استهداف جديد لحقول نفط كردستان يؤجج الأزمة بين اربيل وبغداد
أربيل - أدى هجوم بطائرة مسيّرة على حقلين نفطيين في كردستان العراق اليوم الثلاثاء إلى تعليق العمل فيه، وذلك بعد سلسلة من هجمات مماثلة استهدفت البنية التحتية للطاقة في الإقليم المتمتع بحكم ذاتي، في تطور أجج مخاوف المستثمرين الأجانب بشأن الأمن والاستقرار في المنطقة، وسط تحذيرات من تراجع الاستثمار في قطاع النفط والغاز الحيوي، بينما يثير موقف الحكومة الاتحادية من استمرار هذه الاعتداءات في ذروة الخلاف بين أربيل وبغداد حول عدة ملفات بينها صرف رواتب موظفي الإقليم، أسئلة كثيرة أمنية واقتصادية وسياسية.
وأعلنت الحكومة الاتحادية في وقت لاحق فتح تحقيق في الهجوم الذي حدث في وقت تتفاقم فيه التوترات بين بغداد وأربيل خصوصا بشأن صادرات نفط إقليم كردستان وقبل أشهر من انتخابات تشريعية مرتقبة، لكن ذلك قد لا يكون مقنعا أو كافيا مع غياب أي رد حازم على الجهات التي تشن من حين إلى آخر اعتداءات على حقول النفط في الإقليم.
وبينما تشكل هذه الهجمات تحديًا كبيرًا، يتطلب تنسيقًا أمنيًا فعالًا وتعاونًا بين الأطراف المعنية لحماية هذه البنية التحتية الحيوية وضمان استقرار إمدادات النفط في المنطقة، فإن كل التقديرات تشير إلى أن الجهات المنفذة هي ميليشيات شيعية تابعة أو موالية لأحزاب سياسية مهيمنة لها أجندتها وحساباتها الخاصة.
وقالت وزارة الموارد الطبيعية بإقليم كردستان في بيان "في وقت سابق من اليوم الثلاثاء 15 يوليو/تموز 2025، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة حقل سرسنك النفطي في قضاء شمانكي بمحافظة دهوك".
وجاء الهجوم غداة إعلان سلطات الإقليم إسقاط مسيّرة مفخخة قرب مطار أربيل الدولي وسقوط مسيرتين أخريين في حقل خورمله النفطي.
وأدانت وزارة الموارد الطبيعية في بيانها الثلاثاء "بشدّة هذه الأعمال الإرهابية ضدّ البنية التحتية الاقتصادية الحيوية لإقليم كردستان".
من جهتها، قالت شركة "إتش كيه إن إنرجي" الأميركية "وقع انفجار قرابة الساعة 07:00 (04،00 ت غ) في أحد مرافق الإنتاج في حقل سرسنك"، ما أدّى إلى تعليق العمليات في المنشأة المتضررة حتى يتم تأمين الموقع".
وأشارت إلى أنه "تم إجلاء جميع الموظفين ولم تُسجّل أي إصابات"، موضحة في وقت لاحق أن "فرق طوارئ موجودة في المكان وتمكنت من احتواء الأضرار".
وفي الأسابيع الأخيرة، شهد العراق لا سيّما إقليم كردستان هجمات عدّة بمسيّرات وصواريخ لم تحدّد السلطات الجهات التي تقف خلفها.
وأدانت رئاسة الإقليم اليوم الثلاثاء الهجمات في بيان، محمّلة "الحكومة الاتحادية العراقية مسؤولية اتخاذ الإجراءات العاجلة واللازمة لمنع تكرار هذه الاعتداءات، والكشف عن الجهات المنفذة ومحاسبتها وفق القانون".
من جهته، وجّه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بفتح تحقيق "فوري وموسّع لتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، واتخاذ الإجراءات الحازمة لمحاسبة المتورطين"، حسبما أفاد المتحدث باسمه صباح النعمان في بيان.
وأضاف المصدر نفسه أن "طبيعة هذه الأعمال الإجرامية وتوقيتها تشير إلى وجود نوايا خبيثة تستهدف خلط الأوراق، وإلحاق الأذى بالعراق ومؤسساته الحيوية".
وأدانت واشنطن الثلاثاء في بيان الهجمات الأخيرة بالمسيّرات، معتبرة أنها "غير مقبولة اذ أنها تُقوّض سيادة العراق وتُضرّ بجهوده في جذب الاستثمارات الأجنبية".
ودعت السفارة الأميركية في بغداد الحكومة العراقية إلى أن "تمارس سلطتها لمنع الجهات المسلحة من شن هذه الهجمات على مواقع داخل أراضيها، بما في ذلك المواقع التي استثمرت فيها شركات عراقية ودولية لدعم مستقبل العراق"، متابعة "نطالب بغداد بالتحقيق في هذه الهجمات ومحاسبة من يقف خلفها".
ولمح سياسيون مقربون من السلطات في كردستان إلى أن فصائل عراقية مسلّحة موالية لإيران تقف وراء هذه الهجمات التي تتزامن مع تفاقم التوترات بين بغداد وأربيل بشأن صادرات نفط الإقليم التي توقفت عبر ميناء جيهان التركي منذ أغلقت تركيا خط الأنابيب في 2023 بسبب نزاعات قانونية ومشاكل فنية.
وفي مايو/أيار، رفعت السلطات الاتحادية العراقية دعوى قضائية ضد حكومة كردستان العراق بسبب توقيعها عقود غاز مع شركتين أميركيتين من دون موافقتها، إحداهما "إتش كيه إن إنرجي".
وبعد ساعات من الهجوم الثلاثاء، أعلنت وزارة النفط العراقية توقيع اتفاق مبادئ بين شركة نفط الشمال التابعة لها، وشركة "إتش كيه إن إنرجي" لاستثمار وتطوير حقل حمرين في محافظة صلاح الدين (وسط).
وأكد وزير النفط حيان عبدالغني خلال مراسم التوقيع "تطلعات العراق للتعاون المشترك مع الشركات الأميركية الرصينة".
وكانت سلطات الإقليم أعلنت في الثالث من الشهر الماضي إسقاط مسيّرة قرب مطار أربيل الدولي الذي يضمّ قاعدة لقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، في عملية لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.
إلا أن وزارة الداخلية في كردستان اتهمت يومها "جماعات تابعة للحشد الشعبي"، وهو تحالف فصائل عراقية موالية لطهران بات منضويا في القوات الحكومية، بتنفيذ الهجوم، وهو ما اعتبرته بغداد اتهاما "مرفوضا ومدانا وغير مسموح تحت أي ذريعة".
ويشهد العراق استقرارا أمنيا نسبيا بعد نزاعات وحروب استمرت أربعة عقود. ويستعدّ لإجراء انتخابات تشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني.