تحركات أخيرة لتجنب الغزو الروسي لأوكرانيا

بايدن وبوتين وماكرون يبحثون الأزمة الأوكرانية في اتصال هاتفي يجرى في خضم التصعيد العسكري الروسي والتهديدات الغربية بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو.
موسكو تخفض وجودها الدبلوماسي في كييف
الولايات المتحدة ودول أخرى تدعو رعاياها الى مغادرة اوكرانيا

موسكو (الولايات المتحدة) - يجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت محادثات هاتفية جديدة مع نظيريه الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت حذرت الولايات المتحدة من احتمال قيام موسكو بغزو لأوكرانيا في غضون أيام.
وصعدت الولايات المتحدة نبرة تحذيراتها بشأن أوكرانيا الجمعة قائلة إن غزوا روسيا يبدأ بقصف جوي، يمكن أن يباشر في غضون أيام، وطلبت من الرعايا الأميركيين المغادرة خلال 48 ساعة.
وفي إطار مساع دبلوماسية حثيثة لدرء غزو محتمل، سيتحدث بوتين مع بايدن وماكرون السبت.
وسيتحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف السبت أيضا، معتبرا المحادثات "لحظة مفصلية" في الأزمة ومؤكدا أن حكومته "جاهزة لما قد يحصل".
وأضاف في مؤتمر صحافي في فيجي "لا نزال نرى مؤشرات مقلقة جدًا إلى تصعيد روسي بما في ذلك وصول قوات جديدة إلى الحدود مع أوكرانيا".
وتابع "إذا كانت روسيا مهتمة فعلًا بحلّ الأزمة التي افتعلتها بنفسها، من خلال الدبلوماسية والحوار، فنحن مستعدّون للقيام بذلك".
وكان البيت الأبيض حذر في وقت سابق من هجوم يشنه أكثر ن 100 ألف عسكري روسي يحتشدون قرب أوكرانيا حتى خلال الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين.
وقال بلينكن إن الحوار ليس ممكنا إلا في إطار "تخفيف التصعيد".
وأضاف "حتى الآن، لم نرَ إلّا تصعيدًا من جانب موسكو" مؤكدا أن روسيا لم تعط جوابا بعد على "بعض الأفكار" التي طرحتها واشنطن. وتابع "سأسأل السيد لافروف ما إذا بالإمكان توقع الحصول على رد في الأيام المقبلة، لنرى إذا ما بالإمكان المضي بالحوار قدما".
والسبت طلبت السفارة الأميركية في كييف من الموظفين الأساسيين مغادرة أوكرانيا بعيد إعلان روسيا أنها باشرت بخفض وجودها الدبلوماسي في أوكرانيا مؤكدة أنها تخشى "استفزازات" من جانب السلطات الأوكرانية أو "بلد آخر".
وكان مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك ساليفان دعا الرعايا الأميركيين إلى مغادرة أوكرانيا فورا، محذرا من أن هجوما روسيا "سيبدأ على الأرجح بقصف جوي وإطلاق صواريخ قد تؤدي بطبيعة الحال إلى مقتل مدنيين".
وأكد ساليفان أنه من غير المعروف إن كان بوتين اتخذ قرارا نهائيا من عدمه، وأن الولايات المتحدة تستعد للأسوأ بما يشمل "هجوما خاطفا" على العاصمة كييف.

إذا لم تنسحب روسيا فإن الحلفاء عازمون معاً على اتخاذ عقوبات سريعة وجذرية بحق روسيا

وجاءت تصريحات ساليفان بعيد محادثات بين بايدن وستة زعماء أوروبيين ومسؤولي حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، تناولت أخطر أزمة بين الغرب وروسيا منذ نهاية الحرب الباردة قبل ثلاثين عاما.
وأعلن مسؤول اميركي إن بايدن سيتحدث السبت مع بوتين فيما أكدت باريس من جانبها أن ماكرون سيتصل أيضا بالزعيم الروسي السبت.
وفي تأكيد على الأجواء القاتمة، طلب عدد من الدول الأوروبية، وآخرها ألمانيا، من دبلوماسييها ومواطنيها مغادرة أوكرانيا، فيما ارتفعت أسعار النفط وتراجعت الأسهم الأميركية.
وكرر ساليفان التحذير من أن روسيا تجازف بفرض عقوبات غربية صارمة عليها. وقال إن حلف الأطلسي، الذي يريد بوتين أن يبعده عن أوروبا الشرقية، هو الآن "أكثر تماسكا وفائدة وديناميكية من أي وقت في الذاكرة الحديثة".
وأعلن البنتاغون أنّ الولايات المتّحدة بصدد إرسال ثلاثة آلاف عسكري إضافيين إلى بولندا من أجل "طمأنة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي".
في أعقاب المحادثة الهاتفية المشتركة بين الرئيس الأميركي والقادة الأوروبين، قال المتحدث باسم المستشار الألماني أولاف شولتس إن الهدف هو منع وقوع حرب في أوروبا". لكن إذا لم تنسحب موسكو فإن "الحلفاء عازمون معاً على اتخاذ عقوبات سريعة وجذرية في حقّ روسيا".
وقد تستهدف العقوبات قطاعي المال والطاقة، وفق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.
وتحدث ساليفان إلى كبير موظفي فون دير لايين، بيورن زيبرت في اتصال بالفيديو الجمعة من أجل تنسيق "تفاصيل رد محتمل من جانبي الأطلسي، بما يشمل عقوبات مالية وضوابط على الصادرات"، بحسب بيان للبيت الأبيض.
وتحيط قوات بحرية وجنود روس، بما يشمل وحدات استقدمت من كافة أنحاء البلد الشاسع، بأوكرانيا من الجنوب والشرق والشمال.
تسيطر روسيا التي تنفي أن يكون لديها أي نية في مهاجمة أوكرانيا، على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014 وتدعم انفصاليين يسيطرون على إقليم دونباس الاوكراني في الشرق.
يقول الكرملين أن هدفه هو الحصول على موافقة من حلف شمال الأطلسي بعدم ضم أوكرانيا لعضويته، والانسحاب من دول أوروبية شرقية منضوية فيه، ما يعيد تقسيم أوروبا إلى مناطق نفوذ على غرار ما كان قائما خلال الحرب الباردة.
وترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون تلك المطالب وتؤكد أن حلف شمال الأطلسي لا يمثل تهديدا لروسيا.
وزادت من حدة التوتر مناورات عسكرية روسية واسعة بدأت الجمعة مع حليفة موسكو بيلاروس، الواقعة إلى الشمال من كييف وتشترك في حدود مع الاتحاد الأوروبي.
وكذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة إجراء تدريبات عسكرية قرب حدود أوكرانيا في البحر الأسود.
ووفق رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية النروجي، فإن روسيا فعليا مستعدة لإجراء عمليات عسكرية واسعة في أوكرانيا، والمطلوب فقط إشارة من الكرملين.
واجرى رئيسَا الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي والروسي الجنرال فاليري غيراسيموف محادثة هاتفية الجمعة، حسبما أكد البنتاغون، من دون الإعلان عن تفاصيلها.