دانيال هاغاري: حماس فكرة لا يمكن هزيمتها وخلاف ذلك ذر للرماد

الحكومة الإسرائيلية ترفض تصريحات الناطق باسم الجيش وتؤكد الالتزام بالقضاء على حركة حماس.
تصريحات هاغاري تكشف حجم الخلافات بين المؤسستين السياسية والعسكرية

غزة - قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري الأربعاء إنه لا يمكن القضاء على حماس كايديولوجيا ما دفع بالحكومة إلى إعادة تأكيد أنها ما زالت ملتزمة تدمير الحركة الفلسطينية فيما تكشف هذه المواقف حجم الخلافات بين القيادتين العسكرية والسياسية.
ولم تنجح الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية أشهر والتي أشعلها الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، في إطاحة حركة حماس لكنها تسببت بدمار واسع النطاق.
وقال هاغاري للقناة 13 الإسرائيلية "حماس فكرة، ولا يمكننا القضاء على فكرة" مضيفا "القول إننا سنجعل حماس تختفي هو بمثابة ذر للرماد في عيون الناس. إذا لم نجد بديلا منها فحماس ستبقى".
وعلى الفور، قوبلت تصريحات هاغاري بالرفض من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي أعلنت حكومته أن هجومها على قطاع غزة لن يتوقف حتى القضاء على حماس.
وقال مكتب نتانياهو في بيان "حدد المجلس الوزاري والأمني برئاسة رئيس الوزراء نتانياهو أحد أهداف الحرب بتدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية" مضيفا "الجيش الإسرائيلي ملتزم بذلك".
وفي بيان منفصل نشره على قناته في تلغرام، أوضح الجيش أن هاغاري كان يتحدث عن حماس "كفكرة... وكانت تصريحاته واضحة وصريحة" مضيفا "أي أقوال أخرى هي إخراج البيان عن سياقه".
وأسفر هجوم حماس الذي كان وراء اندلاع الحرب عن مقتل 1194 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لتعداد أعد استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.
وخُطف في الهجوم 251 شخصا ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، ويقول الجيش إن 41 منهم لقوا حتفهم.
ردا على الهجوم شن الجيش الإسرائيلي حملة قصف وغارات مدمرة وهجمات برية خلفت حتى الآن 37396 قتيلا، معظمهم من المدنيين، وفقا لبيانات وزارة الصحة في حكومة حماس.
وليس هذا اول خلاف بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية حيث هاجم نتنياهو قيادة الجيش بعد الإعلان عن هدنة تكتيكية في مدينة رفح جنوب القطاع دون التنسيق معه.
وشدد على أن تلك الهدنة "غير مقبولة"، وأنه "سمع عنها عبر الإعلام" مضيفا أن "إسرائيل دولة لديها جيش، وليست جيشا لديه دولة".
وقبل ذلك اتهم نتنياهو قيادات في الجيش بالإخفاق في مواجهة هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول وهو ما اثار امتعاض مسؤولين عسكريين إسرائيليين.
وميدانيا قال سكان ومسعفون فلسطينيون إن دبابات إسرائيلية تدعمها الطائرات الحربية والطائرات المسيرة واصلت تقدمها في غرب مدينة رفح الأربعاء حيث قتلت ثمانية أشخاص.
وذكر السكان أن الدبابات توغلت في خمسة أحياء بعد منتصف الليل، وأن خيام العائلات النازحة في منطقة المواصي بغرب قطاع غزة تعرضت لقصف وإطلاق نار كثيفين.
ولا توجد أي علامات على توقف في القتال في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر تقريبا مع عجز الوسطاء الدوليين عن إقناع إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بالموافقة على وقف إطلاق النار.

اسرائيل تعيد اجتياح مناطق في رفح وحي الزيتون
اسرائيل تعيد اجتياح مناطق في رفح وحي الزيتون

وقالت مصادر طبية إن 12 فلسطينيا قتلوا أيضا الأربعاء عندما أصابت غارة إسرائيلية مجموعة من المواطنين والتجار في طريق صلاح الدين شمال شرقي رفح في أثناء انتظارهم شاحنات المساعدات القادمة عبر معبر كرم أبو سالم.
ودمرت القوات الإسرائيلية غالبية القطاع واجتاحت معظم أراضيه لكنها لم تحقق بعد هدفها المعلن المتمثل في القضاء على حماس وتحرير الرهائن الإسرائيليين.
وقال مسعفون ووسائل إعلام تابعة لحماس إن ثمانية فلسطينيين قتلوا في المواصي وفرت عائلات كثيرة إلى الشمال في حالة ذعر. ولم يحددوا هويات القتلى. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس التقرير.
وذكر سكان أن الجيش الإسرائيلي نسف عدة منازل في غرب رفح التي كانت تؤوي أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة قبل الشهر الماضي عندما بدأت إسرائيل هجومها البري وأجبرت معظم السكان على التوجه شمالا.
وتشير بعض التقديرات الفلسطينية وأرقام الأمم المتحدة إلى أن عدد الباقين في رفح أقل من 100 ألف شخص.
وذكر أحد سكان رفح الذي طلب عدم نشر اسمه "ليلة رعب تانية في رفح، فتحوا النار من الطيارات والزنانات والدبابات اجتاحت المناطق الغربية تحت غطاء من النار".
وقال عبر تطبيق للتراسل "الرصاص والقذائف سقطت في منطقة المواصي وقتلت ناس وجرحت اخرين".
وحدد قائد إسرائيلي خلال إفادة للمراسلين الحربيين في رفح أمس الثلاثاء موقعين آخرين هناك، هما الشابورة وتل السلطان، يعتزم الجيش مهاجمة مقاتلي حماس فيهما.
وقال الكولونيل ليرون باتيتو قائد لواء جفعاتي لراديو الجيش "كتائب حماس هناك لم تنهك تماما بعد ونحن بحاجة إلى تفكيكها بالكامل. نقدر أن ذلك يحتاج شهرا تقريبا بهذا القدر من الكثافة (في القتال)". وواصل الجيش الإسرائيلي سيطرته على الشريط الحدودي بين رفح ومصر.
وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تدمير معبر رفح، النافذة الوحيدة لمعظم سكان غزة مع العالم الخارجي، وإحراق المباني في المنطقة وتمركز دبابات إسرائيلية مع رفع علم إسرائيل فوق بعض المواقع. وذكر الجيش الإسرائيلي أن الأضرار لم تحل دون وصول المساعدات إلى قطاع غزة.
وإلى الشمال من رفح عادت الدبابات الإسرائيلية إلى حي الزيتون في مدينة غزة.
وتحدث سكان عن إطلاق نار كثيف من الدبابات والطائرات، كما سُمعت أصوات معارك مع مقاتلين تقودهم حركة حماس.
وفي حي الشيخ رضوان بمدينة غزة قال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية على منزل أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين بينهم طفل. وقُتل 20 شخصا في المجمل بشتى أنحاء القطاع.
وأعلن الجناحان المسلحان لحركتي حماس والجهاد الإسلامي أن مقاتليهما اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية بالصواريخ المضادة للدبابات وقذائف المورتر، واستهدفوا وحدات إسرائيلية في بعض المناطق عبر تفجير عبوات ناسفة زرعوها مسبقا.
وفي وقت لاحق من الأربعاء، ذكر الجيش الإسرائيلي أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا صواريخ على معبر كرم أبوسالم في جنوب قطاع غزة.
وشنت إسرائيل العملية العسكرية من البر والجو على قطاع غزة بعدما اقتحم مسلحون بقيادة حماس جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول في هجوم أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية.
وتسببت العملية الإسرائيلية في مقتل نحو 37400 شخص، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية، فضلا عن تدمير القطاع وتشريد معظم سكانه.
ومنذ هدنة استمرت لمدة أسبوع في نوفمبر/تشرين الثاني لم تنجح المحاولات المتكررة لوقف إطلاق النار في الوصول إلى اتفاق، وسط إصرار حماس على إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من غزة ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف العمليات العسكرية قبل القضاء على الحركة وإطلاق سراح الرهائن.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء إن القوات الإسرائيلية ربما انتهكت على نحو متكرر المبادئ الأساسية لقوانين الحرب ولم تميز بين المدنيين والمسلحين خلال حربها في غزة.
وفي تقرير يقيّم ست هجمات إسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين وتدمير بنية تحتية مدنية، ذكرت المفوضية أن القوات الإسرائيلية "ربما انتهكت على نحو ممنهج مبادئ التمييز والتناسب والتدابير الاحترازية في الهجوم".
ووصفت البعثة الدائمة لإسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف التقرير بأنه "معيب من الناحية الواقعية والقانونية والمنهجية".