خلافات منصة القاهرة وهيئة التفاوض السورية تزيد انقسام المعارضة

منصة القاهرة تعتبر التعديل الأخير على النظام الداخلي لهيئة التفاوض السورية يُعد غير قانوني ويتجاهل الطبيعة التعددية التي تشكلت الهيئة بناءً عليها وفقا القرار 2254.

اسطنبول - أبدت منصة القاهرة المحسوبة على قوى المعارضة السورية، اعتراضا على اجتماعات هيئة التفاوض السورية والنقاشات المتعلقة بتعديل النظام الداخلي ورئاسة الهيئة، وما دار في تلك الاجتماعات وما صدر عنها من قرارات، في مؤشر على مدى انقسام المعارضة السورية ومكوناتها المتعددة.

وقالت المنصة في بيان إن الطريقة التي تسير بها الهيئة، وتعاطيها مع المتغيرات الداخلية والدولية، أثارت قلقا حيال مستوى الحس بالمسؤولية المطلوبة من كافة مكونات الهيئة.

واعتبرت أن التعديل الأخير على النظام الداخلي لهيئة التفاوض السورية، والذي تم تمريره بناءً على أغلبية عددية يُعد غير قانوني، وأن هذا التعديل يتجاهل الطبيعة التعددية التي تشكلت الهيئة بناءً عليها وفقا القرار 2254.

وبينت المنصة أن صيغ هذا التعديل واعتمد بهدف إبقاء بعض الأشخاص في مناصبهم لفترات غير قانونيةـ علاوة عن عدم إشراك بعض المكونات السياسية في الاجتماعات الأخيرة للهيئة وعدم دعوتهم لحضور تلك الاجتماعات يثير قلقا مبررا لديناً.

وجاء بيان المنصة على خلفية تعديلات أجرتها هيئة التفاوض على نظامها الأساسي، بما في ذلك مدة رئاستها، خلال اجتماع عقدته، في 21 من يوليو/تموز الماضي، بحضور ممثلين عن مكوناتها وغياب آخرين.

وقالت الهيئة في بيان عبر منصة إكس، إنها أقرت جملة من التعديلات شملت زيادة مدة رئاسة الهيئة لعامين، بدلًا من عام واحد، قابلة للتمديد لمرة واحدة، بهدف منحها فرصة زمنية لتنفيذ الخطط المطروحة، ودعم مسارات العملية التفاوضية، وإتاحة أوسع مجال لها للهيئة لاستثمار علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الفاعلين الإقليميين والدوليين.

وأوضحت منصة القاهرة إن ما يقلقها بشكل خاص هو أن يكون هذا النهج ليس مجرد تنظيم داخلي، بل تمهيدًا لخطوات سياسية لا تطلعات الشعب السوري، الذي يعلق آماله على هيئة التفاوض في الدفاع عن حقوقه وتحقيق تتماشى مع طموحاته المشروعة.

ودعت جميع مكونات هيئة التفاوض وكافة القوى السياسية، إلى ضمان شرعية الهيئة وعدم الاضرار بمكتسب يخص الشعب السوري وحده، وأن لا يضروا باستمرارية عمل هيئة التفاوض السورية، حتى تحقيق التطبيق الكامل للقرار الأممي 2254.

وكانت ناقشت هيئة التفاوض السورية، في اجتماعها الأحد الماضي بحضور ممثلين عن كافة مكوناتها، عدد من البنود المتعلقة بنظامها الأساسي، وتمديد فترة ولاية رئاستها، إضافة لآخر مستجدات العملية السياسية التفاوضية السورية والمتغيرات في مواقف الدول من القضية السورية ولقاءات الهيئة واجتماعاتها على الصعيد الداخلي والخارجي خلال الفترة الماضية.

ووفق البيان الصادر عنها، فإن النظام الأساسي للهيئة أحد البنود التي تمت مناقشتها ضمن جدول أعمال الاجتماع، وبحث ممثلو المكونات ضرورة تعديل عدد من المواد منها تطوير آليات العمل الإداري داخل الهيئة، إضافة عدد من الاختصاصات والمهام لمكاتب الهيئة ومنها المكتب القانوني، وتعديل شروط العضوية.

وناقش المجتمعون زيادة المدة المحدّدة لتكليف قيادة الهيئة سنتين بدلاً من سنة واحدة قابلة للتمديد لمرة واحدة فقط، عللت ذلك من أجل منحها فرصة زمنية كافية لتنفيذ الخطط المطروحة، ودعم مسارات العملية التفاوضية وإتاحة أوسع مجال للهيئة في استثمار علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الفاعلين الإقليمين والدوليين، وكذلك منحها المهلة المطلوبة لتفعيل مكاتب ولجان الهيئة المختلفة وتحسين أدائها.

وكانت أعلنت هيئة التفاوض السورية، في اجتماعها الدوري 5أغسطس/ آب الجاري إعادة انتخاب بدر جاموس رئيساً لها لدورة ثانية، كانت الدورة الأولى في 12 يونيو/حزيران من عام 2022، بعد انتخابه خلفاً لأنس العبدة الذي ترأس الهيئة لدورتين متتاليتين أيضاً.

وكانت كشفت عدة أطراف سياسية أن عملية تعيين جاموس خلفاً للعبدة تمت بانتخابات شكلية، وأن الأمر محضر منذ عدة أشهر، وفق سياسة "تبادل الكراسي والطرابيش" بين عدد من الكتل الممثلة للمعارضة.

ولعل كثرة الأخطاء التي وقعت بها المعارضة المفككة، والتي وصل الحال بها لاتباع أساليب تبادل الأدوار في المناصب و "تبادل الطرابيش" كما يسميه البعض، بانتخابات شكلية صورية، تديرها شخصيات باتت حاضرة في كل كيان.

وجاموس هو رابع رئيس لهيئة التفاوض، حيث تعاقب على رئاسة الهيئة كل من رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب، ونصر الحريري، وأنس العبدة بدورتين"، وجاموس عضو الهيئة السياسية للائتلاف ممثلا عن "التيار الوطني السوري"، من مواليد مدينة التل بريف دمشق عام 1968، تخرج طبيب أسنان من مولدوفا.

وتأسست هيئة التفاوض السورية نهاية العام 2015 باسم الهيئة العليا للمفاوضات السورية، وهي تجمع قوى سورية عديدة تضم المعارضة السياسية والعسكرية، وتتولى الهيئة مهام التفاوض مع النظام بإشراف الأمم المتحدة، ولديها أعضاء في اللجنة الدستورية السورية، فضلا عن أن الرئيس المشارك عن المعارضة هادي البحرة يمثل هيئة التفاوض.

ومنصتا القاهرة وموسكو تجمعان سوريان معارضان، أعلن عنهما في مصر وروسيا عام 2014، ويقولان إنهما يمثلان طيفًا من المعارضة السورية، لكن بعض أطياف المعارضة الأخرى ترى أنهما تحابيان روسيا والنظام السوري وتملكان توجهات وأولويات تعارض أولويات هيئة التفاوض، التي هما جزء منها.