استعداد إسرائيلي لجولة جديدة من مفاوضات الهدنة

رئيس الموساد قدم لمدير "سي آي إيه" ورئيس وزراء قطر خلال لقاء في باريس مقترحا جديدا لصفقة تبادل الأسرى صاغه فريق التفاوض الإسرائيلي.

القدس - أعلن مسؤول إسرائيلي اليوم السبت أنه لدى الحكومة نية لاستئناف المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق للافراج عن الرهائن في غزة في الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع مع وسطاء في باريس، فيما يأتي هذا التطور بعد ساعات من قرار محكمة العدل الدولية الذي تضمن أمرا لإسرائيل بوقف هجومها على رفح.

وأفادت هيئة البث العبرية الرسمية بأن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد ديفيد برنيع، عاد صباح السبت من باريس حيث التقى هناك الجمعة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" ويليام بيرنز ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد عبدالرحمن آل ثاني.
وأضافت "في أعقاب اللقاء، أعلنت إسرائيل رسميا أن مفاوضات الصفقة ستستأنف الأسبوع المقبل"، دون ذكر يوم محدد.

ونقلت هيئة البث عن مصدر إسرائيلي مطلع على تفاصيل لقاء برنيع وبيرنز والشيخ محمد بن عبدالرحمن في باريس، دون أن تسميه، إن رئيس الموساد قدم لمدير "سي آي إيه" ورئيس وزراء قطر "مقترحا جديدًا لصفقة تبادل الأسرى صاغه فريق التفاوض الإسرائيلي".
وأضاف المصدر "في الوقت نفسه قدم بيرنز الحلول الممكنة للقضايا التي كانت محل خلاف خلال الجولة السابقة من المفاوضات"، دون الكشف عن أي تفاصيل بشأن بنود المقترح الجديد أو تلك القضايا الخلافية في التفاوض.
وفي نهاية الاجتماع "تقرر أن يتم استئناف المفاوضات على أساس مقترحات جديدة بقيادة الوسطاء - مصر وقطر وبمشاركة نشطة من الولايات المتحدة"، وفق ذات المصدر.
وأعلنت واشنطن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أجرى محادثات مع الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس حول الجهود الجديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح معبر رفح "في أقرب وقت".

وأفادت قناة "القاهرة الإخبارية" المقرّبة من الاستخبارات المصرية بأن "مصر تواصل جهودها لإعادة تنشيط مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين".

وأشارت إلى أن القاهرة تمارس "كافة أنواع الضغوط على إسرائيل لإدخال مواد الإغاثة والوقود بصورة عاجلة"، وتحذّر من "كارثة إنسانية في ظل استمرار استهداف المنظومة الصحية والمستشفيات والمخابز ومخازن المساعدات والمناطق الآمنة بالقطاع".

وتوقفت المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن وهدنة في قطاع غزة هذا الشهر بعدما بدأت إسرائيل عملية عسكرية في مدينة رفح جنوب القطاع.

وفي سياق متصل نشرت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس اليوم السبت، فيديو موجها إلى أهالي الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة يتضمن صورا لعدد من المحتجزين قتلوا بقصف إسرائيلي قالت فيه إن "جيشكم بأوامر من نتنياهو أهان كرامتهم أحياء وسيعيدهم أمواتا".
وتضمن الفيديو كلمات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت ومتحدث الجيش دانيال هاغاري وهم يظهرون خلف زجاج تعرض لطلقات نارية.
ووفق الفيديو يقول نتنياهو "منذ بداية الحرب نعمل على إعادة الأسرى إلى البيت جميعهم وعندما أقول جميعهم يعني جميعهم"، فيما يقول غالانت "نبذل جهدا جبارا لإعادة الأسرى"، أما هاغاري فيقول "علينا ملقى الواجب الأخلاقي لعمل كل شيء بكل الجهود لإعادة الأسرى إلى منازلهم".
وعقب ذلك تظهر عبارة "هكذا يقتل نتنياهو وجيشه ومجلس الحرب مواطنيكم في الأسر"، تليها صور لعدد من الأسرى أمواتا مضرجين بدمائهم وعليهم أتربة في دلالة على أنهم قتلوا بقصف إسرائيلي لمبان في قطاع غزة، وينتهي الفيديو بعبارة: "هكذا ستستعيدوهم"، ومن ثم عبارة: "الوقت ينفد".
ووسط حصار خانق تفرضه إسرائيل على غزة منذ 18 عاما وتصعيد لانتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، شنت فصائل فلسطينية، بينها حماس والجهاد الإسلامي، هجوما مباغتا على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية للقطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أسرت خلاله نحو 239 شخصا.
ولاحقا، بادلت الفصائل 105 من هؤلاء الأسرى، وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر 2023.
وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 116 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.