الاتحاد الأوروبي يقرر التواصل مع حكام سوريا الجدد بعد ترقب

مبعوث الاتحاد الاوروبي إلى سوريا سيزور دمشق للتباحث مع القيادة الجديدة للبلاد لتحديد طبيعة العلاقة.
أوروبا تناقش طريقة التعامل مع سلطات سورية مصنفة في قوائم الارهاب الدولية
المبعوث الأممي يبحث مع أحمد الشرع مستقبل العملية السياسية في سوريا
الكرملين يؤكد عدم اتخاذ قرارات نهائية بشأن القواعد العسكرية الروسية في سوريا
ركيا تتهم إسرائيل بالسعي إلى توسيع حدودها عبر خطة مضاعفة عدد سكان الجولان

بروكسال - قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاثنين إن مبعوث الكتلة إلى سوريا سيزور دمشق للتباحث مع القيادة الجديدة للبلاد بعد فترة من الترقب، فيما تكثف القوى الغربية تحركها بعد إطاحة بشار الأسد لاستكشاف الوضع السياسي في المرحلة المقبلة بعد تعهدات وتطمينات قدمها قائد هيئة تحرير الشام أحمد الشرع.
وأضافت كالاس في مؤتمر صحافي قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي "سيذهب ممثّلنا في سوريا إلى دمشق اليوم" مشيرة إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون في بروكسل "طريقة التعامل مع القيادة الجديدة في سوريا وإلى أي مستوى ستصل علاقتنا معها".
وأكدت "بالنسبة إلينا، لا يتعلق الأمر بالأقوال فقط بل بالأفعال التي تسير في الاتجاه الصحيح".

لا يتعلق الأمر بالأقوال فقط بل بالأفعال التي تسير في الاتجاه الصحيح

وعقب سقوط بشار الأسد، أعربت الجهات الدولية الفاعلة عن تفاؤل حذر مع تعهد الإدارة الجديدة في سوريا حماية الأقليات وتشكيل حكومة تشمل جميع الأطراف.
ويبدي الأوروبيون خصوصا قلقا إزاء مصير الأقليات في بلد يشهد تعايشا صعبا بين السنة والعلويين والمسيحيين والأكراد رغم تعهدات القيادة السورية الجديدة بحماية الجميع.
والاسبوع الماضي أكد مسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي أنّ التكتّل يتطلّع لأن يجري قريبا اتصالات دبلوماسية مع السلطات الجديدة لكن وسط مخاوف من تحول البلاد لساحة نزاع على غرار ما حصل في ليبيا التي غرقت في العنف والانقسام بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.
والثلاثاء، حذّرت كالاس من خطورة تكرار "السيناريوهات المرعبة" للعراق وليبيا وأفغانستان في سوريا وأعلن الاتحاد الأوروبي يومها أنه لا يجري "أيّ اتصال" بقادة هيئة تحرير الشام.
ولا تزال هيئة تحرير الشام تنظيما مصنفا إرهابيا لدى الدول الغربية وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه وعلى قيادييه بموجب قرار للأمم المتحدة يعود إلى العام 2014، لكن هذا الإجراء لا يحول دون إجراء "اتصالات"، بحسب مصدر دبلوماسي أوروبي.
ولا تزال القوى الدولية تعمل على التواصل مع القيادة السورية الجديدة حيث أشارت المملكة المتحدة الأحد إلى أنها أقامت "اتصالات دبلوماسية" مع هيئة تحرير الشام.
وكانت الولايات المتحدة أفادت السبت بأنها أجرت "اتصالا مباشرا" مع الهيئة في حين أعلنت فرنسا أنها سترسل بعثة دبلوماسية إلى دمشق الثلاثاء، وهي الأولى منذ 12 عاما، "لإقامة اتصالات أولى" مع السلطات الجديدة.

وقد بحث الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون آخر التطورات في البلاد مع قائد هيئة تحرير الشام أحمد الشرع المعروف بأبومحمد الجولاني.
وبحسب مصادر حكومة تصريف الأعمال في سوريا، توجه بيدرسون الأحد إلى دمشق لأول مرة بعد الإطاحة بنظام الأسد والتقى بالشرع.
وخلال اللقاء ذكر قائد هيئة تحرير الشام أنه يجب تحديث قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254 وتكييفه مع الواقع الحالي في البلاد.
وينص القرار 2254، الذي اعتمده مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول 2015، على إنشاء إدارة انتقالية بعد اختتام وفدي المعارضة ونظام الأسد للمفاوضات.
وأكد الجولاني على ضرورة التعاون السريع والفعال لمعالجة مشاكل السوريين مشددا على أن التركيز يجب أن ينصب على وحدة أراضي سوريا وإعادة إعمارها وتنميتها الاقتصادية.
وطالب بتوفير بيئة مناسبة لعودة آمنة للاجئين إلى سوريا وتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لهذه العملية لافتا إلى أن هذه الخطوات يجب تنفيذها دون تسرع وبعناية شديدة وتحت إشراف فرق الخبراء.

من جهتها، أعادت تركيا المجاورة، وهي جهة فاعلة رئيسية في الصراع في سوريا وتدعم السلطات الجديدة، فتح سفارتها في دمشق السبت وأعربت عن "استعدادها" لتقديم مساعدات عسكرية إذا طلبت الحكومة السورية الجديدة ذلك.
كذلك، أرسلت الوكالة التركية لإدارة الكوارث (آفاد) مسعفين لإجراء عمليات بحث بهدف إيجاد أشخاص يرجّح أن يكونوا محبوسين في أقبية وزنزانات تحت الأرض في سجن صيدنايا بسوريا، وفق ما أفاد ناطق باسم الهيئة.
أما الكرملين، فأعلن الإثنين أنه لم يحسم بعد مصير المنشآت العسكرية الروسية في سوريا التي تسعى موسكو إلى الحفاظ عليها.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال إحاطة إعلامية "ما من قرار نهائي في هذا الصدد ونحن على اتصال مع ممثلي القوى التي تسيطر راهنا على الوضع في البلد".
وتضمّ سوريا قاعدتين عسكريتين روسيتين هما قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية، وهما منشأتان أساسية للطموحات الجيوسياسية لروسيا التي تمارس من خلالهما نفوذا في الشرق الأوسط، من حوض البحر المتوسط وصولا إلى إفريقيا.
وبعدما حكمت عائلة الأسد سوريا 50 عاما بنهج قمعي لا هوادة فيه، تسعى السلطات الجديدة إلى طمأنة المجتمع الدولي. وأكد رئيس الحكومة الانتقالية محمد البشير أن تحالف الفصائل المسلحة سيضمن حقوق جميع الطوائف والمجموعات، داعيا ملايين السوريين الذين لجأوا إلى الخارج للعودة إلى وطنهم.
وفي مدينة اللاذقية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، اصطف مئات الرجال وعدد قليل من النساء من القوات الحكومية السابقة الاثنين خارج المكاتب حيث طلبت منهم السلطات الجديدة الحضور لتسليم أسلحتهم وتسجيل أسمائهم.
وخلّفت 14 عاما من الحرب الأهلية الناجمة عن قمع التظاهرات المطالبة بالديموقراطية، خسائر فادحة في سوريا مع مقتل نصف مليون شخص وفرار ستة ملايين إلى الخارج.
وفيما تحاول البلاد إعادة تنظيم نفسها، استهدفت غارات إسرائيلية مكثفة مواقع عسكرية في منطقة طرطوس الساحلية السورية ليل الأحد الاثنين، مسببة حالة هلع واسعة بين السكان، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وصحافي.
وأفاد المرصد عن "18 غارة" على "مواقع استراتيجية في الساحل السوري"، واصفا إياها بأنها "الأعنف منذ العام 2012".

وقال إن الغارات طالت "اللواء 23 للدفاع الجوي"، بالإضافة إلى "مستودعات صواريخ أرض-أرض ودفاعات جوية" و"قواعد صاروخية" ومواقع أخرى في المنطقة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت موافقتها الأحد على خطة لمضاعفة عدد سكان الجولان السوري المحتل، لكنها تقول في الوقت نفسه إنها لا ترغب في الدخول في صراع مع سوريا.
ونددت وزارة الخارجية التركية الاثنين بالخطة الإسرائيلية على اعتبارها محاولة "لتوسيع حدودها".
وأفاد بيان للوزارة "ندين بشدة قرار إسرائيل توسيع المستوطنات غير الشرعية في هضبة الجولان المحتلة منذ العام 1967. يمثّل هذا القرار مرحلة جديدة في إطار هدف إسرائيل توسيع حدودها من خلال الاحتلال".
كما حضّت ألمانيا إسرائيل الاثنين على "التخلي" عن خطتها وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية كريستيان فاغنر "من الواضح تماما بموجب القانون الدولي بأن هذه المنطقة الخاضعة لسيطرة إسرائيل تابعة لسوريا وبأن إسرائيل بالتالي هي قوة محتلة".
واحتلت إسرائيل معظم مرتفعات الجولان عام 1967 وأعلنت ضمها عام 1981 في خطوة لم تعترف بها سوى الولايات المتحدة.