خلافات بين الحزبين الكرديين تؤجل الانتخابات في كردستان العراق
أربيل (العراق) - أرخى الشلل السياسي في العراق وكذلك خلافات عميقة بين الحزبين الكرديين في إقليم كردستان بظلال ثقيلة على الانتخابات التشريعية التي كان يفترض أن تجرى خلال الشهر الحالي، ما اضطرّ برلمان الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي الأحد إلى تمديد ولايته لعام آخر.
وأفاد بيان صادر عن برلمان الإقليم بأن غالبية 80 نائبا من أصل 111 مقعدا موزعا على 17 كتلة، صوتوا لصالح قانون "تمديد الدورة الخامسة للبرلمان" التي تنتهي في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وبذلك، يفترض أن يواصل "البرلمان الحالي أعماله حتى خريف العام 2023"، وفق البيان.
وجاء التمديد نتيجة خلاف بين الحزبين الكبيرين: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، على كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية، لكن، خلف الكواليس، يعدّ هذا جزءا من خلاف سياسي أكبر بين الطرفين، كما يشرح شيفان فاضل الباحث في معهد ستوكهولم للسلام.
ويعود منصب رئيس جمهورية العراق، وهو من حصة الأقلية الكردية، لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتولّى حاليا رئاسة الحكومة في الإقليم، يسعى إلى الحصول على منصب رئاسة الجمهورية.
ويوضح فاضل "كل القضايا في العراق مترابطة. في العديد من المواقف، تنعكس الخلافات على المستوى الاتحادي، على المستوى المحلي أيضا"، مضيفا أن "غياب التعاون والتوافق بين الحزبين على المستوى الاتحادي (في بغداد)، أدّى بشكل متزايد إلى غياب التعاون والتوافق على مستوى حكومة الإقليم في الوقت نفسه".
ومدّد برلمان الإقليم أكثر من مرّة في السنوات الماضية مدّة ولايته، على خلفية خصومات سياسية داخلية كان ذروتها تقاتل داخلي في تسعينات القرن الماضي، بين عائلتي بارزاني وطالباني.
في كلمة أمام مجلس الأمن قبل أيام، حذّرت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جنين بلاسخارت من "التداعيات السياسية التي تنجم عن عدم إجراء انتخابات برلمانية لإقليم كردستان في وقتها المناسب، وعدم التعامل مع توقعات الجمهور بشكل صحيح، وإهمال المبادئ الديمقراطية الأساسية"، معتبرة أنها "ستكون باهظة الثمن".
وأضافت "إن احتكار السلطة يولّد عدم الاستقرار وهذا ينطبق على العراق ككلّ وعلى إقليم كردستان".
ويقدم إقليم كردستان نفسه كملاذ للاستقرار والأمن في بلد مزقته عقود من الصراعات، لكن ناشطين ومعارضين ينددون أحيانا بالفساد والتوقيفات التعسفية وترهيب متظاهرين.
كما أن المنطقة ليست بعيدة عن تصفية حسابات إقليمية. وتعرّض الإقليم أكثر من مرة الشهر الماضي لقصف تركي ولقصف إيراني، أسفرا عن ضحايا. وأواخر سبتمبر/أيلول، قتل 14 شخصا وجرح 58 آخرون، بينهم مدنيون، بوابل صواريخ وضربات طائرات مسيرة، أطلقتها طهران. واستهدفت تلك الهجمات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق منذ عقود.
وتسود ايضا خلافات عميقة بين إقليم كردستان العراق وبغداد حول إدارة الثروة النفطية وقضت أعلى هيئة قضائية اتحادية في العراق ببطلان قانون النفط الذي تبنته أربيل، بينما تعمل وزارة النفط العراقية على استعادة إدارة كل الحقول النفطية بما فيها الواقعة في مناطق إقليم كردستان. وحذّرت قبل فترة الشركات النفطية العالمية العاملة في الإقليم من توقيع عقود مع أربيل.
وثمة خلافات كذلك على المخصصات المالية لحكومة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية، بينما يتصاعد التوتر بين الطرفين في خضم أزمة سياسية شاملة يعيشها العراق منذ آخر انتخابات تشريعية مبكرة أجراها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
والعراق عالق حاليا في خلافات بين الإطار التنسيقي الذي يضم قوى شيعية والتيار الصدري ولم يتوصل فرقاء الساحة العراقية لحل عقدتي تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس للبلاد.