النمسا تدعم مغربية الصحراء في نصر دبلوماسي مغربي جديد
الرباط - حقق المغرب نصرا دبلوماسيا جديدا في ما يتعلق باتساع الدعم الغربي لمغربية الصحراء بعد أن التحاق النمسا اليوم الثلاثاء بقائمة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت سيادة المملكة وهي المبادرة التي تكتسب يوما بعد يوم زخما أكبر في ظل دبلوماسية واقعية تقودها الرباط.
وقال مستشار النمسا كارل نيهامر اليوم الثلاثاء إن بلاده تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب منذ العام 2007 لحل مشكلة النزاع حول الصحراء المغربية "مساهمة جادة وذات مصداقية".
وأضاف نيهامر الذي يجري زيارة رسمية للمغرب يومي 27 و28 فبراير/شباط أن بلاده تدعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا "لمواصلة العملية السياسية الهادفة إلى تحقيق حل عادل ودائم وسياسي ومقبول لدى الأطراف وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والأهداف والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة".
وانضمت النمسا إلى عدد متزايد من الدول الأوروبية والعربية والأفريقية في التعبير عن دعمها لمقترح "الحكم الذاتي" الذي قدمه المغرب في 2007 ويقضي بمنح إقليم الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، لكن جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر تتشبثان بخيار الانفصال التام عن المغرب.
ويعتبر النزاع حول الصحراء من أقدم النزاعات في أفريقيا إذ استرجع المغرب سيادته على أراضيه في الأقاليم الجنوبية للمملكة من الاستعمار الإسباني في العام 1975 لتتأسس جبهة البوليساريو بعد ذلك بعام وتحمل السلاح من أجل الانفصال.
واستمر النزاع المسلح بين الجانبين إلى أن تدخلت الأمم المتحدة في 1991 لوقف إطلاق النار الذي انتهكته الجبهة مرارا إلى أن تحللت منه نهائيا بعد تدخل القوات المغربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 لفتح معبر الكركرات باتجاه موريتانيا والعمق الإفريقي والذي كانت عصابات البوليساريو قد أغلقته لفترة.
وصدر الإعلان المشترك عقب الاجتماع الذي عقد الثلاثاء بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش والمستشار الفيدرالي النمساوي كارل نيهامر.
وأكد الجانبان في الإعلان المشترك دعمهما لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا وجهوده لمواصلة العملية السياسية الهادفة إلى تحقيق "حل عادل ودائم وسياسي ومقبول لدى الأطراف"، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والأهداف والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
ودعم النمسا لمبادرة الحكم الذاتي يعتبر أحدث حلقة في مسلسل الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبواقعية ومصداقية المغرب الذي نجح إلى حدّ الآن في تفكيك أحزمة الدعم التي كانت تتحصن بها جبهة البوليساريو بغطاء من الجزائر التي تسوق لما تسميه حق تقرير المصير للكيان غير الشرعي المسمى الجمهورية الصحراوية.
وكانت الولايات المتحدة واسبانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي قد اعترفوا بواقعية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد ومنطقي للنزاع حول الصحراء، بينما بقي الموقف الفرنسي ملتبسا، ما يؤثر على العلاقات الإستراتيجية المغربية الفرنسية.
ومن المتوقع أن تنهي دول أخرى ترددها في الاعتراف بمغربية الصحراء، بينما يقود المغرب جهودا على أكثر من جبهة لتعزيز المكاسب الدبلوماسية في هذه القضية التي تعتبر ثابتا وطنيا لا يقبل للمساومة والابتزاز.
ورسخ العاهل المغربي الملك محمد السادس مبدأ غير قابل للنقاش في ضبط علاقات بلاده الخارجية، حين أعلن أن الغرب ينظر للعلاقات مع اي دولة من منظار مغربية الصحراء.
وأشادت الرباط اليوم الثلاثاء برغبة النمسا في مواصلة دعمها القيم لبعثة 'المينورسو'، بينما يختتم كارل نيهامر زيارته الرسمية للمملكة التي وصلها أمس الاثنين على رأس وفد رفيع المستوى بدعوة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بالتأكيد على تدشين مرحلة جديدة من التعاون بين الرباط وفيينا.
وجاءت زيارة مستشار النمسا للرباط ضمن إطار الاحتفال بالذكرى 240 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.