رئيس كازاخستان يسيطر على الوضع بقبضة روسية

سلطات كازاخستان تقول إنها أعادت الاستقرار في أنحاء البلاد بعد أكثر أعمال العنف دموية منذ الاستقلال قبل 30 عاما وإن قوات من تحالف عسكري تقوده روسيا تحرس منشآت إستراتيجية.
خدمات الانترنت لاتزال مقيدة بشدة ولا يتاح الدخول سوى لموقع الرئاسة
قوات الأمن الكازاخية تقول إنها تواصل عملية تطهير واسعة
164 قتيلا ونحو 6000 موقوف على خلفية الاضطرابات في كازاخستان

ألما اتا - أحكم رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف قبضته على السلطة بعد موجة اضطرابات هي الأسوأ التي تشهدها بلاده وذلك بعد تدخل روسي حاسم أعاد الهدوء بالقوة ووضع حدّا لمظاهرات حاشدة تخللها أعمال عنف ونهب وسقط فيها عشرات القتلى بين مدنيين وعناصر أمنية، في أعمال نسبها توكاييف لمن وصفهم بـ"مجموعات من الإرهابيين تلقوا تدريبات في الخارج".

وقالت سلطات كازاخستان اليوم الأحد إنها أعادت الاستقرار في أنحاء البلاد، بعد أكثر أعمال العنف دموية منذ الاستقلال قبل 30 عاما وإن قوات من تحالف عسكري تقوده روسيا تحرس "منشآت إستراتيجية".

وأبلغ مسؤولون أمنيون ومخابراتيون الرئيس قاسم جومارت توكاييف بأنهم يواصلون إجراءات "التطهير" في إطار ما وصفه بأنه عملية ضخمة لمكافحة الإرهاب في الجمهورية السوفييتية السابقة المنتجة للنفط والمجاورة لروسيا والصين.

وقُتل العشرات واعتُقل الآلاف وشهدت مبان حكومية في أنحاء كازاخستان أعمال حرق على مدى الأسبوع الماضي مما دفع توكاييف إلى إصدار الأوامر للقوات بإطلاق النار للقضاء على الاضطرابات التي قال إن مسؤوليتها تقع على من وصفهم بقطاع طرق وإرهابيين.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء عن وزارة الصحة في كازاخستان قولها اليوم الأحد إن ما إجماليه 164، بينهم طفلان، لقوا حتفهم في الاضطرابات العنيفة التي عصفت بالبلاد على مدى أسبوع.

وذكرت الوزارة أن 103 قتلوا في ألما اتا، المدينة الرئيسية في كازاخستان، حيث وقعت أشد أعمال العنف.

وبدعوة من توكاييف أرسلت منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا قوات لاستعادة النظام في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة توترا شديدا قبيل محادثات هذا الأسبوع حول الأزمة الأوكرانية.

وقال مكتب الرئاسة في بيان تناول تفاصيل اجتماع للاطلاع على الوضع الأمني برئاسة توكاييف "تم نقل عدد من المنشآت الإستراتيجية تحت حماية القوات المتحدة لحفظ السلام التابعة لدول منظمة معاهدة الأمن الجماعي".

ولم يحدد البيان تلك المنشآت. وفي الأسبوع الماضي قالت وكالة الفضاء الروسية إنه تم تعزيز الأمن حول قاعدة بايكونور الفضائية التي تستخدمها روسيا في إطلاق مركباتها الفضائية. وعطلت الاحتجاجات الإنتاج في حقل تنجيز النفطي الذي تشغله شركة شيفرون.

وذكر البيان أن مؤسسات إنفاذ القانون استعادت السيطرة على المباني الحكومية وتجري إعادة الخدمات الأساسية إلى العمل.

وبدأت المظاهرات في كازاخستان اعتراضا على زيادة أسعار الوقود ثم تصاعدت لتتحول إلى حركة احتجاج واسعة ضد حكومة توكاييف والرئيس السابق للدولة الغنية بالموارد نورسلطان نزارباييف.

وشوه العنف صورة كازاخستان باعتبارها دولة مستقرة محكومة بصرامة تجذب استثمارات غربية بمليارات الدولارات في صناعاتها النفطية والمعدنية.

وأحدثت الاضطرابات صدعا في جدار النخبة الحاكمة، إذ جعلت توكاييف يكابد لإحكام سلطته بعد أن عزل مسؤولين كبارا وأبعد نزارباييف عن دور سياسي قوي كرئيس لمجلس الأمن بالبلاد.

وألقي القبض على كريم ماسيموف الرئيس السابق للمخابرات والذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين والمقرب من نزارباييف للاشتباه بارتكابه خيانة، لكن السلطات لم تكشف عن أي تفاصيل بشأن هذا الزعم ضده.

واتخذ التلفزيون الرسمي خطوة غير معتادة عندما أكد في صدارة نشرته الإخبارية التي تذاع كل ساعة أن توكاييف هو "المسؤول الأرفع في الدولة ورئيس مجلس الأمن وأنه بهاتين الصفتين يتخذ القرارات بشكل مستقل".

وقالت الحكومة إن السلطات ألقت القبض على 5800 شخص لصلتهم بالاضطرابات، فيما ذكر التلفزيون الرسمي أن هناك جنديين من بين من لقوا حتفهم كما أصيب 163 آخرون.

وفي ألما اتا، وهي كبرى مدن كازاخستان ووقع فيها جانب كبير من العنف، بدا أن الحياة تعود إلى طبيعتها اليوم الأحد، لكن عدد السيارات في الشوارع ما زال أقل من المعتاد.

وما زالت خدمة الإنترنت مقيدة بشدة ولا يتاح الدخول سوى لموقع الرئاسة وقلة من المواقع الإخبارية المحلية.

وكان نزارباييف (81 عاما) الرئيس الأطول بقاء في الحكم في أي من الجمهوريات السوفييتية السابقة إلى أن ترك منصبه لتوكاييف في عام 2019. ويعتقد كثيرون أن أسرة نزارباييف تحتفظ بنفوذها في العاصمة نورسلطان التي تحمل اسمه.