القوات الحكومية السورية تدخل مركز السويداء بعد اتفاق مع الدروز

الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز ترحب بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى السويداء لتأمينها وبسط الأمن فيها، داعية كافة الفصائل بالمحافظة إلى التعاون مع القوات الحكومية وتسليم سلاحها لها.
الهجري يؤكد أن بيان الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز كان بسبب ضغوط
فرض حظر تجول في السويداء
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف القوات الحكومية السورية في السويداء
مقتل 19 مدنيا درزيا في عمليات إعدام ميدانية نفذتها قوات الأمن السورية

دمشق - أعلنت وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، أن الجيش بدأ الدخول إلى مركز محافظة السويداء جنوبي البلاد، وذلك لبسط السيطرة وملاحقة "الخارجين عن القانون" وذلك بعد أيام من اشتباكات أوقعت العشرات من القتلى والجرحى ووسط مخاوف من توسع دائرة الاقتتال.
وقالت إدارة الإعلام والصحافة بالوزارة في تصريح، إن "الجيش سيعمل على بسط السيطرة وإنهاء الفوضى بالسويداء وملاحقة الخارجين عن القانون" مضيفة "الجيش بدأ الدخول إلى مركز السويداء".
وقد رحبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز بسوريا، صباح الثلاثاء، بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى السويداء لتأمينها وبسط الأمن فيها، داعية كافة الفصائل بالمحافظة إلى التعاون مع القوات الحكومية وتسليم سلاحها لها.

وقالت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز "نرحب بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى السويداء لبسط السيطرة على المراكز الأمنية والعسكرية وتأمين المحافظة".
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن قائد الأمن الداخلي بالسويداء أحمد الدالاتي، فرض حظر تجوال في المحافظة "حتى إشعار آخر"، مشيرا إلى أن قوات وزارتي الداخلية والدفاع ستباشر الدخول إلى مركز السويداء لحماية المدنيين واستعادة الأمن، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة.
وفي المقابل قال الزعيم الروحي للطائفة الشيخ حكمت الهجري إن البيان الصادر باسم الطائفة حول الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء جنوبي البلاد "لم يكن نابعاً من إرادتهم الحرة"، بل "جاء نتيجة ضغوط مورست من أطراف خارجية ومن دمشق".
وفي كلمة مصورة، أشار الهجري إلى أن "رغم القبول القسري بهذا البيان الذي نعتبره مذلاً، لم يتوقف القصف العشوائي على المدنيين العزل في السويداء"، مضيفاً أن ما يجري هو "حرب إبادة شاملة".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان في وقت لاحق عن مقتل 19 مدنيا درزيا في عمليات "إعدام ميدانية" نفذتها قوات الأمن السورية في السويداء، بينهم 12 في مضافة إحدى العائلات.

وأظهر مقطع مصوّر انتشر على منصات التواصل الاجتماعي عشرة أشخاص على الأقل يرتدون ملابس مدنية مضرجين بالدماء داخل المضافة، طرح بعضهم أرضا وآخرون على أرائك، وبجانبهم صور لمشايخ دروز ملقاة على الأرض وأثاث مخرّب ومبعثر.

وأفاد المرصد كذلك عن إعدام مجموعة مسلحة قال إنها تابعة للقوات الحكومية "4 مدنيين دروزا بينهم امرأة في مضافة آل مظلومة بقرية الثعلة" في ريف السويداء.

وبحسب المصدر نفسه أطلقت "مجموعة مسلّحة تابعة لدوريات الأمن العام، النار بشكل مباشر على ثلاثة أشقاء بالقرب من دوّار الباشا شمال مدينة السويداء، أثناء وجودهم برفقة والدتهم، التي شاهدت لحظة إعدامهم ميدانيا".

وقال أحد سكان السويداء لوكالة فرانس برس، رافضا الكشف عن اسمه "أنا في وسط السويداء، أصوات إطلاق النار والاشتباكات مستمرة". وتحدّث عن "حالات نهب وسرقة وقتل وإعدامات ميدانية وحرق لمحال تجارية ومنازل، وهناك عشرات المخطوفين من المدنيين لا نعرف عنهم شيئا" مع دخول القوات الحكومية.

ونقل عن صديق له يقطن في جزء آخر من المدينة قوله إن مسلحين "اقتحموا منزله وحرقوه بالكامل بعد ان طردوا أهله منه وصادروا هواتفهم المحمولة".

وأظهرت مشاهد بثتها وكالة فرانس برس أعمدة دخان متصاعدة من مبان ومنازل في المدينة التي يقطنها نحو 150 ألف شخص.

وقال رئيس تحريرمنصة "السويداء 24" المحلية ريان معروف، "دخلت القوات الحكومية المدينة بحجة إعادة الأمن لكنها للأسف مارست أعمالا وحشية"، مضيفا "هناك حالات تصفية لعشرات المدنيين، لكن لا تتوافر لدينا أرقام دقيقة"، محمّلا المسؤولية "للقوات الحكومية".

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه بدأ بشن ضربات تستهدف القوات الحكومية في السويداء بعد إيعاز بهذا الشأن من حكومة الدولة العبرية.
وأفاد المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي بأن قواته بدأت "بتوجيهات من المستوى السياسي... مهاجمة آليات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء". 
وأتى ذلك بعدما أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك "بتوجيه ضربة فورية لقوات النظام والأسلحة التي أُدخلت إلى منطقة السويداء في جبل الدروز في سوريا بهدف تنفيذ عمليات ضد الدروز".

كما شنت الدولة العبرية غارات جوية على محافظة درعا جنوبي البلاد حيث قالت وكالة "سانا" إن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بغارات أطراف مدينة ازرع بريف محافظة درعا، دون تقديم تفاصيل فورية بالخصوص.
فيما قالت القناة "12" العبرية الخاصة إن الطيران الإسرائيلي هاجم مجددا قبل قليل دبابات للجيش السوري جنوب سوريا، لكن هذه المرة في نقطة أقرب بكثير إلى الحدود مع إسرائيل، وبالتحديد في منطقة ازرع مضيفة أن القصف "تم على بعد حوالي 35 كيلومترا" من الحدود الإسرائيلية.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، الثلاثاء، إن هجوم تل أبيب على الجيش السوري بمحافظة السويداء يجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ونقلت القناة 14 العبرية عن المصدر رفيع المستوى قوله إن "الهجمات في سوريا تُنفَّذ بالتنسيق مع الأميركيين".
ورحبت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، بإعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وأكدت دعمها للإجراءات التي تتخذها دمشق لحفظ الأمن والاستقرار.
وقالت الخارجية القطرية في بيان إن الدوحة ترحب "بإعلان الحكومة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، عن وقف إطلاق النار في مدينة السويداء، وتعدّه خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي".
وأكدت أن "أمن سوريا واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة، ما يتطلّب تعزيز المساعي الإقليمية والدولية لمساندة جهود الحكومة السورية نحو المصالحة الوطنية وحماية المدنيين وبناء دولة المؤسسات والقانون".
وشددت على "دعم دولة قطر الكامل لكل ما تتخذه الحكومة السورية من إجراءات لحفظ الأمن والاستقرار"، مشيرة إلى "موقفها الداعم لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وتطلعات شعبها الشقيق في العيش الكريم".

وبعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، بدأت قوات الأمن العام التابعة للحكومة الجديدة دخول المحافظات، لكن رتلا تابعا لها آثر عدم دخول السويداء آنذاك وعاد إلى دمشق حقنا للدماء بسبب رفض دخوله من حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل (القادة الدينيين) الثلاثة للطائفة الدرزية بالبلاد.
وفي ظل ذلك، تولت عناصر من أبناء المحافظة مهمة تأمينها، لكنها لم تتمكن من ذلك ما دفع قوات الجيش ووزارة الداخلية إلى التدخل لإنهاء الانفلات.
والأحد، اندلعت مواجهات بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى بدوية في السويداء، بعد قيام الطرفين بمصادرة مركبات بشكل متبادل، وجرى استخدام أسلحة متوسطة وثقيلة.
وأعلنت إسرائيل أنها هاجمت "دبابات عدة" في المنطقة، فيما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت لاحق من استهداف الدروز.
وأكدت المصادر أن معظم الضحايا من عناصر المجموعات المسلحة، بينما تضرر بعض المدنيين جراء الاشتباكات، التي أسفرت عن أكثر من 90 قتيلا وعشرات الجرحى حتى مساء الاثنين، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا".
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد منهية 61 عاما من سيطرة حزب البعث و53 سنة من حكم عائلة الأسد.