الجيش الإسرائيلي يتوغل وسط رفح مع تعثر مفاوضات الهدنة
غزة - أكد شهود عيان الثلاثاء "تمركز" دبابات إسرائيلية وسط مدينة رفح في جنوب قطاع غزة وسط أنباء عن قتال عنيف مع مقاتلي حركة حماس فيما سيكون لهذا التطور تأثير على مفاوضات صفقة التبادل واتي أعلن الجانب الإسرائيلي استئنافها.
وقال شاهد العيان ياسر عدوان (22 عاما) إن "آليات الاحتلال تتمركز في دوار العودة وسط مدينة رفح" فيما أكد مصدر أمني أن "آليات الاحتلال موجودة الآن وسط وجنوب غرب رفح". وأشارت مصادر محلية إلى وقوع اشتباكات في المكان. وكانت إسرائيل قد شنت هجوما بريا على رفح حيث يتواجد 1.4 مليون مدني فلسطيني مطلع الشهر الجاري
والثلاثاء، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن حوالي مليون مدني نزحوا من المدينة بعد أوامر إسرائيلية بالإخلاء. وسيطرت القوات الإسرائيلية على معبر رفح الحدودي مع مصر.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، إن تل أبيب سلمت الوسطاء المصريين والقطريين اقتراحها لتجديد مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة حماس، ووقف إطلاق النار في غزة.
وقالت الهيئة (رسمية) "سلمت إسرائيل اليوم (الثلاثاء) وثيقة الاقتراح الإسرائيلي إلى الوسطاء في مصر وقطر، من أجل تجديد المفاوضات وإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار" مضيفة أنه "من المنتظر أن تستأنف المحادثات الأسبوع المقبل في العاصمة القطرية الدوحة".
ونقلت عن أطراف أجنبية مشاركة في المفاوضات لم تسمها، قولها إن "توسع الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في رفح (جنوب القطاع) سيجعل المحادثات صعبة".
وفيما لم تكشف الهيئة عن تفاصيل الاقتراح، لم يصدر كذلك تعقيب فوري من مصر أو قطر أو حماس بشأن المقترح الإسرائيلي حتى الساعة 13:45 (ت.غ).
والاثنين، نفي القيادي في حماس أسامة حمدان، تلقى حركته أي تأكيد من الوسطاء بشأن ادعاء إسرائيل صياغتها صفقة جديدة لتبادل الأسرى، مؤكدا أنه لا يمكن معالجة القضية قبل "الوقف الشامل للعدوان" على قطاع غزة.
والسبت، قالت هيئة البث العبرية أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد ديفيد برنيع اجتمع بالعاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" ويليام بيرنز، ووزير خارجية قطر محمد عبدالرحمن آل ثاني، وقدم لهم "مقترحا جديدًا لصفقة تبادل أسرى صاغه فريق التفاوض الإسرائيلي".
وبوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة تجري حماس وإسرائيل، منذ أشهر، مفاوضات غير مباشرة متعثرة، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف الحرب على غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وعلى مدى يومين، استضافت القاهرة آخر جولة تفاوض، قبل أن يغادر وفدا "حماس" وإسرائيل العاصمة المصرية في 9 مايو/أيار الجاري دون إعلان التوصل لاتفاق، رغم قبول الحركة آنذاك مقترحا قطريا ـ مصريا وهو ما رفضته إسرائيل.
وتعرقلت جهود التوصل إلى الصفقة الأخيرة بعد رفض إسرائيل لها بدعوى أنها "لا تلبي شروطها"، وبدئها عملية عسكرية على مدينة رفح في 6 مايو/ أيار، ثم السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اليوم التالي.
ووسط حصار خانق تفرضه إسرائيل على غزة منذ 18 عاما، وتصعيد لانتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، شنت فصائل فلسطينية، بينها "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، هجوما مباغتا على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية للقطاع في 7 أكتوبر/تشرين الاول الماضي، أسرت خلاله نحو 239 شخصا.
ولاحقا، بادلت الفصائل 105 من هؤلاء الأسرى، وبعضهم عمال أجانب، بالعديد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال هدنة إنسانية مؤقتة استمرت 7 أيام، وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
وبينما تتحدث تل أبيب عن بقاء 121 أسيرا من هؤلاء بأيدي الفصائل، تؤكد الأخيرة مقتل عشرات منهم بغارات إسرائيلية على القطاع.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 117 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وتواصل إسرائيل هذه الحرب متجاهلة قرارا من مجلس الأمن يطالبها بوقف القتال فورا، وأوامر من محكمة العدل تطالبها بوقف هجومها على رفح، واتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، و"تحسين الوضع الإنساني" بغزة.