بلينكن يحث نتنياهو على استغلال فرصة مقتل السنوار لعقد هدنة
واشنطن - طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء في القدس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء بأن يكون مقتل زعيم حماس يحيى السنوار "فرصة كبيرة" لوضع حدّ للحرب الدائرة في غزة، بينما تواصل الدولة العبرية شنّ ضربات في لبنان ضد حزب الله وتستعد للرد على هجوم إيراني وسط مطالبات اميركية بأن يكون رد الدولة العبرية منضبطا ولا يؤدي لمزيد من التصعيد.
وأضاف الوزير الأميركي الذي سيغادر لاحقا إلى السعودية للقاء كبار المسؤولين في المملكة ضمن جهود ومساع أوسع لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان "حان وقت تحويل النجاحات العسكرية إلى نجاح استراتيجي مستدام. يتبقى أمران هما إعادة الرهائن وإنهاء الحرب مع التفاهم بشأن ما سيلي ذلك".
وحث نتنياهو على اتّخاذ "تدابير إضافية" لزيادة المساعدات الانسانية التي تدخل القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر بعد عام من الحرب مع حماس، وفق الخارجية الأميركية.
وبحسب مسؤول أميركي فقد بات رئيس الوزراء الاسرائيلي يدرك "جدية" تحذيرات واشنطن بوجوب زيادة المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة.
وكشفت مصادر إسرائيلية أن بلينكن طرح على نتنياهو سؤالا بشأن تعمده تجويع سكان غزة فرد الأخير أن حكومته لا تتبنى خطة الجنرالات التي تتمثل في تهجير سكان شمال القطاع.
ورفض الوزير الأميركي اعادة احتلال غزة قائلا للمسؤولين الاسرائيليين بشكل صريح "أميركا ترفض تماما إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة".
أميركا ترفض تماما إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة
وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات الجوية أسطقت صاروخين قادمين من لبنان وتسببا في انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب اليوم الأربعاء في وقت كان فيه بلينكن في زيارة للمدينة. ودفع ذلك بعض كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية وصحفيين مرافقين في الفندق الذي ينزل فيه بلينكن لمغادرة قاعة الإفطار والمسارعة بالنزول لملاجئ مع نزلاء آخرين وموظفين.
وجاء إسقاط الصاروخين بعد فترة وجيزة من قول الجيش الإسرائيلي في بيان اليوم الأربعاء إنه اعترض طائرتين مسيرتين أطلقتا من ناحية الشرق مستهدفتين ميناء إيلات على البحر الأحمر.
وامتدت نيران هذه الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى لبنان حيث تخوض إسرائيل منذ نحو شهر مواجهة مفتوحة مع حزب الله تشمل غارات مكثفة وعمليات برية "محدودة". وأسفرت الغارات عن مقتل أكثر من 1500 شخص خلال شهر، بحسب تعداد استنادا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية 10 منهم على الأقل الثلاثاء.
وليل الثلاثاء-الأربعاء، أكد الجيش الإسرائيلي "القضاء" على رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين الذي تم التداول باسمه لخلافة حسن نصرالله أمينا عاما للحزب، قبل ثلاثة أسابيع في غارة جوية على ضاحية بيروت الجنوبية.
وتزامنا مع زيارة بلينكن لإسرائيل، شنّ جيشها سلسلة غارات جوية في لبنان استهدفت إحداها مبنى من 11 طبقة في منطقة الشياح-الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى الى انهياره خلال ثوانٍ.
وليل الثلاثاء، استهدفت ثلاث غارات إسرائيلية على الأقل ضاحية بيروت الجنوبية إثر طلبات إخلاء إسرائيليةـ على ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية.
ووصل بلينكن الى إسرائيل في مستهل جولة إقليمية هي الحادية عشرة له منذ بدء الحرب في قطاع غزة، هدفها الدفع في اتجاه وقف النار في غزة واحتواء التصعيد العسكري في المنطقة. ومن المقرر أن يزور الأربعاء السعودية، بحسب ما أكد مسؤول أميركي.
وشدّد لدى لقائه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ على أن مقتل السنوار يشكّل "فرصة كبيرة لإعادة الرهائن إلى ديارهم، ولإنهاء الحرب وضمان أمن إسرائيل".
من جهته، أعرب نتنياهو عن أمله في أن يتيح مقتل زعيم حماس، الافراج عن الرهائن الإسرائيليين في القطاع.
وجاء في بيان أصدره مكتبه أنه بحث وبلينكن "مسألة حكم غزة بعد انتهاء الحرب. وشدّد رئيس الوزراء على أن القضاء على زعيم حماس قد يكون تأثيره إيجابيا على صعيد عودة الرهائن" المحتجزين في غزة.
وقتل السنوار خلال اشتباك مع قوة عسكرية في جنوب قطاع غزة في 16 تشرين الأول/أكتوبر. وتتهمه إسرائيل بأنه مهندس هجوم تشرين الأول/أكتوبر 2023.
والولايات المتحدة هي أبرز داعمي إسرائيل سياسيا وعسكريا. وقادت واشنطن مع الدوحة والقاهرة، جهود وساطة على مدى الأشهر الماضية، لم تفلح في وقف النار في القطاع الذي يشهد دمارا واسعا وأزمة انسانية كارثية وصلت الى شفير المجاعة.
وشدد بلينكن على "أهمية أن تتخذ إسرائيل خطوات إضافية لزيادة واستدامة تدفق المساعدات الإنسانية الى غزة وضمان أن تصل هذه المساعدات إلى المدنيين على امتداد" القطاع، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الخارجية.
والتقى في تل أبيب وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال إن بلاده تعول على دعم واشنطن "بعد مهاجمتها إيران" للرد على هجوم صاروخي شنته طهران على إسرائيل في الأول من تشرين الأول/أكتوبر.
وتأتي زيارته في وقت تستعد فيه إسرائيل للرد على هجوم صاروخي إيراني استهدفها في الأول من تشرين الأول/أكتوبر. وتوعدت طهران بأنها ستردّ على أي هجوم يطاولها.
وأكد بيان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي أنه "خلال الاجتماع، تم التطرّق إلى التهديد الإيراني ووجوب توحيد قوى البلدين في مواجهتها".
من جانبه شدد بلينكن لصحافيين الأربعاء أن على إسرائيل أن تغتنم "فرصة عظيمة" لتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية.
وقال لصحافيين في مطار بن غوريون قرب تل ابيب قبل توجهه إلى السعودية "رغم كل ما حدث، لا تزال هناك فرصة عظيمة في هذه المنطقة للتحرك في اتجاه مختلف تماما". ونوّه إلى أن "المملكة ستكون في قلب التغيير بما يشمل احتمال تطبيع العلاقات مع إسرائيل".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر لصحافيين في الطائرة التي أقلت بلينكن من إسرائيل إلى السعودية انه سيجتمع بنظرائه من دول عربية في لندن الجمعة للبحث في حربي غزة ولبنان
ويلتقي وزير الخارجية الاميركي وزراء الخارجية العرب في العاصمة البريطانية بعد محادثات الخميس في قطر. ولم تحدد وزارة الخارجية مَن من الوزراء العرب سيحضرون اللقاء في لندن.
وفي الرياض بحث بلينكن مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تطورات الأوضاع في قطاع غزة ولبنان.
وجرى خلال اللقاء "استعراض العلاقات الثنائية، ومجالات التعاون المشترك، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات في غزة ولبنان، والجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية والتعامل مع تداعياتها الأمنية والإنسانية"، بحسب المصدر ذاته.
وفي وقت سابق الأربعاء، بحث الوزير الاميركي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان "المستجدات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في غزة ولبنان والجهود المبذولة بشأنها، كما تم استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين"، وفق بيان للخارجية السعودية.
وبعد إضعاف حماس في غزة، نقلت إسرائيل منذ منتصف أيلول/سبتمبر ثقلها العسكري الى الحدود الشمالية مع لبنان، حيث كانت تتبادل منذ عام القصف مع حزب الله الحليف لطهران الذي فتح جبهة "إسناد" للقطاع الفلسطيني. وكثّفت الدولة العبرية غاراتها الجوية اعتبارا من 23 أيلول/سبتمبر، وبدأت عمليات برية "محدودة" في المناطق الحدودية بجنوب لبنان في 30 منه.
وفي غضون ذلك، واصل حزب الله إطلاق صواريخ نحو تجمعات لجنود إسرائيليين وقواعد عسكرية ومناطق إسرائيلية.
وأعلن الحزب الثلاثاء قصف قاعدة إسرائيلية جنوب حيفا بطائرات مسيّرة، واستهداف سبع دبابات داخل بلدات لبنانية وعبر الحدود.
من جهتها، نفذت إسرائيل غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية وفي جنوب لبنان خصوصا أطراف مدينة صور الساحلية، وذلك بعد إنذارات للسكان بالإخلاء.
وأتت إحدى الغارات على الضاحية الجنوبية بعد دقائق من انهاء مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمّد عفيف مؤتمرا صحافيا، حضره عشرات الصحافيين.
وقال عفيف خلال المؤتمر "تعلن المقاومة الاسلامية عن مسؤوليتها الكاملة والتامة والحصرية عن عملية قيساريا واستهداف مجرم الحرب وزعيم الفاشية الصهيونية نتانياهو"، وذلك في إشارة الى استهداف مقر الإقامة الخاص لرئيس الوزراء السبت.
وهي المرة الأولى يعلن فيها الحزب رسميا مسؤوليته عن الهجوم، علما بأنه سبق لنتانياهو اتهامه بها، متوعدا بأن يدفع "ثمنا باهظا".
وليل الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وإصابة 31 بجروح في ضربتين إسرائيليتين استهدفتا جنوب البلاد وشرقها.
ونفذت إسرائيل غارات جوية دامية على بيروت وأطرافها ليل الإثنين الثلاثاء، طالت إحداها محيط مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، والواقع في منطقة الجناح خارج نطاق الضاحية الجنوبية.
وألحقت الغارة أضرارا طفيفة بالمستشفى ودمّرت أربعة أبنية مأهولة قربه، وفق مصور لفرانس برس. وتواصلت عمليات البحث صباح الثلاثاء للعثور على ضحايا بين الأنقاض، بينما كان يُسمع رنين هاتف خلوي من تحت الركام.
وقالت علا عيد التي تقطن قرب المستشفى "كان الأولاد يلعبون في الباحة... خرجت إلى الشرفة لأرمي لهم السكاكر وفجأة سقط الصاروخ الأول ثم الثاني وشاهدت الأطفال أمامي" وهم يصرخون.
وأوردت وزارة الصحة في بيان أن الغارة قرب المستشفى "أدت... إلى استشهاد18 شخصا من بينهم أربعة أطفال فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 60 شخصا".
وندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك بالضربة "المروّعة" وطالب بـ"تحقيق سريع وشامل".
وفي جنوب لبنان، أعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة ثلاثة من مسعفيه بجروح في قصف خلال مهمة إنقاذ منسقة مع قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في النبطية، بعيد غارات إسرائيلية على المنطقة.
وفي غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي هجومه المدمّر منذ السادس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري في شمال غزة، ما دفع عشرات الآلاف من السكان للفرار.
وقرب مخيم جباليا للاجئين، تجمع عشرات النازحين من كل الأعمار في طابور طويل عند حاجز تفتيش. على بعد أمتار، توقفت دبابة إسرائيلية.
وتوقع تقييم للأمم المتحدة نُشر الثلاثاء تضاعف نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية لتصل إلى 74.3% هذا العام، مع تواصل الحرب في قطاع غزة.
وتسبّب هجوم حماس قبل عام بمقتل 1206 أشخاص غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية تشمل رهائن ماتوا أو قتِلوا خلال احتجازهم بغزّة.
وتردّ إسرائيل منذ أكثر من سنة بحملة قصف مدمّرة وعمليات برّية في قطاع غزة أدّت إلى مقتل ما لا يقل عن 42718 شخصا، معظمهم نساء وأطفال، وفق أحدث بيانات لوزارة الصحة التابعة لحماس والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.