واشنطن تأمل انهاء حرب غزة بعد مقتل السنوار
واشنطن - تعتقد الولايات المتحدة أنه بمقتل زعيم حركة حماس يحيى السنوار سيكون هنالك فرصة حقيقية لعقد اتفاق يمكن أن يوقف الحرب المستمرة في قطاع غزة لكن ذلك مرتبط بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم التأكيد الاسرائيلي بشأن مقتل السنوار قال القيادي في حماس باسم نعيم الجمعة إنه "لا يمكن القضاء" على الحركة، مضيفا أن "حماس حركة تحرير يقودها شعب يبحث عن الحرية والكرامة، ولا يمكن القضاء على هذا".
وقال خليل الحية القيادي في الحركة اليوم الجمعة في بيان مصور إن زعيم الحركة يحيى السنوار قُتل "مشتبكا ومواجها لجيش الاحتلال في مقدمة الصفوف".
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الحارس الشخصي للسنوار، قُتل على يد قواته في جنوب غزة الجمعة، قرب المكان الذي قتل فيه زعيم حماس قبل يومين.
وأورد بيان عسكري "اليوم الجمعة، قُتل محمود حمدان خلال مواجهة على بعد حوالى 200 متر من المكان الذي قُتل فيه السنوار".
وأشار الجيش الى أن حمدان كان مسؤولا عن حراسة السنوار وكان أيضا قائد كتيبة تل السلطان التابعة لحماس.
وفيما تبذل واشنطن مساع متواصلة لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من سنة في قطاع غزة قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية، أعلن الرئيس جو بايدن الخميس "حان الوقت للمضي قدما" نحو وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحركة حماس، مهنئا نتانياهو على تصفية السنوار.
وقال إنه سيرسل وزير خارجيته أنتوني بلينكن إلى إسرائيل خلال "أربعة أو خمسة أيام" للضغط على السلطات الإسرائيلية بهذا الصدد.
واتفق بايدن ونتانياهو خلال اتصال هاتفي الخميس على "التعاون"، في وقت يخيم توتر بينهما منذ اشهر بشأن إدارة إسرائيل للحرب التي اندلعت إثر شن حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2024.
من جانبها، رأت المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض نائبة الرئيس كامالا هاريس أن قتل السنوار يوجد "فرصة لوضع حد أخيرا للحرب في غزة".
وتخوض هاريس منافسة شديدة مع الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، وهي على يقين بأن الدعم الأميركي لإسرائيل قد يكلفها أصواتا ولا سيما في ميشيغن (شمال)، إحدى الولايات الأساسية والتي تضم مجموعة كبيرة من الأميركيين العرب.
لكن يبقى أن الحرب في غزة لم تنته، وهو ما أكده نتانياهو، وليس هناك أي مؤشرات تفيد بأن واشنطن لديها وسائل للتأثير على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وابدى نتنياهو حتى الآن تصلبا في مواقفه بالرغم من الضغوط الأميركية المتواصلة.
وقال سينا توسي من معهد "سنتر فور إنترناشونال بوليسي" الذي يتخذ مقرا في واشنطن، "نظريا، يفترض أن يوجد ذلك فرصة لوضع حد للحرب تحت راية "الانتصار".
وأضاف "لكن مقاربة رئيس الوزراء الاسرائيلي للنزاع خلال العام المنصرم توحي بالعكس".
وأشار بصورة خاصة إلى أنه أيد "مواصلة" النزاع في غزة، "مراهنا على ما يبدو على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية لإعادة رسم معالم المنطقة بدعم أميركي أكبر".
من جانبه، أوضح أندرو ميلر من معهد "سنتر فور أميريكان بروغرس" أنه "لو أرادت الحكومة الإسرائيلية، بإمكانها استخدام الأمر ذريعة للتأكيد أنها حققت أهدافها".
لكنه تابع "لست متفائلا جدا بشأن قدرة رئيس الوزراء نتانياهو وائتلافه على القيام بذلك".
والولايات المتحدة هي الشريك العسكري والسياسي الأول لإسرائيل وقدمت لها دعما ثابتا، رغم أبدائها قلقا حيال إدارة نتانياهو للحرب وتنديدها بحصيلة الضحايا المدنيين.
وتوعدت واشنطن هذا الاسبوع بتعليق قسم من مساعدتها العسكرية إذا لم يسجل تحسن في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المدمر والمحاصر.
لكن باستثناء تعليق شحنة من القنابل في أيار/مايو، لم تستخدم واشنطن الإمدادات العسكرية كوسيلة للضغط على إسرائيل، وهي تعلن دعمها للدولة العبرية في حربها مع حركة حماس ومؤخرا مع حزب الله اللبناني، اللذين تصنفهما الولايات المتحدة بين "التنظيمات الإرهابية".
لكن بعض المسؤولين الأميركيين يقرون بأن الوقت ما زال "مبكرا جدا" لمعرفة ما سيكون رد فعل نتنياهو بعد تصفية السنوار، مشيرين إلى أنه قد يعمد إلى "إتمام المهمة".
ويقول جوناثان رينهولد مدير الدراسات السياسية في جامعة بار إيلان "من المؤكد أن هذه خطوة سياسية مفيدة في الوقت الحالي بالنسبة إلى نتنياهو، لكن الأمر سيتطلب المزيد من الضغوط للتوصل إلى اتفاق" بشأن الرهائن الـ97 المحتجزين في غزة.
لكن هذا الأكاديمي يرى أن التوصل إلى اتفاق صار "أسهل" بالنسبة الى إسرائيل التي باتت في موقع قوة في مواجهة "حماس التي يتم تدميرها كقوة عسكرية تقليدية".
غير أن حماس أكدت الجمعة أنه لن يتم إطلاق سراح الرهائن حتى تنهي إسرائيل الحرب في غزة، وينسحب جيشها من القطاع، وتطلق سراح معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل.
ويعارض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وكذلك وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أي اتفاق تبادل مع حماس. لكن رينهولد يرى أنهما لن "يسقطا" رئيس الوزراء "طالما تخوض إسرائيل حربا مع حزب الله وإيران، الأمر الذي... يعطي مجالا أكبر للمناورة" لبنيامين نتانياهو.
في المقابل، ترى شخصيات إسرائيلية أخرى أنه على الحكومة أن تعيد إطلاق المفاوضات حول التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن.
ويقول عوفر شيلح النائب المعارض السابق الذي يشغل حاليا منصب مدير الأبحاث في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي "يجب على إسرائيل أن تأخذ زمام المبادرة في التحرك نحو الصفقة الوحيدة الممكنة: إنهاء الحرب في غزة مقابل عودة جميع الرهائن، أحياء أو أمواتا".
ويضيف شيلح "إن مثل هذا الاتفاق، مع شركاء دوليين، من شأنه أن يعزز الإنجازات العملياتية في غزة ولبنان، وسيوفر بديلا لحماس غير السيطرة الإسرائيلية على غزة".
كما يثير استمرار الحرب قلق بعض أقارب الرهائن. وتقول أيالا ميتسغر، زوجة ابن الرهينة يورام ميتسغر الذي لقي حتفه وأعيدت جثته من غزة "نخشى ألا يكون لدى نتانياهو أي نية لوقف الحرب، أو إعادة الرهائن". وتضيف "منذ أكثر من عام، لم يفعل شيئا للاستعداد لليوم التالي لتصفية السنوار".