واقعية الملك محمد السادس تستقطب مزيدا من الاعترافات بمغربية الصحراء

اليابان تلتحق بقائمة الدول التي تعتبر مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء تحت سيادته المقترح الوحيد الجدي والواقعي لإنهاء النزاع المفتعل ممن البوليساريو والجزائر.

الرباط - يمضي المغرب بثبات في سياسة دبلوماسية هادئة أرسى دعائمها العاهل المغربي الملك محمد السادس نحو تحقيق المزيد من النجاحات لجهة دعم مقترحه للحكم الذاتي تحت سيادته، كأساس وحيد ومنطقي وواقعي وجدي لحل النزاع المفتعل في الصحراء من قبل جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر.

والتحقت اليابان بقائمة الدول الأجنبية التي أقرت بمغربية الصحراء وبمقترح الحكم الذاتي سبيلا لإنهاء عقود من النزاع، بينما تراهن الدبلوماسية المغربية على إنهاء عدة دول غربية وازنة ترددها من بينها بريطانيا التي ترتبط بشراكة مع المغرب يجري تعزيزها وتطويرها في أحدث حلقات النجاح الدبلوماسي المغربي.

وكان الملك محمد السادس قد تلقى مؤخرا رسالة من سفير اليابان لدى الرباط هيداكي كوراميتسو بمناسبة الذكرى 24 لعيد العرش شكلت في مضمونها وتوقيتها انعطافة تاريخية في موقف طوكيو من نزاع الصحراء، لتصبح الأخيرة أحدث دولة لها ثقل دبلوماسي وسياسي، تقرّ بوجاهة مقترح الحكم الذاتي طريقا وحيدا لحل النزاع المفتعل.

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها اليابان دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لكن السياقات تشير بوضوح إلى قناعة دولية آخذة في التصاعد ما يكسب مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، زخما أكبر يعبد الطريق للمزيد من الاعترافات بمغربة الصحراء.

والتزمت طوكيو لعقود "الحياد الايجابي" من قضية النزاع في الصحراء وهي سياسة تعتمدها عدة دول لتغطية ترددها إزاء هذه القضية رغم قناعتها بوجاهة الموقف المغربي وبطريقة تعاطيه مع الأزمة التي افتعلها كيان غير شرعي يدار ويوجه في الغرف المغلقة للنظام الجزائري الذي يشكل واجهة سياسية لسلطة الجيش.

والرسالة اليابانية بمحاميلها السياسية تعكس في الوقت ذاته ليس فقط واقعية الدبلوماسية المغربية بل أيضا مكانة ووزن المغرب كشريك دولي استراتيجي نجح في عهد الملك محمد السادس في التحول إلى قوة توازن واستقرار في محيط إقليمي مضطرب بفضل رؤية استشرافية قائمة على مقاربات وأسس متينة.

وأشادت الرسالة بالجهود التي يقودها العاهل المغربي لتعزيز التنمية في المملكة وهي السياسة التي أفضت إلى تعزيز مكانة المغرب على كافة الصعد وجعلته من بين أكثر الدول استقرارا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وتراقب عدة دول أجنبية مسار التحول في المغرب من فاعل إقليمي إلى فاعل دولي أحسن استثمار الشراكات مع الفاعلين الدوليين لتعزيز التنمية والاستقرار الاجتماعي والتحول إلى وجهة استقطاب لكبار الشركاء الدوليين وللاستثمارات الأجنبية.

ويأتي الموقف الياباني ليزيد من رصيد النجاحات المغربية الدبلوماسية في تفكيك بقايا دعم أقلية لجبهة البوليساريو وهو دعم مرتبط بمجاملات سياسية للجزائر أو بمصالح معها باعتبارها الحاضنة للنزعة الانفصالية في المنطقة.

 ويعزز موقف اليابان بعد الولايات المتحدة وإسرائيل وعدة دول أوروبية، الإجماع الدولي حول حل النزاع في الصحراء وفقا لمقترح المغرب للحكم الذاتي تحت سيادته باعتباره المقترح الأكثر جدية ومصداقية في ظل غياب حلول واقعية مقابلة من طرفي النزاع المفتعل من قبل البوليساريو والجزائر.

والمؤكد أن إعلان العاهل المغربي العام الماضي وبشكل قاطع وواضح أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم وأنه المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات، أعطى دفعة قوية لمسار الاعترافات الدولية والإقليمية بمغربية الصحراء والإقرار بمصداقية وجدية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي.

وقد أصبح واضحا إقليميا ودوليا أن مغربية الصحراء خط أحمر وثابت وطني غير قابل للمساومة أو الابتزاز وعلى أساسه تبنى الشراكات. ومن المتوقع أن تنهي هذه المعادلة حالة التردد لدى دول أخرى لا تزال تتمترس تحت غطاء "الحياد الايجابي" من ملف الصحراء.

وفي هذه السياقات لا تزال فرنسا من الدول المترددة والعالقة في مواقف ضبابية تراوح بين رغبة في تعزيز التقارب مع المغرب وفي نفس الوقت لا تريد أن تزيد من غضب الجزائر وسط علاقات متذبذبة لم تغادر مربع التوتر لأسباب أبعد من احتمال التحاقها بركب الدول التي اعترفت بمغربية الصحراء.

ولم يعد خافيا أن ثمة حملة في فرنسا ومؤسسات الاتحاد الأوروبي تقودها لوبيات معادية لمصالح المملكة، تعمل على التشويش على أي جهود لتعزيز الشراكات بينهما، لكن في المقابل تبدو الدبلوماسية المغربية أكثر وثوقا وهدوء في تفكيك تلك الحملات المغرضة.

وبالنسبة لبريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي وبدأت في إعادة ترتيب أولوياتها، فإنها تعمل على تعزيز شراكاتها مع المغرب والانتقال بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، فهي تدرك حتما أن هذه العلاقة لن تبنى خارج الضوابط والمعيار الذي حدده الملك محمد السادس حين أكد أن الموقف من مغربية الصحراء سيكون منظار الرباط للعالم.

وثمة رغبة كبيرة منذ توقيع البلدين في العام 2019 اتفاقية شراكة، للارتقاء بهذه الشراكة وتوسيعها، في وقت لا تهدأ فيه الدبلوماسية المغربية التي تعمل على أكثر من جبهة لاستقطاب المزيد من الاعترافات بمغربية الصحراء كأساس لشراكات متينة.