محافظات عراقية تشهد احتجاجات غاضبة لتردي الأوضاع الخدمية
الحكومة تعمل على العديد من المشاريع الحيوية لتحسين وتطوير البنية التحتية، السوداني صباح الخميس، إلى محافظة البصرة لافتتاح وإطلاق الأعمال التنفيذية لعدد من المشاريع الحيوية
بغداد – تشهد عدة محافظات عراقية، سلسلة الاحتجاجات بسبب تدهور الخدمات الأساسية، وتفاقم أزمة الكهرباء، وغياب التعيينات وتراجع الأداء الخدمي، على الرغم من وعود الإصلاح المتكررة، في حين تعمل الحكومة على افتتاح مشاريع جديدة لحل هذه المشاكل التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
وتعددت أسباب موجة الاحتجاجات الحالية بين المطالبة بالخدمات الأساسية إلى الحقوق الوظيفية، ما يجعلها ليست مجرد رد فعل عابر على أزمة حالية بل علامة واضحة على عمق الأزمة البنيوية التي تُثقل كاهل الدولة والمجتمع معًا.
وخرج العشرات من أهالي منطقة الصلاحية في محافظة الديوانية، الخميس في تظاهرة وسط الناحية احتجاجًا على تردي الكهرباء، حيث رفع المحتجون لافتات تطالب بحلول جذرية لا تقتصر على "مسكنات مؤقتة".
وتدخلت قوة من مكافحة الشغب لفض تظاهرة أخرى نظمها أهالي منطقة "المجرية" على طريق الحلة – ديوانية، حيث أغلق المحتجون الطريق للمطالبة بإعادة الحياة إلى نهر المجرية، الذي يعاني من جفاف شبه تام، وسط تجاهل رسمي لتحذيرات متكررة من كارثة بيئية وشيكة في المنطقة.
وفي محافظة ميسان، فقد نظم العشرات من خريجي المهن الصحية وقفة احتجاجية أمام مبنى الدائرة الصحية، للمطالبة بالتعيين ضمن دوائر وزارة الصحة، مشيرين إلى أنهم "ينتظرون منذ سنوات دون جدوى، رغم شح الكوادر وارتفاع الحاجة للخدمات الصحية في عموم المحافظة".
كما تواصلت التظاهرات لليوم الثاني على التوالي في منطقة المهناوية التابعة لقضاء السدة الهندية، في محافظة بابل، حيث قطع الأهالي طريق (سدة – أبي غرق) احتجاجًا على ما وصفوه بانعدام الخدمات الأساسية، لا سيما انقطاع الماء عن قرية الهاشميات وتدهور وضع الكهرباء والطوارئ، رغم أن عدد سكان المنطقة يتجاوز 50 ألف نسمة.
وفي حادثة أثارت موجة من الانتقادات، وثّق أحد المواطنين قيام قوات الشغب بسحل أحد المتظاهرين قرب مدينة الحلة خلال تظاهرة احتجاجًا على شحّ المياه، ما دفع ناشطين إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل في "الاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين المطالبين بأبسط حقوقهم".
ولم تقتصر حالة الغضب والاستياء على المواطنين بل امتدت الى الموظفين في المؤسسات الرسمية، حيث وجّه موظفو الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي، ضمن تشكيلات وزارة النقل، نداءً إلى الجهات المعنية، مطالبين بـ"إنصافهم ورفع الظلم الإداري عنهم"، مشيرين إلى أنهم "حُرموا من أبسط حقوقهم الوظيفية بسبب ما وصفوه بالإدارة المتعسفة"، داعين الوزير المعني إلى التدخل وإنهاء معاناتهم الممتدة منذ سنوات.
وجاءت الاحتجاجات المتفرقة في سياق موجة استياء عام تتصاعد مع دخول الصيف ذروته، وبلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة كهرباء متجددة، وعجز مزمن في البنى التحتية، وشحّ المياه، وارتفاع معدلات البطالة، وسط تآكل ثقة المواطن بجدوى الإصلاحات الحكومية المتكررة.
ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة الحالية لمعالجة بعض الاختناقات، إلا أن كثيرين يرون أن ما يحدث هو نتاج تراكمات أكثر من عقدين من سوء التخطيط والفساد والمحاصصة، الأمر الذي يجعل المعالجات الآنية عاجزة عن مجاراة حجم الأزمة المتنامية.
ويُشير مراقبون إلى أن "نداءات المرجعية المتكررة"، التي طالما دعت إلى إصلاح مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد وتلبية مطالب الشعب، لم تُترجم حتى الآن إلى تغييرات ملموسة على الأرض، وهو ما يُفاقم من شعور اليأس الشعبي، ويدفع قطاعات واسعة إلى الميدان.
وتأتي الاحتجاجات مع تصاعد حالة الغضب في الشارع العراقي منذ فاجعة مستشفى الكوت، التي أودت بحياة عشرات الضحايا نتيجة الإهمال وانعدام إجراءات السلامة، وأثارت موجة غضب شعبية عارمة انتهت باستقالة محافظ واسط تحت ضغط الشارع والمطالبات القضائية.
وتعتبر حادثة الكوت ضمن سلسلة من الحرائق التي التهمت مؤسسات حكومية ومراكز تجارية خلال الأسابيع الأخيرة، في مشهد يعكس حجم التآكل في البنية التحتية وغياب الصيانة والرقابة. ومع تكرار هذه الكوارث، بدأ الشارع يتعامل مع كل حادثة على أنها جرس إنذار جديد لحالة الإهمال المستمر، ما زاد من زخم التظاهرات الأخيرة، التي تجاوزت المطالب المحلية إلى مساءلة شاملة لأداء الدولة، وإدانة مباشرة لمنظومة الفساد واللامبالاة التي فشلت في حماية أرواح الناس وممتلكاتهم.
وحذّرت جهات سياسية من احتمال دخول البلاد في موجات فوضى مدفوعة من الخارج، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وخلط الأوراق، متهمة ما وصفته بـ"الجهات الصهيونية وأذرعها الإعلامية" بالسعي لاستغلال الاحتجاجات لتأجيج الشارع، الذي اعتبرته أصوات مدنية مستقلة إنه تمهيد لسيناريوهات قمع أو تغييرات مدروسة تحفظ مصالح الطبقة السياسية القائمة.
كما عبّر نشطاء مدنيون عن خشيتهم من تكرار ما جرى في احتجاجات أكتوبر/ تشرين الأول 2019، مؤكدين أن أي محاولة لقمع الشارع أو احتوائه بالقوة تحت ذريعة "المؤامرة الخارجية" ستكون امتدادًا لسياسات إنكار المطالب، داعين إلى حماية الحق في التظاهر والاعتراف بشرعية الغضب الشعبي المتصاعد.
في المقابل تعمل الحكومة على العديد من المشاريع الحيوية لتحسين وتطوير البنية التحتية، حيث وصل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني صباح الخميس، إلى محافظة البصرة لافتتاح وإطلاق الأعمال التنفيذية لعدد من المشاريع الحيوية.
وبحسب بيان لمكتبه الإعلامي، افتتح السوداني الجسر المعلق بمحافظة البصرة، الذي يربط بين طريق المطار السريع والمدينة الرياضية.
ويبلغ ارتفاع الجسر المعلق عن سطح المياه 35 مترا من المنتصف للسماح للسفن بالعبور، فيما بلغت كلفته الكلية مع المقتربات 53 مليار دينار، وسيعالج مشكلة الازدحامات المرورية الحاصلة في مركز المحافظة، ويخفف الضغط على شبكات الطرق الداخلية، ويعزز الحركة التجارية مع دول الجوار، ويعد من الجسور الحيوية المهمة، كما سيكون من المعالم العمرانية والسياحية في البصرة.
كما أطلق رئيس مجلس الوزراء، الأعمال التنفيذية في مشروع الطريق الحلقي بمحافظة البصرة بطول 89 كم.
ويعد الطريق الحلقي أحد المشاريع الاستراتيجية المهمة في محافظة البصرة، وسيربط ثلاثة اقضية بمركز المحافظة، ويسهل الالتفاف حول المدينة، ما يسهم في إنهاء عقدة الازدحامات المرورية، وسيتم انجازه بسعة تتجاوز 6500 سيارة في الساعة للمار الواحد، وفق متطلبات التصميم الأساس لمدينة البصرة، وتجهيز المسار بالجسور والتقاطعات المتعددة، إضافة الى المرافق الحيوية والخدمية.
وفي وقت لاحق، أطلق رئيس الوزراء، العمل التنفيذي في مشروع محطة تحلية مياه البحر الاستراتيجي في البصرة بطاقة كلية (1) مليون متر مكعب يومياً.
وأكد السوداني، خلال افتتاحه المشاريع في البصرة، مضي الحكومة في تنفيذ المشاريع الخدمية والحيوية، واستكمال البنى التحتية، كونها تشكل الأساس الساند لمشاريع التنمية وخلق فرص العمل ضمن مستهدفات البرنامج الحكومي.