الزمنية وزي وزارة المعارف الذي كان يتم صرفه لهم آنذاك ومكتبة تحتفظ بعدة كتب ومجلات وصحف قديمة يتجاوز عمرها 38 عاماً والنسخ الأولى من بعض الصحف المحلية .
أما السوق الشعبي (بقالة مصغّرة) فتباع بها المحاصيل الزراعية من قمح وشعير ودُخن ومكاييل قديمة وميزان للأحمال الثقيلة التي تتراوح ما بين 30-100 كجم. وكان الأجداد بمختلف مستوياتهم المعيشية يتنافسون على إكرام الضيف ويتم حفظ المحاصيل في "المخوال" أي المستودع، وعند حضور الضيف يتم فتح المخوال لأداء واجب الضيافة له من خيرات ومحاصيل المنطقة والمحافظة والأسرة ذاتها .
ومن ضمن المعروضات الملبوسات للمرأة قبل وبعد الزواج وهودج العروس والهندول والفضيات والحلي بالإضافة إلى زي الرجل وعتاده الحربي وأدوات الكي والحلاقة والاتصالات القديمة .

واعتبر أحمد الشهراني مشرف متحف خميس مشيط أن مشاركة المتحف في مهرجان "الجنادرية 33" نقلة نوعية وتجربة ثرية لعرض تراث منطقة عسير ومحافظة خميس مشيط وربط الجيل الحالي بالماضي الجميل وتجديد هذا الإرث القديم العظيم من عراقة الآباء والأجداد على مر التاريخ .
وأضاف أن فكرة تواجد هذا المتحف خلال النسخة 33 من الجنادرية تم طرحها على محافظ خميس مشيط واعتمدها بشكل مباشر ووجه بدعمه وتنفيذه ليكون مزاراً يستحق التواجد في هذا المحفل الوطني العالمي الذي يجمع تراث وثقافة المجتمع السعودي في الماضي والحاضر، ويعتبر الأبرز والأجمل من حيث التنوع والتطوير، كما أنه فرصة حقيقية أمام الجميع لإحياء تراثهم وموروثهم باهتمام كبير من ولاة الأمر.
العازي.. فن الفخر والمدح يثير حماس زوار جناح السلطنة بـ"الجنادرية"
حظي فن "العازي" الذي تقدمه الفرق الشعبية في جناح سلطنة عمان بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة، بإعجاب وتفاعل الزوار، حيث تقدم الفرق فنون الرزحة والعازي والشيلة وغيرها من الفنون العمانية المعروفة.
وبحسب وزارة الإعلام العُمانية، يعد فن "العازي" تقليدي عريق، وسمي نسبة إلى الرجل أو الشاعر الذي ينشد قصيدة العازي التي يعتز فيها ويفتخر بأهله وأقربائه وعشيرته، ويقال عزا فلاناً إلى فلان - عزواً، وعزيا: أي نسبه إليه. وعزا فلان لفلان أي انتسب إليه صدقاً أو كذباً، ويقال أيضاً: اعتزى فلان بفلان أي ناداه لنجدته، وطلب منه العون والمساعدة. والعربي: استصرخ قبيلته واستغاث بها.
والعازي هو فن الفخر والمدح، وهو كذلك فن الإلقاء الشعري دون تنغم أو غناء، وهو فن فردي في أساسه، يتولاه شاعر مبدع مجيد لأصول الإلقاء الشعري، حافظ ورواية لها هذا الشاعر يسمى العازي، وهي صيغه اسم الفاعل من الفعل (عزى).
وفن العازي مرتبط بفن الرزحة ارتباطاً وثيقاً يكاد لا ينفصل فحيثما أقيمت الرزحة يقام العازي، فهو عادة يقام بعد الهمبل أو المسيرة أو بعد رزحة اللال العود (اللال الكبير) - كما في بعض ولايات منطقة الباطنة .
ويؤدى فن العازي في مناسبات الأعياد والأعراس، أو احتفالات الزواج، وفي تحية ضيف رسمي أو زائر كبير للبلاد، ويكون جميع المشاركين في دائرة كبيرة مقفلة، ويتصدر شاعر العازي جماعته وهو ممسك بسيفه في يده اليمنى وترسه في يده اليسرى، ويسير وهو يلقي أو ينشد قصيدة الفخر أو المدح، ويهز سيفه عند كل وقفة في الإلقاء هزة مستعرضة ترسل بنصل السيف في رعشة مرعدة.
وتقع قصائد الشعر في فن العازي في ثلاثة أنماط، الأول: الألفية، وفيها تكون قصيدة الشعر على حروف الهجاء، حيث يبدأ كل مقطع شعري بحرف من حروف الهجاء، ابتداءً من الألف وحتى الياء، ومن هنا كانت التسمية. ويختلف عدد حروف الهجاء في القصيدة الألفية باختلاف طول نفس الشاعر ومقدرته الذي قـد لا يتمكن من الوفاء بكل حروف الهجاء. أما النمط الثاني العددية، وهي قصائد شعرية تبدأ المقاطع الثلاثة الأولى منها على الأقل عددياً بقول الشاعر: الأولة، الثانية، الثالثة، وقد يتمكن بعض الشعراء من بداية المقاطع التي تلي ذلك بأعدادها الرابعة والخامسة، وهكذا حتى العاشرة، وذلك حسب مقدرة الشاعر وطول نفسه.  

في مهرجان الجنادرية
من خشب الأثل الرطب 

والنمط الثالث المطلقة، وفيها تكون القصيدة غير مرتبطة بترتيب الحروف أو الأعداد، وإنما تتوالى أبياتها على سجية شاعرها ومبدعها وحسب الموضوع الذي تتحدث فيه.
وتبدأ قصيدة العازي عادة باسم الله، وتنتهي بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتحدث قصائد الشعر في فن العازي في الأغراض عدة منها، التقوى وعبادة الله سبحانه وتعالى، ومكارم الأخلاق، والفخر بالأسلاف والأجداد وحروبهم وغزواتهم، وفخر الشاعر بنفسه، وفخره ومدحه لأهله وقبيلته، ومدح الحكام والشخصيات الاعتبارية.
وقد يسبق قصيدة العازي أو يتلوها - في بعض الأماكن - صيحات يطلقها صاحب العازي، وهي صورة من صور الفخر، يبدأها رجل العازي بكلمة (سود) ثم يتبعها باسم من يريد أن يمدحه أو يفتخر به: أهله وقبيلته، بلاده والسلطان المعظم، وتراثه العريق من قلاع وحصون وأبراج، كبار الشخصيات في تاريخ ولايته قديما وحديثا.
والأصل في كلمة (سود) هو أسود (جمع أسد)، وفي النطق تسقط الألف: يرددها المشاركون في صوت واحد، بينما يعدد العازي أسماء من يقـصدهم بالمدح أو يفتخر بهم، وتنتهي هذه الصيحات بقول صاحب العازي: والمسلمين تكبر، فيـرد عليه جميع المشاركين: (الله أكبر) وبنفس هاتين الجملتين يختتم فن العازي.
فقيهي يستعرض خبرة 80 عاماً في مهنة صناعة الصِحَافْ 
ثمانون عاماً قضاها العم يحيى في منطقة جازان يمتهن النجارة ويصنع الصِحَافْ، واليوم يستعرض هذه التجربة من خلال مشاركته في المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 33". والصِحَافْ هي جمع "صحفة" وتستخدم في شرب الماء واللبن والمرق والسمن، وتمسى أيضاً "غضارة"، ويقول يحيى فقيهي إنه تعلّم هذه المهنة عن طريق والده وخواله.
وأضاف: "أقوم بصناعة هذه الصحاف وأقوم بتقطيعه بواسطة الفأس ثم أبدأ العمل فيه"، مردفاً: "أخشابي دائماً آتي بها من مزارع جازان". 
وذكر فقيهي أن أدواته التي يستخدمها هي: الفأس لتقطيع الشجر، والقدوم والمغارب الذي يحفر فيه الشجرة أو القطعة التي يعمل عليها، والمخرطة وأيضاً أدوات تنعيم الصحفة.
وتابع: تتراوح أسعار الصحاف التي أقوم بصنعها مابين 5 ريالات و70 ريالاً وذلك حسب الشكل والحجم واللون، ويستغرق العمل على الصحفة الواحدة ساعة واحدة إلى ساعة ونصف.