'لكل حي حكاية' تجربة ثقافية مبتكرة تجوب أحياء تونس

مهرجان 'حكاوي الأحياء' يحتفي في نسخته الأولى برموز الشجاعة والانتماء في الثقافة الشعبية.

تونس - تحت شعار "لكل حي حكاية" يعيش عدد من الأحياء الشعبية بالعاصمة التونسية، على غرار سيدي حسين، حي الطيران، الحرارية، ابن سينا، والملاسين، تجربة ثقافية مبتكرة وفريدة من نوعها تتمثل في الدورة الأولى من مهرجان "حكاوي الأحياء" الذي انطلقت فعالياته في التاسع عشر من يوليو/تموز الماضي وتتواصل إلى غاية الثالث من أغسطس/آب الجاري من تنظيم وزارة الثقافة التونسية ممثلة في المندوبية الجهوية للثقافة بتونس.

ويقدم المهرجان برنامجًا ثريًا ومتنوعًا يمزج بين الفني والتربوي، والتوثيقي والترفيهي، حيث يشمل: ورشات حية في الحكي والتعبير الشفوي والكتابة الإبداعية لفائدة الأطفال والشباب.

وحطت التظاهرة من بين محطاتها في ملعب حي "غدير القلة من معتمدية" الحرايرية، حيث احتشدت العشرات من الفئات التواقة إلى الثقافة والنشاط والفن في هذا الحي، لحضور فعاليات تظاهرة "حكاوي الأحياء" التي تجوب الأحياء الشعبية بالعاصمة.

وكان الجمهور على الموعد مع عرض فروسية تقليدية قدمته فرقة فرسان أولاد حسن بن كيلاني. وحمل العرض عبق التراث وروح الفروسية التونسية، حيث التقاليد تروى بخطى الخيل وصهيلها، حفل واكبه أهالي "غدير القلة" بكل حماس، فالعرض لم يكن مجرد فرجة، بل تكريم للذاكرة الجماعية، واحتفاء برموز الشجاعة والانتماء في الثقافة الشعبية.

وغدير القلة هي منطقة تقع في الضاحية الغربية للعاصمة، وتعرف باسم "الباراج" أيضا لكونها تضم ترابيا أحد أكبر "السدود" التي تضخ المياه لعديد المناطق من تونس الكبرى والمحافظات المجاورة، ورغم العدد الكبير من السكان في هذه المنطقة إلا أنها تفتقر لفضاء ثقافي، حتى أن هذا النشاط الذي يقام ضمن تظاهرة "حكاوي الأحياء" استقطب جمهورا غفيرا من فئات عمرية مختلفة، قدموا ليشهدوا هذا الحدث الذي وصفته إحدى سكان المنطقة بـ"الفرصة" للترويح عن أنفسهم وعن أطفالهم.

وحول اختيار هذا الحي لإقامة التظاهرة، أوضح محمد أشرف الشعباني المؤسس والرئيس السابق لجمعية التفكير الثقافي، المنظمة لـ"حكاوي الأحياء"، في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، أن اختيار منطقة غدير القلة يندرج ضمن مقاومة التهميش الثقافي، فهذه المنطقة تشهد للمرة الأولى في تاريخها إقامة نشاط ثقافي.

وأشار إلى أن الهدف أساسا من تظاهرة "حكاوي الأحياء" هو الولوج إلى المناطق الشعبية المهمشة التي لا يصلها أي مد ثقافي، لافتا إلى أن "حكاوي الأحياء" سبق وأن زارت العديد من الأحياء بتونس الغربية والجنوبية على غرار الملاسين وسيدي حسين وابن سينا، وهذه المحطة هي الأولى ضمن منطقة الحرايرية التي برمج المنظمون زيارة 3 مناطق تابعة لها، الأولى "غدير القلة" مطلع أغسطس/آب الجاري، والثانية في دار الشباب بالحرايرية في الثاني من أغسطس/آب، والمحطة الثالثة "الزهروني" يوم 3 أغسطس/آب.

وتتضمن تظاهرة "حكاوي الأحياء" أيضا في برنامجها تصوير لقاءات مع عدد من المسنين من المناطق التي زارتها فعاليات التظاهرة، للحديث عن تاريخ أحيائهم وماضيها، بهدف توثيق هذه القصص المنسية للمناطق الشعبية، وفق الشعباني.

ويهدف المهرجان الجديد الفريد إلى رد الاعتبار لفن الحكي الشعبي، باعتباره شكلاً من أشكال التعبير الفني والشفهي العريق، ويعيد توظيفه كوسيلة لإحياء الذاكرة الجماعية ومقاومة التهميش الثقافي والاجتماعي في أوساط الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

وتعد الحكايات الشعبية من أكثر فنون الأدب الشعبي انتشارا في تونس على غرار بقية البلدان العربية، ومن أهم أنواعها والتي تصنف إلى الحكاية الخرافية، حكاية المعتقدات، حكايات التجارب اليومية، الحكايات التاريخية، قصص الحيوان، الحكايات الهزلية والقصص الدينية والرمزية والاجتماعية. كما تمثل هذه الحكايات جزءا من موروث تونس الشعبي، وخلاصة إفرازات لتفاعلات الناس مع ظروف الحياة التي عاشوها منذ القدم. وتعتبر هذه الحكايات إحدى الدعائم المهمة في صقل شخصية الطفل، وهو ما انتبه إليه المنظمون عبر توفير ورشات وفعاليات للأجيال الجديدة.