اتفاقيات تعاون مع إيطاليا تخفف عزلة الجزائر

الجزائر وإيطاليا توقعان خلال قمة بين ميلوني وتبون 13 اتفاقا، من بينها اتفاق حول التصدي للإرهاب ومكافحة تمويله.

 روما - اتفقت إيطاليا والجزائر خلال زيارة بدأها اليوم الأربعاء الرئيس عبدالمجيد تبون إلى روما على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والسيطرة على الهجرة، بينما وقع البلدان على صفقات في قطاعات منها الطاقة والاتصالات، ما يمنح البلد الواقع في شمال أفريقيا فرصة لتخفيف عزلته. 

والتقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني تبون في فيلا دوريا بامفيلي التي تعود للقرن السابع عشر، وذلك بعد زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى الجزائر في مارس/آذار.

ووصفت إيطاليا الجزائر بأنها "الشريك التجاري الأول" لروما في أفريقيا، إذ تبلغ قيمة التبادل التجاري بين البلدين نحو 14 مليار يورو (16.4 مليار دولار)، فيما تصل استثمارات روما هناك 8.5 مليار دولار.

وقالت ميلوني في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع "وصلت علاقاتنا الثنائية إلى مستوى من القوة لم يسبق له مثيل"، مضيفة "أعبر عن ثقتي بما حققناه في هذه القمة. فالاتفاقات الموقعة تفتح آفاقا واسعة لشراكة استراتيجية نموذجية تعكس عمق علاقاتنا".

ووقع البلدان 13 اتفاقا، من بينها اتفاق حول مكافحة الإرهاب ومكافحة تمويله. ولم يتم تحديد التهديدات التي ركز عليها البلدان.

وتعتبر الطاقة حجر الزاوية في العلاقات الإيطالية الجزائرية فمع سعي أوروبا لتنويع مصادر الإمدادات بعد الأزمة في أوكرانيا، أصبحت الجزائر موردًا رئيسيًا للغاز لإيطاليا والغرب.

وأعلنت الجزائر وإيطاليا عن مشاريع كبرى في مجال الطاقة، بما في ذلك زيادة صادرات الغاز عبر خط أنابيب "ترانسميد"، وإنشاء "ممر هيدروجين جنوبي، فيما لا يمنح هذا التعاون الجزائر مكاسب اقتصادية فحسب، بل أهمية جيوسياسية في سوق الطاقة الأوروبية.

واتفق البلدان أيضا على خطة لتنسيق عمليات البحث والإنقاذ عن المهاجرين الذين يحاولون خوض تجربة عبور البحر المحفوفة بالمخاطر من شمال أفريقيا إلى أوروبا. وكان الحد من تدفق المهاجرين بندا أساسيا في البرنامج الذي انتخبت حكومة ميلوني اليمينية بناء عليه في عام 2022.

وعلى الجانب التجاري، وقعت مجموعة الطاقة الإيطالية إيني هذا الشهر عقد تقاسم إنتاج مع شركة النفط والغاز الجزائرية الحكومية سوناطراك بقيمة 1.3 مليار دولار لاستكشاف وتطوير الطاقة في الجزائر.

ووقعت الشركتان اتفاقا إضافيا على هامش الاجتماع لتعزيز التعاون بينهما. وقالت ميلوني للصحفيين "نحن راضون للغاية عن التعاون بين إيني ونظيرتها سوناطراك، والذي سيصبح أقوى".

وتشتري إيني الغاز من سوناطراك بموجب عقد طويل الأجل جعل من البلد الواقع في شمال أفريقيا أحد موردي الوقود الرئيسيين لإيطاليا بعد أن قطعت روما علاقاتها مع شركة غازبروم الروسية في أعقاب غزو موسكو لأوكرانيا.

وستشمل صفقة منفصلة شركة الكابلات البحرية "سباركل"، وهي وحدة تابعة لمؤسسة "تيليكوم إيطاليا"، والتي من المقرر بيعها إلى "كونسورتيوم" تقوده وزارة الاقتصاد والمالية الإيطالية في وقت لاحق من هذا العام.

وستوقع "سباركل" اتفاقية مبدئية مع شركة اتصالات الجزائر لمد كابل بحري جديد يربط بين البلدين. وقال وزير الخارجية تاياني في كلمة خلال منتدى أعمال ضم أكثر من 400 شركة من البلدين إن "الجزائر شريك استراتيجي، ونحن نعمل جاهدين لجعل هذه الشراكة أوسع وأقوى وأكثر تنوعا من أي وقت مضى".

وتساهم الشراكة مع إيطاليا بشكل كبير في تخفيف العزلة الدبلوماسية التي تواجهها الجزائر بسبب أزمتها مع فرنسا وتصدع علاقاتها مع دول الساحل الأفريقي، ما دفعها إلى البحث عن بديل استراتيجي في أوروبا، في وقت تواجه فيه اتهامات بانتهاك اتفاقية التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي الذي أطلق منذ نحو أسبوعين إجراءات تحكيم بهدف الدفاع عن مصالحه بعد أن أدت القيود التي تفرضها السلطات الجزائرية على الواردات إلى خسائر مالية كبيرة للشركات الأوروبية.