الجزائر تُشهر ورقة أسعار الغاز عقابا لاسبانيا على تقاربها مع المغرب

الغضب الجزائري ليس مرده القرار الاسباني فحسب بل أيضا الشعور المتزايد بالعزلة وبتفكك أحزمة الدعم السياسي التي توفرها للبوليساريو على وقع دبلوماسية هادئة أسس لها العاهل المغربي.

الجزائر/الرباط - أعلن الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك للنفط والغاز الحكومية الجزائرية توفيق حكار الجمعة أن الجزائر قررت الإبقاء على الأسعار التعاقدية الملائمة نسبيا مع جميع زبائنها الأوروبيين باستثناء العميل الاسباني، حيث لم يستبعد مراجعة أسعار إمدادات الغاز لمدريد.

ويبدو أن القرار الجزائري هو رد عقابي على تغيير الحكومة الاسبانية لموقفها من نزاع الصحراء وإعلانها دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي اقترحتها الرباط منذ سنوات واعتبرتها مدريد أخيرا حلا واقعيا قابلا للتطبيق وهو الموقف ذاته الذي تشترك فيه مع الكثير من الدول الغربية تتقدمها الولايات المتحدة.

وأضاف حكار أنه في ما يتعلق بالتصدير إلى أوروبا، منذ بداية الأزمة في أوكرانيا وانفجار أسعار الغاز والنفط، قررت الجزائر الإبقاء على الأسعار التعاقدية الملائمة نسبيا مع جميع زبائنها، لكننا "لا نستبعد إجراء عملية مراجعة حساب للأسعار مع زبوننا الإسباني".

وكان القرار الاسباني قد أثار غضب الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية والتي قررت استدعاء سفيرها من مدريد مباشرة بعد إقرار حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء هو الأكثر واقعية والسبيل لإنهاء عقود من النزاع.

وكان مسؤولون أسبان قد استبعدوا أن تقطع الجزائر إمدادات الغاز عن اسبانيا كرد فعل على تغير موقفها من قضية الصحراء المغربية، نظرا لأنها بحاجة لضخ المزيد من غازها لأوروبا بشكل عام وزيادة إيراداتها بعد أن قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية وتوقعات بانقطاع أو اضطراب الإمدادات من روسيا التي تخوض حربا في أوكرانيا وتتعرض لحزمة عقوبات غربية قاسية قد تشمل قطاع الطاقة أو قد تبادر موسكو بقطع الغاز عن أوروبا كردّ فعل في مواجهة الاجراءت العقابية الأوروبية.

ويعتقد أن إعلان الجزائر عزمها مراجعة أسعار الغاز للعميل الاسباني دون غيره من الشركاء الأوروبيين، هو ردّ انتقامي وتعبير عن الغضب الرسمي من قرار مدريد الإقرار بواقعية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وعبرت الجزائر عن استغرابها لما وصفته بالانقلاب المفاجئ في الموقف الإسباني، واستدعت سفيرها بمدريد يوم 19 مارس/اذار الماضي للتشاور.

وفي المقابل تعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ"بذل ما في وسعه لإعادة العلاقات الدبلوماسية التي تضررت للأسف" مع أحد موردي الغاز الرئيسيين لإسبانيا.

وجاء القرار الجزائري بينما تستعد الرباط لاستقبال رئيس الوزراء الاسباني ووفدا رفيع المستوى سيرافقه قريبا في زيارة رسمية للمغرب بدعوة من العاهل المغربي الملك محمد السادس.

والزيارة المرتقبة لسانشيز ستؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الاسبانية المغربية وتطوي كذلك أشهرا من الخلافات والتوترات بين الرباط ومدريد كانت تفجرت عقب استقبال الأخيرة سرا في العام الماضي زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من إصابته بكورونا وهو الذي دخل الأراضي الاسبانية بوثائق دبلوماسية جزائرية مزورة.

مسار هادئ يقوده الملك محمد السادس    

والغضب الجزائري ليس مرده القرار الاسباني فحسب بل أيضا الشعور المتزايد بتفكك أحزمة الدعم السياسي التي توفرها للبوليساريو على وقع دبلوماسية هادئة أسس لها العاهل المغربي الملك محمد السادس بدأت بإنهاء سياسة الكرسي الشاغر في الاتحاد الإفريقي واستعادة المغرب لمقعده في الاتحاد ثم توالي الاعترافات الإقليمية والدولية بمغربية الصحراء من خلال افتتاح بعثات دبلوماسية عربية وغربية وافريقية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.   

وتوجت الدبلوماسية الهادئة أخيرا بتغيير اسبانيا لموقفها بما يتناغم مع الطرح المغربي لحل النزاع في الصحراء وذلك بعد رسالة رئيس الوزراء الاسباني للملك محمد السادس والتي تضمن إقرارا بواقعية مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية.   

وأجرى العاهل المغربي الخميس محادثات هاتفية مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وقال الديوان الملكي المغربي في بيان، إن الملك محمد السادس جدّد خلال المحادثات الهاتفية مع سانشيز التعبير عن تقديره الكبير لمضمون الرسالة التي وجهها إليه رئيس الحكومة الإسبانية في 14 مارس/اذار الجاري.

وذكر البيان أن "هذه الرسالة تنسجم وروح خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله في 20 غشت (أغسطس/اب) 2021، وتستجيب لنداء جلالته بتدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين".

وأضاف أن "الشراكة بين البلدين أضحت تندرج في إطار مرحلة جديدة، قائمة على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق".