تساهل تركيا مع الإرهاب تدفع ثمنه الدول الغربية
أنقرة - لا يزال ملف المقاتلين الأجانب في صفوف داعش والتنظيمات المسلحة يثير قلق الدول والحكومات الغربية كما انه تحول إلى موضوع مزايدة تركية لإبراز جهود أنقرة في مجال مكافحة الإرهاب.
ومثل قيام السلطات التركية بالقاء القبض على ثلاثة نيوزيلنديين، بينهم امرأة يقال إنها عضو بتنظيم الدولة الإسلامية، وهم يحاولون دخول تركيا من سوريا بطريقة غير قانونية دليلا على ان الملف لم يغلق بعد بل ان تداعياته الدولية لا تزال متواصلة.
وذكرت وزارة الدفاع الوطني التركية على حسابها الرسمي على تويتر أن قوات حرس الحدود ألقت القبض على النيوزيلنديين في منطقة الريحانية بإقليم خطاي الجنوبي التركي المتاخم للحدود مع سوريا.
وقالت الوزارة في تغريدة على تويتر "قواتنا من حرس الحدود ألقت القبض على ثلاثة يحملون الجنسية النيوزيلندية كانوا يحاولون دخول بلادنا بشكل غير قانوني من سوريا".
وذكرت التغريدة أنه "جرى تحديد هوية" امرأة في السادسة والعشرين من عمرها من بين المقبوض عليهم "بأنها إرهابية من داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) مطلوب القبض عليها بإخطار أزرق".
وتصدر وكالة الشرطة الدولية (انتربول) إخطارا أزرق لجمع معلومات إضافية عن هوية شخص ما وموقعه وأنشطته فيما يتعلق بجريمة ما.
وتركيا التي ربطت علاقات مع عدد من التنظيمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها داعش تسعى اليوم الى تنظيف سجلها بالقيام بعمليات اعتقال للمتشددين.
لكن تلك الجهود لا تخفي دور أنقرة في السماح للمتشددين بالعبور إلى سوريا إبان اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد حيث مثلت الحدود التركية منطقة عبور الى شمال سوريا.
واستفادت تركيا من عملية نقل المقاتلين الأجانب الى داخل الأراضي السورية في إشعال الفوضى ومواجهة وحدات الشعب الكردي.
وتغاضت تركيا عن الهجمات التي شنها تنظيم داعش ضد القوات الكردية في شمال سوريا قبل انهياره سنة 2017 بفعل التدخل الدولي والأميركي.
وكشفت المخابرات الروسية عن علاقة المصالح التي ربطت السلطات التركية بتنظيم داعش حيث أظهرت الاقمار الصناعية الروسية سنة 2015 عملية تهريب النفط السوري الى تركيا عبر عناصر التنظيم.
لكن الجهود التركية أثارت خلافات بين استراليا ونيوزلندا خاصة وان الملف يؤرق الدول الغربية التي ترفض استقبال المقاتلين وعمدت الى سحب جنسياتهم وطالبت بمحاكمتهم خارج أراضيها.
وفي هذا الصدد اتهمت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن أستراليا الثلاثاء بالتنصل من مسؤولياتها عندما أسقطت "من جانب واحد" جنسية امرأة محتجزة في تركيا بدعوى انتمائها لتنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت أرديرن للصحفيين في ويلنغتون إن الشابة كانت تحمل الجنسيتين النيوزيلندية والأسترالية، لكن الحكومة الأسترالية أسقطت جنسيتها.
وأضافت أن أستراليا "تنصلت من مسؤولياتها" بإسقاط جنسية المرأة من طرف واحد، مما يحمّل نيوزيلندا المسؤولية عنها على الرغم من أنها لم تعش فيها منذ أن كانت في السادسة.
وتابعت "ضاقت نيوزيلندا ذرعا بصراحة بتصدير أستراليا مشاكلها لها".
وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون في مؤتمر صحفي في كانبيرا "تنصّب مهمتي على مصالح أستراليا. هذا هو عملي. ومهمتي كرئيس وزراء لأستراليا هي وضع مصالح أمن أستراليا القومي أولا. أعتقد أن جميع الأستراليين يتفقون مع هذا الأمر".
وأضاف أن من المقرر أن يتحدث مع أرديرن اليوم، لكنه أشار إلى تشريع مرره البرلمان يسقط تلقائيا جنسية أي مواطن مزدوج الجنسية يتهم بالضلوع في أنشطة إرهابية.
والسلطات في أستراليا ونيوزيلندا على علم بقضية المرأة منذ فترة. وقالت أرديرن إنها أبلغت رئيس الوزراء الأسترالي بأن قرار إسقاط الجنسية عن المرأة خاطئ.
وأضافت "لا أعتقد أن رد الفعل الصحيح هو مجرد المسارعة بإسقاط الجنسيات... لم يتصرفوا بسلامة نية".
وتتحمل تركيا تبعات الخلافات الدولية بخصوص عودة المقاتلين الاجانب بعد ان سمحت لهم منذ البداية بدخول الأراضي السورية.
ويرى مراقبون انه لا يمكن حل الإشكال الا بتفاهمات دولية وتحميل الدول المتورطة في دعم الإرهاب مسؤولية التداعيات.